( وقيل ) [ 1 ] : ( يبقى « 1 » على إحرامه الأوّل وكان الثاني باطلا ) [ 2 ] ( والأوّل هو المروي ) [ 3 ] .
فالمتجه العمل به ولكن في الاجتزاء به عن فرضه الّذي هو التمتّع إشكال [ 4 ] . ولا ريب في أنّ الأوّل [ عدم الإجزاء ] أحوط إن لم يكن أقوى ، والجاهل كالعامد [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] والقائل ابن إدريس والفاضل في التلخيص والشهيد في الدروس « 2 » .
[ 2 ] للنهي عنه المقتضي لفساده ؛ ضرورة عدم جواز إدخال الحجّ على العمرة قبل إتمام مناسكها والتقصير منها على الأصحّ ؛ لظهور النصوص - المتضمّنة بيان كيفيّة العمرة - في أنّ التقصير منها « 3 » . بل هو من معقد إجماع المنتهى فعل من أفعال « 4 » العمرة « 5 » ، بل هو أيضا ظاهر غيره . فما في المسالك من خروجه عنها وكونه محلّلا « 6 » واضح الضعف ، فإنّ حصول التحليل به لا ينافي كونه من أفعالها مثل التسليم في الصلاة على الأصح ، وحينئذ فالإحرام قبله كالإحرام قبل السعي من أفعالها منهي عنه أو غير مأمور به ، على أنّه لو كان الإحرام صحيحا باعتبار كون التقصير خارجا عن العمرة لاتّجه حينئذ صحّة العمرة لا بطلانها وصيرورة الحجّ مبتولا كما هو مقتضى النص والفتوى ، فلا محيص حينئذ عن القول ببطلان الإحرام ، مضافا إلى وقوع خلاف ما نواه إن نوى حجّ التمتّع وعدم صلاحية الزمان إن أدخل غيره ، والخبران قاصران عن إثبات حكم مخالف للأصل مع عدم الصراحة ؛ لاحتمال الحمل على متمتّع عدل عن الإفراد ثمّ لبّى بعد ما سعى كما في الدروس ، بل قال : لأنّه روي التصريح بذلك في رواية أخرى « 7 » ، ولعلّه أراد الموثّق : رجل يفرد بالحجّ فيطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة ثمّ يبدو له أن يجعلها عمرة ، فقال : « إن كان لبّى بعد ما سعى قبل أن يقصّر فلا متعة له » « 8 » ؛ الّذي مرّ في مسألة جواز الطواف للمفرد والقارن قبل المضي إلى عرفات . ولكن ذلك جميعه كما ترى ، ولذا كان ظاهر المصنف الميل إلى غيره بقوله : [ والأوّل هو المروي ] .
[ 3 ] ضرورة كون الخبر « 9 » من الموثّق أو الصحيح الصالح للخروج به عن الأصل ، بناء على أنّ التقصير من أجزاء العمرة ، وإلّا فبناء على خروجه عنها وأنّه محلّل - كما في المسالك « 10 » - يمنع مخالفته حينئذ للأصل ؛ لعدم كونه حينئذ إدخالا للحج على العمرة . اللّهم إلّا أن يقال : إنّ ظاهر الأدلّة وقوع الحجّ بعد التقصير وإن قلنا بخروجه عن العمرة . وعلى كلّ حال فالخبر المزبور صالح للخروج به عن ذلك كلّه ، خصوصا بعد الاعتضاد بالشهرة والخبر الآخر « 11 » ؛ وبعد احتمال الحمل المزبور أو فساده ؛ ضرورة كون مفروض المسألة في المتمتّع الّذي هو حقيقة في المتلبّس بالمبدأ أو الأعمّ منه والماضي ، والعادل عن الإفراد إلى التمتّع متمتّع مجازا .
[ 4 ] باعتبار أنّه عدول اختياري ولم يأت بالمأمور به على وجهه ، ولذا كان خيرة ثاني الشهيدين وسبطه العدم وإن احتملا الإجزاء أيضا « 12 » ؛ لخلوّ الخبر الوارد في مقام الحاجة عن الأمر بالإعادة .
[ 5 ] للإطلاق المقيّد بخصوص الناسي لما عرفت .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « بقي » .
( 2 ) السرائر 1 : 580 - 581 . تلخيص المرام : 59 - 60 . الدروس 1 : 333 .
( 3 ) انظر الوسائل 13 : 505 ، ب 1 من التقصير .
( 4 ) في بعض النسخ : « على هذا و » بدل « فعل من » .
( 5 ) المنتهى 10 : 434 . كشف اللثام 6 : 30 ، 38 .
( 6 و 10 ) المسالك 2 : 239 - 240 .
( 7 ) الدروس 1 : 333 .
( 8 ) الوسائل 11 : 290 ، ب 19 من أقسام الحجّ ، ح 1 .
( 9 و 11 ) الوسائل 12 : 412 ، ب 54 من الإحرام ، ح 4 ، 5 .
( 12 ) المسالك 2 : 240 . المدارك 7 : 283 .