تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
والتحقيق عدم سقوط الهدي مطلقا سيّما القارن لما عرفت ، وسقوط التربّص في المحصور مع الشرط ، والمصدود مطلقا [ 1 ] .

[ كيفية الاشتراط في النية ] :

ثمّ إنّ الشرط إنّما يصحّ وتترتّب عليه الفائدة التي ذكرناها إذا كان على وفق ما يثبت شرعا ، مثل أن يقول : حيث حبستني أو إن عرض لي شيء أو نحو ذلك [ 2 ] . نعم الظاهر صحته أيضا مع ذكر التفصيل ، كما لو قال : إن مرضت أو منعني عدوّ أو قلّت نفقتي أو ضاق الوقت أو نحو ذلك [ 3 ] . وعلى كلّ حال فلا يصحّ اشتراط « حلّني حيث شئت » بعد عدم مشروعيته ، فلا تترتّب عليه الفائدة المزبورة .
شرح
[ 1 ] أمّا في الأوّل فلمّا سمعته من النصوص ، وأمّا في المصدود فللإتفاق في المسالك على جواز التعجيل له من غير شرط « 1 » ، ولا يضرّ عدم الفائدة للشرط فيه بعد الاتفاق المزبور ؛ كما لا يضرّ أيضا في القارن وإن لم يعجل . وبذلك كلّه يظهر لك ما في المحكيّ عن ابن إدريس الّذي قد كفانا مؤونته الفاضل في المختلف حيث قال : « وأمّا ابن إدريس فلم يزد في الاستدلال على ما قاله السيد إلّا تعجّبه من الشيخ واستطراف كلامه في الخلاف ، وتوهّم لجهله بالأحكام مناقضة الشيخ نفسه في مسألتين متتاليتين ، فقال : إنّ الشيخ قال : مسألة : يجوز للمحرم أن يشترط ويكون ذلك صحيحا . ويجوز أن يتحلّل إذا عرض له عارض » إلى أن قال : « وقال بعض الشافعية : لا تأثير لهذا الشرط ، ووجوده كالعدم » إلى آخره . ثمّ قال : « مسألة : إذا شرط على ربّه في حال الإحرام ثمّ حصل الشرط وأراد التحلّل فلا بد من نية التحلّل والهدي ، وللشافعي قولان ، دليلنا عموم الآية « 2 » والاحتياط . قال ابن إدريس : الشيخ يناظر ويخاصم في المسألة الأولى من قال : إنّ الشرط لا تأثير له ووجوده كعدمه ، وإنّه لا يفيد شيئا ، ثمّ يستدلّ على صحته وتأثيره ، وفي الثانية : يذهب إلى أنّ وجوده كعدمه ، ولا بد من الهدي وإن اشترط ، ويستدلّ بعموم الآية ، وهذا عجب طريف ، فيه ما فيه . أقول : أيّ عجب فيما ذكره الشيخ ، وأيّ استطراف فيه ، ولعلّه توهّم أنّ الشيخ حيث أوجب الهدي جعل وجود الشرط كعدمه ، ولم يتفطّن أنّ التحلّل إنّما يجوز مع الاشتراط ، وأنّه لولاه لم يجز التحلّل ، وهل هذا إلّا جهل منه ، وقلّة تأمّل لفتاوى الفقهاء ، وعدم مزيد لتحصيل مقاصدهم » « 3 » . قلت : هو كذلك ، مع فرض أنّ مراد الشيخ بالتحليل التعجيل لا أصله . [ 2 ] ممّا جاء في النصوص « 4 » . [ 3 ] كما صرّح به الفاضل « 5 » وغيره . ولا ينافي ذلك ذكر المحصور في كلامهم ؛ لإمكان إرادة : 1 - الأعم من المريض ، قال في الصحاح : « كلّ من امتنع عن شيء فلم يقدر عليه فقد حصر عنه ، ولهذا قيل : حصر في القراءة وحصر عن أهله » « 6 » ، ثمّ حكى عن أبي عمير الشيباني إن حصرني الشيء وأحصرني أي حبسني « 7 » . 2 - أو أنّ المراد من الشرط المشروع الأعم من الحصر بمعنى المرض ، وقد سمعت ما في صحيح ضريس بن أعين « 8 » المشتمل على ضيق الوقت ، فلاحظ . 3 - أو أنّ المراد من مشروعية الشرط مطلق المانع الشامل للمرض وغيره . نعم يختص المصدود بعدم الفرق فيه بين الشرط وغيره . 4 - ويمكن إرادة الأصحاب من الحصر المثال .
هامش
( 1 و 3 ) المسالك 2 : 243 . المختلف 4 : 66 . ( 2 ) البقرة : 196 . ( 4 ) انظر الوسائل 12 : 354 ، 356 ، ب 23 ، 24 من الإحرام . ( 5 ) القواعد 1 : 421 . ( 6 و 7 ) الصحاح 2 : 631 ، 632 ، وفيه : « عمرو » بدل « عمير » . ( 8 ) تقدّم في ص 487 .