تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
ثمّ إنّ [ المختار ] [ 1 ] ستر الكتفين به نحو الرداء [ 2 ] .

[ أحكام الإحرام ] :

[ المسألة الأولى : لا يجوز لمن أحرم أن ينشئ إحراما آخر حتى يكمل أفعال ما أحرم له ) ]

( وأمّا أحكامه فمسائل : الأولى : لا يجوز لمن أحرم ) بنسك ( أن ينشئ إحراما آخر ) بمثله أو بغيره ( حتى يكمل أفعال ما أحرم له ) [ 3 ] . وحينئذ فلو أحرم قبل السعي عامدا أو قبل إكماله للعمرة كان مشرّعا وإحرامه الثاني باطلا ، ويجب عليه إكمال العمرة ، بل وكذا لو كان ناسيا وإن لم يكن آثما .

[ لو أحرم متمتعا ودخل مكة وأحرم بالحج قبل التقصير ناسيا ] :

( ف ) أمّا ( لو أحرم متمتعا ودخل مكة وأحرم بالحج قبل التقصير ناسيا لم يكن عليه شيء ) من دم أو قضاء التقصير أو غير ذلك وكانت عمرته صحيحة وإحرامه للحج صحيحا [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما هو ] صريح النص والفتوى . [ 2 ] لكن في محكيّ الخلاف يتوشّح به « 1 » ، ولا يدخل كتفيه للاحتياط ، خلافا لأبي حنيفة « 2 » ، ولا أعرف مستنده ، بل ظاهر الأدلّة خلافه ، واللّه العالم . [ 3 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ، مضافا إلى النصوص المشتملة على كيفية حجّ التمتّع المصرحة بأنّ إهلال الحجّ بعد التقصير المحلل لإحرام العمرة « 3 » وإلى الأمر بإتمام العمرة والحجّ « 4 » الظاهر في عدم جواز ما يقع قبل الإتمام ، بل وصحته . [ 4 ] بلا خلاف محقّق أجده في صحّتهما كما اعترف به غير واحد ، بل ربّما ظهر من بعضهم الإجماع عليه « 5 » ، بل هو صريح الفاضل في محكيّ المختلف على تمامية العمرة « 6 » ، مع أنّه حكى فيه وفي محكي التحرير والمنتهى قولا لبعض الأصحاب ببطلان الإحرام الثاني والبقاء على الإحرام الأوّل « 7 » . قال في الأوّل : « لو أخلّ بالتقصير ساهيا وأدخل إحرام الحجّ على العمرة سهوا لم يكن عليه إعادة الإحرام وتمّت عمرته إجماعا وصحّ إحرامه » « 8 » . ثمّ نقل الخلاف في وجوب الدم خاصة . وعلى كلّ حال فهو [ أي الإجماع المحكيّ ] الحجة ، مضافا إلى المعتبرة المستفيضة المعتضدة بما سمعت . كصحيح ابن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : في رجل متمتع نسي أن يقصّر حتى أحرم بالحجّ ، قال : « يستغفر اللّه ولا شيء عليه وتمّت عمرته » « 9 » . وصحيح ابن الحجّاج : سألت أبا إبراهيم عليه السّلام عن رجل تمتّع بالعمرة إلى الحجّ فدخل مكّة فطاف وسعى ولبس ثيابه وأحلّ ونسي أن يقصّر حتى خرج إلى عرفات ؟ قال : « لا بأس به يبني على العمرة وطوافها ، وطواف الحجّ على أثره » « 10 » . وصحيح معاوية بن عمّار : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل أهلّ بالعمرة ونسي أن يقصّر حتى دخل بالحجّ ؟ قال : يستغفر اللّه تعالى ولا شيء عليه و [ قد ] تمّت عمرته » « 11 » . إلى غير ذلك من النصوص التي لا معارض لها سوى خبر أبي بصير الآتي القاصر عن المعارضة من وجوه ، فيحمل على صورة العمد أو يطرح .
هامش
( 1 و 2 ) الخلاف 2 : 298 . انظر بدائع الصنائع 2 : 184 . ( 3 ) انظر الوسائل 11 : 212 ، ب 2 من أقسام الحج . ( 4 ) البقرة : 196 . ( 5 ) الرياض 6 : 276 . ( 6 و 8 ) المختلف 4 : 64 . ( 7 ) المختلف 4 : 63 . التحرير 1 : 577 . المنتهى 10 : 289 . ( 9 ) التهذيب 5 : 90 ، ح 297 ، وليس فيه : « وتمت عمرته » . الوسائل 12 : 411 ، ب 54 من الإحرام ، ح 1 ، وليس فيه : « ولا شيء عليه وتمت عمرته » . ( 10 و 11 ) الوسائل 12 : 411 ، ب 54 من الإحرام ، ح 2 ، 3 .