المخيط مع الإحرام بهم من الميقات دون غيره من تروك المحرم . نعم لو قلنا : إنّ ابتداء الإحرام بهم من فخ لم يكن إشكال حينئذ في جريان حكم الإحرام حينئذ منه كما هو واضح .
[ حكم الصبي لو فعل ما يوجب الكفارة أو الفداء أو غيرهما ] :
( و ) كيف كان ف ( لو فعل الصبي ما تجب « 1 » به الكفارة ) أو الفداء على المكلّف ( لزم ذلك الولي في ماله ) [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] كما في القواعد ومحكيّ الكافي والنهاية « 2 » ، بل قيل : والتهذيب « 3 » ، وإن كان لا صراحة بل ولا ظهور في عبارته ؛ لعدم خطاب الصبي بالاجتناب ، خصوصا غير المميّز منه ، وإنّما الواجب على الولي أن يجنّبه ، فهو غرم أدخله هو عليه بالإحرام به كالنفقة الزائدة ، ولصحيح زرارة السابق ، لكن فيه قتل الصيد خاصة . مع أنّ ظاهر المصنف والفاضل في الإرشاد وغيرهما عدم الفرق بين ما يوجب الكفارة عمدا وسهوا « 4 » كالصيد وما في معناه وما يوجب الكفارة عمدا لا سهوا . إلّا أنّ المحكيّ عن الشيخ « 5 » وأكثر الأصحاب كما في المدارك والذخيرة « 6 » اختصاص الحكم بالأوّل . قال في المدارك :
« اقتصارا فيما خالف الأصل على موضع النص ، وهو الصيد » « 7 » أي وما في معناه ممّا يوجبها عمدا وسهوا ؛ إذ لا قائل بالوجوب فيه خاصة . بل لعلّ الإجماع المركب على خلافه ، فيختص الوجوب بما يوجبها عمدا وسهوا دون ما لا يوجبها إلّا عمدا ؛ للقاعدة المزبورة التي لا يعارضها كون الولي المخاطب ، فإنّ ذلك لا يوجب الكفّارة عليه بعد الأصل ، وعدم تناول دليلها له كما اختاره في المدارك . ولكن قد ناقشناه سابقا : 1 - بأنّ الولي هو السبب شرعا في ترتّب ذلك ، وكون عمد الصبي خطأ إنّما هو في الديات ، وخطاب الكفّارات والفداء أشبه شيء بخطاب الأسباب . 2 - وبظهور كون الصيد على الأب والذبح عليه والصوم عليه وغير ذلك ممّا عساه يظهر منه ترتّب هذه الأحكام للإحرام عليه دون الصبي خصوصا غير المميّز . وبذلك كلّه يظهر لك شدة ضعف ما عن ابن إدريس من عدم الوجوب مطلقا « 8 » : 1 - لأنّ عمد الصبي خطأ ، فلا يجب عليه ما يعتبر العمد في وجوبه .
2 - كما أنّ قاعدة الاقتصار تقتضي عدم وجوبها أيضا فيما يجب على العامد والناسي ؛ لأنّ الوجوب على الناسي على خلاف الأصل ، وإنّما وجب هنا بالنص والإجماع والخطاب الشرعي إنّما يتوجّه على المكلّفين ، خصوصا دعوى أنّ عمده خطأ حتى في المقام ، ضرورة كون المسلّم منه ما في الديات . وبذلك ظهر لك أنّ الأقوال ثلاثة ، قيل : « والرابع والخامس التفصيل بإيجاب الفداء في مال المولّى عليه ؛ لأنّه مال وجب بجنايته ، كما لو أتلف مال غيره ، وهو خيرة التذكرة ومحتمل المبسوط » « 9 » .
والكفّارة على الولي ، ولا يجب على أحد ، والتردّد فيهما محكيّ عن صريح المبسوط وظاهر التذكرة « 10 » . ولا يخفى عليك ما فيهما بعد الإحاطة بما ذكرناه خصوصا في الصيد . فالتحقيق حينئذ ما هو ظاهر المصنف من ترتّب الكفّارة والفداء على الولي مطلقا .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « يجب » .
( 2 ) القواعد 1 : 402 . الكافي : 205 . النهاية : 216 .
( 3 ) التهذيب 5 : 409 ، ذيل الحديث 1423 .
( 4 ) الارشاد 1 : 316 .
( 5 ) المبسوط 1 : 329 .
( 6 ) المدارك 7 : 286 . الذخيرة : 583 .
( 7 ) المدارك 7 : 286 .
( 8 ) السرائر 1 : 637 .
( 9 ) كشف اللثام 5 : 81 .
( 10 ) المبسوط 1 : 329 . التذكرة 7 : 33 .