ولكن مع ذلك لا ينبغي ترك الاحتياط .
[ ما يستحب في التلبية ] :
و [ قيل : إنّه يستحب الطهارة والتتالي بغير تخلّل كلام إلّا أن يردّ السلام والصلاة على النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم عند فراغها ، والدعاء بعدها ] [ 1 ] . ولا بأس به [ 2 ] .
[ حكم المحرم قبل التلبية ] :
( و ) على كلّ حال ف [ المختار ] [ 3 ] أنّه ( لو عقد نيّة الإحرام ولبس ثوبيه ثمّ لم يلبّ وفعل ما لا يحلّ للمحرم فعله لم يلزمه بذلك كفّارة إذا كان متمتّعا أو مفردا ) [ 4 ] . ( وكذا لو كان قارنا ولم يشعر ولم يقلّد ) .
بل [ الظاهر ] [ 5 ] أنّه لا يجب عليه استئناف النيّة بعد ذلك [ 6 ] . فيكفي الإتيان بالتلبية من دون تجديد ، وحينئذ يكون المنوي عند عقد الإحرام اجتناب ما يجب على المحرم اجتنابه من حين التلبية نحو نيّة الصوم عن المفطرات من الفجر ، فلا يقدح فعل شيء منها بعدها قبله [ 7 ] . نعم لو أراد إبطال النيّة الأولى برفع اليد من أصل الإحرام بناء على ما ذكرناه من أنّ له ذلك قبل التلبية احتيج إلى تجديدها لانتقاضها . ثمّ [ إنّ الظاهر ] [ 8 ] عدم اعتبار مقارنة النيّة للتلبية كما عرفت تحقيقه فيما تقدّم . بل ولا [ المقارنة ] لشدّ الإزار [ 9 ] . ولكن مع ذلك كلّه لا ينبغي ترك الاحتياط الذي هو ساحل بحر الهلكة ، واللّه العالم .
شرح
[ 1 ] [ كما ] في الدروس : « إنّه يستحب فيها الطهارة والتتالي بغير تخلّل كلام ، إلّا أن يردّ السلام والصلاة على النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم عند فراغها ، والدعاء بعدها » « 1 » .
[ 2 ] وإن لم يحضرني الآن من النص ما يفيد ذلك كلّه .
[ 3 ] [ كما ] قد ظهر لك ممّا ذكرنا سابقا من النصوص ومعاقد الإجماعات .
[ 4 ] لعدم انعقاد إحرامه .
[ 5 ] [ كما ] ربّما ظهر منها [ أي النصوص ومعاقد الإجماعات ذلك ] .
[ 6 ] كما هو مقتضى الأصل ، بل وإطلاق النص والفتوى .
[ 7 ] لكن عن المرتضى وجوب الاستئناف « 2 » . ولعلّه لانتقاض الإحرام بفعل المنافي ، وربّما دلّ عليه مرسل ابن سويد « 3 » من النصوص السابقة . وفيه : أنّ فعل المنافي لا يقتضي النقض كما لو فعله بعد التلبية ، والخبر مع إرساله يمكن حمل النقض في سؤاله على ضرب من المجاز .
[ 8 ] [ كما ] لا يخفى عليك ظهور عبارة المتن في [ ذلك ] .
[ 9 ] كما حكاه في الدروس عن بعض الأصحاب « 4 » ، وإن كنّا لم نتحقّقه ؛ للأصل ، وإطلاق الأدلّة السابقة . ويمكن حمله على إرادة عدم جواز عقد الإحرام إلّا وهو لابس للثوبين ، وإن كان لا يفسد الإحرام بذلك على الأصح ، كما ستسمع تحقيقه إن شاء اللّه .
هامش
( 1 و 4 ) الدروس 1 : 348 ، 347 .
( 2 ) الانتصار : 242 .
( 3 ) الوسائل 12 : 337 ، ب 14 من الإحرام ، ح 12 .