تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
نعم الظاهر قصر الحكم المزبور على خصوص [ الإهلال بالحج قبل التقصير من العمرة ] [ 1 ] . [ أمّا غيره فيبطل حجه ] . بقي شيء وهو أنّ [ الظاهر لا يستأنف إحرام جديد لحجّ الإفراد ] [ 2 ] .

[ المسألة ( الثانية ) : لو نوى الإفراد ثمّ دخل مكّة جاز أن يطوف ويسعى ويقصّر ويجعلها عمرة يتمتّع بها ) ]

المسألة ( الثانية ) : قد تقدّم الكلام مفصّلا في أنّه ( لو نوى الإفراد ثمّ دخل مكّة جاز أن يطوف ) واجبا للحجّ ( ويسعى ويقصّر ويجعلها عمرة ) ف ( يتمتّع بها ) [ قال المصنّف : ] ( ما لم يلبّ ، فإن لبّى انعقد إحرامه ) وليس له العدول حينئذ ( وقيل ) [ 3 ] : ( لا اعتبار بالتلبية ، وإنّما هو بالقصد ) « 1 » فلاحظ وتأمّل .

[ المسألة الثالثة ] [ إحرام الصبيان ] :

بل وتقدّم أيضا الكلام في المسألة ( الثالثة : ) وهي ( إذا أحرم الولي بالصبي جرّده من فخ ) على معنى أنّه يحرم به من الميقات ، ولكن لا يجرّده عن المخيط إلّا من فخ ، أو أنّه لا يحرم به إلّا من فخ كما تقدّم تحقيق ذلك [ 4 ] [ قال المصنّف : ] ( وفعل به ما يجب على المحرم وجنّبه ما يتجنّبه « 2 » ) [ 5 ] . [ ولكن ] المتجّه الاقتصار على خصوص نزع
شرح
[ 1 ] [ كما هو ] مضمون الخبر [ المتقدم ] ، أمّا غيره فيبقى على مقتضى الأصل الّذي سمعته من الحلّي « 3 » . [ 2 ] [ إذ ] الخبرين المزبورين « 4 » لم يتعرّضا لاستئناف إحرام جديد لحج الإفراد ؛ إذ الاجتزاء بالإحرام المزبور بعد أن لم يكن مأمورا به بل منهيا عنه باعتبار إدخاله على العمرة لا وجه له ، كالاجتزاء بإحرام العمرة الّذي كان منويّا به غيره ، مع قوله عليه السّلام فيهما : « بطلت متعته » المراد به بطلان عمرة تمتّعه التي من أفعالها الإحرام ، إلّا أنّي لم أجد تصريحا بتجديد الإحرام لحج الإفراد من ميقاته في مفروض المسألة . نعم في الذخيرة بعد ذكر الخبرين قال : « ومقتضاهما بطلان المتعة ، وليس فيهما خصوصا المعتبرة منهما تصريح بعدم الحاجة إلى تجديد الإحرام كما هو مذهب الجماعة » « 5 » . وكيف كان فلعلّ عدم تجديد الإحرام لظهور الخبرين ولو من جهة قوله عليه السّلام : « مبتولة » « 6 » ، والخلو عن ذكره في مقام البيان وغير ذلك في انقلاب فعله إلى حجّ الإفراد وإن كان ذلك باختياره بل وأثم فيه ، إلّا أنّه كالانقلاب القهري الّذي يجتزأ فيه بالإحرام الأوّل ، ودليل ذلك الخبران ففيهما حينئذ مخالفة للأصول من هذه الجهة أيضا ، واللّه العالم . [ 3 ] كما عن ابن إدريس . [ 4 ] ولعلّ ظاهر المصنف هنا الأوّل ، ولكن مقتضى قوله : [ وفعل به . . . ] . [ 5 ] عدم الاقتصار على نزع المخيط ، بل غيره من تروك المحرم ، ولم أجد به تصريحا لأحد ، بل مقتضى صحيح معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام - « انظروا إلى من كان معكم من الصبيان فقدّموه إلى الجحفة ، أو إلى بطن مرّ ويصنع به ما يصنع بالمحرم ويطاف به ويرمى عنهم ، ومن لا يجد الهدي منهم فليصم عنه وليه » « 7 » وصحيح زرارة عن أحدهما عليهما السّلام : « إذا حجّ الرجل بابنه وهو صغير فإنّه يأمره أن يلبّي ويفرض الحجّ ، فإن لم يحسن أن يلبّي لبّوا عنه ويطاف به ويصلّى عنه ، قلت : ليس لهم ما يذبحون عنه ، قال : يذبح عن الصغار ويصوم الكبار ، ويتقي ما يتقى المحرم من الثياب والطيب ، فإن قتل صيدا فعلى أبيه » « 8 » - خلافه .
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 536 . ( 2 ) في الشرائع : « يجتنبه » . ( 3 ) السرائر 1 : 581 . ( 4 ) الوسائل 12 : 412 ، ب 54 من الإحرام ، ح 4 ، 5 . ( 5 ) الذخيرة : 582 . ( 6 ) الوسائل 12 : 412 ب 54 من الإحرام ح 4 . ( 7 ) الوسائل 11 : 287 ، ب 17 من أقسام الحجّ ، ح 3 . ( 8 ) المصدر السابق : 288 ، ح 5 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 479 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي