ولعلّ من ذلك اشتراط التحلّل بحدوث العذر أي من غير نيّة للتحلّل ولا هدي [ 1 ] .
[ المسألة الخامسة ] [ حجّ المحصور أو المصدود فيما لو تحلل ] :
المسألة ( الخامسة : إذا تحلّل المحصور ) أو المصدود ( لا يسقط عنه الحجّ في القابل إن كان واجبا ) مستقرّا في ذمّته ، أو بقيت استطاعته ، وكذا العمرة [ 2 ] . نعم ( يسقط إن كان ندبا ) شرط أو لم يشترط [ 3 ] .
نعم يبقى البحث في حرمة النساء على المحصور إلى أن يطاف عنه مطلقا أو إلّا مع الشرط ، ويأتي البحث فيه إن شاء اللّه . هذا كلّه في كيفيته الواجبة وأحكامه .
[ المندوبات في الإحرام ]
[ رفع الصوت بالتلبية للرجال ] :
( و ) أمّا ( المندوبات ) ف ( رفع الصوت بالتلبية للرجال ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] وذلك لأنّ الإحلال بغير إتمام لما أحرم له ، وسقوط الدم خلاف الأصل ولو بالشرط ، فيقتصر فيه على محلّ النص والإجماع ، والمتيقّن منهما الإحلال بالنيّة والهدي على حسب ما عرفت ، واللّه العالم .
[ 2 ] بلا خلاف معتدّ به - كما سمعته من المنتهى - ولا إشكال ؛ للأصل والعمومات ( و ) خبر المشيخة الّذي قد سمعته سابقا .
[ 3 ] 1 - إذ هو ليس من الفاسد الّذي يوجب الحجّ من قابل ، فيبقى حينئذ على حكم الندب الّذي مقتضى الأصل عدم وجوبه . بل لعلّ التعبير بالسقوط باعتبار ما يقال : إنّه يجب المضي بالنسك إذا أحرم به .
2 - مضافا إلى ما سمعته من الخبر المروي عن كتاب المشيخة ، وعموم صحيح ذريح المحاربي .
[ 4 ] كما هو المشهور ، بل في كشف اللثام الإجماع في الظاهر « 1 » ، ولعلّه كذلك ؛ إذ ما في التهذيب من أنّه واجب مع القدرة والإمكان « 2 » محمول على شدّة الندب ، خصوصا بعد قوله في محكيّ الخلاف : لم أجد من ذكره فرضا « 3 » ، لكن عن المصباح ومختصره : « وفي أصحابنا من قال : الإجهار فرض » « 4 » إلّا أنّا لم نتحقّقه ، وإن مال إليه بعض متأخّري المتأخّرين « 5 » :
1 - للأمر به في النصوص « 6 » ، المحمول على الندب بقرينة الشهرة وغيرها . 2 - وخصوصا في صحيح عمر بن يزيد :
« واجهر بها كلّما ركبت وكلّما نزلت وكلّما هبطت واديا أو علوت أكمة أو لقيت راكبا وبالأسحار » « 7 » وإلّا وجب تكريرها في كلّ ذلك ، وهو مقطوع بعدمه . 3 - وفي مرفوع حريز عن الصادقين عليهما السّلام : « لما أحرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم أتاه جبرئيل عليه السّلام فقال له :
مر أصحابك بالعج والثج ، والعج رفع الصوت بالتلبية ، والثج نحر البدن » قال : وقال جابر بن عبد اللّه : « ما بلغنا الروحا حتى بحّت أصواتنا » « 8 » . إلى غير ذلك من النصوص المشتملة على الأمر به المحمول عليه على ما عرفت . نعم في خبر أبي عبد اللّه عليه السّلام : « وليس على النساء جهر بالتلبية » « 9 » . وفي مرسل فضالة عنه عليه السّلام أيضا : « إنّ اللّه تعالى وضع عن النساء أربعا : الجهر بالتلبية ، والسعي بين الصفا والمروة ، ودخول الكعبة ، واستلام الحجر » « 10 » . ومن هنا خصّه المصنّف بالرجال ، مضافا إلى مناسبته للستر .
هامش
( 1 و 5 ) كشف اللثام 5 : 281 . الحدائق 15 : 62 .
( 2 ) التهذيب 5 : 92 ، ذيل الحديث 300 .
( 3 و 4 ) الخلاف 2 : 291 ، مصباح المتهجّد : 620 مختصر المصباح : الورقة 278 .
( 6 ) انظر الوسائل 12 : 378 ، ب 37 من الإحرام .
( 7 ) الوسائل 12 : 383 ، 384 ، ب 40 من الإحرام ، ح 3 .
( 8 ) الوسائل 12 : 378 ، ب 37 من الإحرام ، ح 1 .
( 9 و 10 ) الوسائل 12 : 380 ، 379 ب 38 من الإحرام ، ح 4 ، 1 .