شرح
ويمكن قطع النظر فيه عن الشرط وكون السؤال عن المحصور إذا أحلّ هل يحلّ له النساء كالمصدود ، كما يمكن بعيدا تقييد خبر البزنطي بما إذا طيف عنه ، وتسمع تحقيق الحال فيه في محلّه إن شاء اللّه ، هذا .
7 - وفي الإيضاح « 1 » حكاية قول سادس أو سابع ، وهو أنّ فائدته سقوط الهدي عن المصدود وجواز تحلّل المصحور .
أمّا الأوّل فلأنّه يجوز له التحلّل شرط أو لم يشترط لخبري زرارة « 2 » وحمزة بن حمران « 3 » ولا يراد فيهما المحصور للآية « 4 » ، فلو لم يسقط الهدي لم يكن له فائدة .
وأمّا الثاني فلما روي : أنّ النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم دخل على ضباعة بنت الزبير ، فقال لها : « لعلك أردت الحجّ ، فقالت : واللّه ما أجد فيّ إلّا وجعة ، فقال لها : حجّي واشترطي وقولي : اللهمّ تحلّني حيث حبستني » « 5 » . وفي رواية : « قولي : لبّيك اللهمّ لبيك ، وتحلّني من الأرض حيث حبستني ، فإن لك على ربّك ما استثنيت « 6 » ، ولكن إنّما يتحلّل بهدي يبعثه ويتوقّع بلوغه المحل للآية ، وإن لم يشترط لم يحل حتى يدرك الحجّ أو العمرة .
وفيه : - مضافا إلى عدم معرفة القائل بذلك ، بل يمكن تحصيل الإجماع على خلافه - أنّ الآية مطلقة لم تقيّد بالاشتراط ، بل لعلّها ظاهرة في صورة عدم الشرط ، وسقوط التربّص فائدة ، ولا بأس بانتفاء الفائدة في الصدّ ، هذا .
وفي المدارك بعد نقل الأقوال قال : « والّذي يقتضيه النظر أنّ فائدته سقوط التربّص عن المحصر كما يستفاد من قوله عليه السّلام :
« وحلّني حيث حبستني » « 7 » وسقوط الهدي عن المصدود لما ذكرناه من الأدلّة ، مضافا إلى ضعف دليل وجوبه بدون الشرط كما سنبيّنه في محلّه إن شاء اللّه ، بل لا يبعد سقوط الهدي مع الحصر أيضا ، كما ذهب إليه المرتضى وابن إدريس رحمهما اللّه ، ولا ينافي ذلك قوله عليه السّلام في حسنة زرارة : « هو حلّ إذا حبسه اشترط أو لم يشترط » « 8 » ؛ لأنّ أقصى ما يستفاد من الرواية ثبوت التحلّل مع الحبس في الحالين ، ونحن نقول به ، ولا يلزم من ذلك تساويهما من كلّ وجه ، فيجوز افتراقهما بسقوط الدم مع الشرط ، ولزومه بدونه » « 9 » . وتبعه على ذلك بعض من تأخّر عنه « 10 » .
ولا يخفى عليك بعد الإحاطة بما ذكرنا مواضع النظر فيه ، وما ندري الأدلّة التي ذكرها على سقوط الهدي في المصدود .
هامش
( 1 ) الايضاح 1 : 290 .
( 2 ) تقدّم في ص 486 .
( 3 ) تقدّم في ص 486 .
( 4 ) البقرة : 196 .
( 5 ) سنن البيهقي 5 : 221 .
( 6 ) كنز العمّال 5 : 122 ، ح 12329 .
( 7 ) الوسائل 12 : 357 ، ب 25 من الإحرام ، ح 2 .
( 8 ) المصدر السابق ح 1 .
( 9 ) المدارك 7 : 291 - 292 .
( 10 ) الذخيرة : 585 .