شرح
الاشتراط ، بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به في محكي المنتهى ، قال : « الاشتراط لا يفيد سقوط الحجّ في القابل لوفاته ، ولا نعلم فيه خلافا » « 1 » بل ولا إشكالا كما سيذكره المصنف ، وإن لم يكن واجبا لم يجب بترك الاشتراط . فالوجه إرادة شدّة الندب فيه لمن ترك الاشتراط .
كلّ ذلك مضافا إلى ما فيه من المشقة بناء على ما قيل من كون المراد منه البقاء على إحرامه إلى قابل ليحج به « 2 » ، وإن كان فيه منع واضح .
5 - والخامس ما في المسالك فإنّه بعد أن ذكر الفوائد المزبورة عدا ما سمعته من الفخر .
قال : « وكلّ واحدة من هذه الفوائد ممّا لا تأتي على جميع الأفراد التي يستحب فيها الاشتراط ، أمّا سقوط الهدي فمخصوص بغير السائق ؛ إذ لو كان قد ساق هديا لم يسقط ، وأمّا تعجيل التحليل فمخصوص بالمحصر دون المصدود ، وأمّا كلام التهذيب فمخصوص بالمتمتّع . وظاهر أنّ ثبوت التحليل بالأصل والعارض لا مدخل له في شيء من الأحكام ، واستحباب الاشتراط ثابت لجميع أفراد الحاج ومن الجائز كونه تعبّدا أو دعاء مأمورا به يترتّب على فعله الثواب » « 3 » :
1 - ولا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه من النصوص المصرّحة بفائدة الشرط والفتاوى وغيرهما .
2 - على أنّه موافق لكثير من العامة الّذين جعل اللّه الرشد في خلافهم ، كطاووس وسعيد بن جبير والزهري ومالك ، بل ابن عمر منهم كان ينكر ذلك ، ويقول : حسبكم سنّة نبيكم ؛ ولأنّه عبادة واجبة بأصل الشرع لا يفيد الاشتراط فيها كالصوم والصلاة « 4 » .
وهو كما ترى مجرّد قياس وافتراء على النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم ، فالتحقيق ما عرفت .
6 - وربّما احتمل أو قيل كون الفائدة التحلّل من كلّ شيء حتى النساء « 5 » ، كما سمعته في صحيح البزنطي « 6 » ، بل ربّما احتمل إرادة الفاضل ومن عبّر كعبارته ذلك أيضا .
ولكن يدفعه : صحيح معاوية بن عمّار المتقدّم في حديث حصر الحسين عليه السّلام : سأل الصادق عليه السّلام أرأيت حين برئ من وجعه أحلّ له النساء ؟
فقال : « لا تحلّ له النساء حتى يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة .
قال : فما بال النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم حين رجع إلى المدينة حلّ له النساء ولم يطف ؟
فقال : ليس هذا مثل هذا ، النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم كان مصدودا والحسين عليه السّلام كان محصورا » « 7 » .
هامش
( 1 ) المنتهى 10 : 250 .
( 2 ) كشف اللثام 5 : 315 .
( 3 ) المسالك 2 : 243 .
( 4 ) المغني ( لابن قدامة ) 3 : 244 .
( 5 ) انظر كشف اللثام 5 : 316 .
( 6 ) تقدّم في ص 483 .
( 7 ) الوسائل 13 : 178 ، ب 1 من الإحصار والصد ، ح 3 ، مع اختلاف .