شرح
وفي صحيحه الآخر عنه عليه السّلام أيضا : « إذا لبست قميصا وأنت محرم فشقّه وأخرجه من تحت قدميك » « 1 » ونحوه حسنه الآخر « 2 » .
وفي حسنه الآخر عنه عليه السّلام أيضا : « إذا لبست ثوبا في إحرامك لا يصلح لك لبسه فلبّ وأعد غسلك ، وإن لبست قميصا فشقّه وأخرجه من تحت قدميك » « 3 » .
وعلى كلّ حال فلا إشكال في ظهور الأوّل منها وغيره في صحّة الإحرام ؛ ضرورة أنّه لو كان مثل ذلك مانعا لانعقاده - كما سمعت احتماله من الأصبهاني بل مال إليه بعض المحدّثين « 4 » - لوجب تجديد النيّة والتلبية ، والنص والفتوى كادا يكونان صريحين في خلافه ، والحسن الآخر محمول على ضرب من الندب ، وإلّا لما أمره بالشق للقميص والإخراج من تحت القدمين ، بل ينبغي الجزم به في صورة الجهل ؛ لخبر خالد بن محمد الأصم قال : دخل رجل المسجد الحرام وهو محرم فدخل في الطواف وعليه قميص وكساء فأقبل الناس عليه يشقّون قميصه وكان صلبا ، فرآه أبو عبد اللّه عليه السّلام وهم يعالجون قميصه يشقونه فقال له : « كيف صنعت ؟
فقال : أحرمت هكذا في قميصي وكسائي .
فقال : انزعه من رأسك ، ليس ينزع هذا من رجليه ، إنّما جهل فأتاه غير ذلك فسأله .
فقال : ما تقول في رجل أحرم في قميصه ؟ قال : ينزعه من رأسه » « 5 » .
وخبر عبد الصمد بن بشير عنه عليه السّلام أيضا قال : جاء رجل يلبّي حتى دخل المسجد الحرام وهو يلبّي وعليه قميصه فوثب إليه الناس من أصحاب أبي حنيفة فقالوا : شقّ قميصك وأخرجه من رجليك ، فإنّه عليك بدنة ، وعليك الحجّ من قابل ، وحجّك فاسد ، فطلع أبو عبد اللّه عليه السّلام فقام على باب المسجد فكبّر واستقبل الكعبة ، فدنا الرجل من أبي عبد اللّه عليه السّلام وهو ينتف شعره ويضرب وجهه ، فقال : « اسكن يا عبد اللّه ، فلمّا كلّمه وكان الرجل أعجميا ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ما تقول ؟ قال : كنت رجلا أعمل بيدي فاجتمعت لي نفقة فجئت أحجّ لم أسأل أحدا عن شيء ، فأفتوني هؤلاء أن أشق قميصي وأنزعه من قبل رجلي ، وأنّ حجي فاسد ، وأنّ عليّ بدنة ، فقال له : متى لبست قميصك ؟ أبعد ما لبيّت أم قبل ؟ قال : قبل أن البّي ، قال : فأخرجه من رأسك ، فإنّه ليس عليك بدنة ، وليس عليك الحجّ من قابل ، أيّ رجل ركب أمرا بجهالة فلا شيء عليه ، طف بالبيت سبعا ، وصلّ ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السّلام واسع بين الصفا والمروة ، وقصّر من شعرك ، فإذا كان يوم التروية فاغتسل وأهلّ بالحج ، واصنع كما يصنع الناس » « 6 » .
وربّما فهم منهما خصوصا الأخير عدم الانعقاد مع عدم الجهل .
إلّا أنّه لا دلالة فيهما ، بل إطلاق الصحيح الأوّل يقتضي خلافه .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ح 1 .
( 2 ) الكافي 4 : 348 ، ح 1 . الوسائل 12 : 488 ، ب 45 من تروك الإحرام ، ذيل الحديث 2 .
( 3 ) الوسائل 12 : 489 ، ب 45 من تروك الإحرام ، ح 5 .
( 4 ) الحدائق 15 : 77 - 78 .
( 5 ) الوسائل 12 : 489 ، ب 45 من تروك الإحرام ، ح 4 .
( 6 ) التهذيب 5 : 72 ، ح 239 ، أورد أكثره في الوسائل 12 : 488 ، ب 45 من تروك الإحرام ، ح 3 .