وهو لا يخلو من وجه ، وإن كان الأولى والأحوط التعدّد ، والأمر في ذلك سهل . إنّما الكلام في اعتبار ذلك في صحّة الإحرام وعدمه [ 1 ] .
[ فقد قيل بصحة الإحرام مع الإخلال باللبس وإن أثم ] ، ولعلّه الأقوى [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] قال : في الدروس : « وهل اللبس من شرائط الصحة حتّى لو أحرم عاريا أو لابسا مخيطا لم ينعقد ؟ نظر .
وظاهر الأصحاب انعقاده حيث قالوا : لو أحرم وعليه قميص نزعه ولا يشقّه ، ولو لبسه بعد الإحرام وجب شقّه وإخراجه من تحت كما هو مروي « 1 » .
وظاهر ابن الجنيد اشتراط التجرّد » « 2 » .
وفي كشف اللثام : « قلت : كلامهم هذا قد يدلّ على عدم الانعقاد ، فإنّ الشق والإخراج من تحت للتحرّز عن ستر الرأس ، فلعلّهم لم يوجبوه أوّلا ؛ لعدم الانعقاد .
نعم الأصل عدم اشتراط الانعقاد به ، وقد يفهم من خبري عبد الصمد بن بشير « 3 » وخالد بن محمد الأصم « 4 » الفارقين بين جاهل الحكم وعالمه إذا لبسه قبل التلبية .
وقال : أبو علي : « وليس ينعقد الإحرام إلّا من الميقات بعد الغسل والتجرّد والصلاة » « 5 » .
وفي المدارك : « ولو أخلّ باللبس ابتداء فقد ذكر جمع من الأصحاب أنّه لا يبطل إحرامه وإن أثم ، وهو حسن » « 6 » .
ونحوه عن الكركي وثاني الشهيدين « 7 » .
[ 2 ] وفاقا لمن عرفت ، بل لا أجد فيه خلافا صريحا ، إلّا ما سمعته من الإسكافي . ولا ريب في ضعفه ، فإنّ الأمر باللبس بعد إطلاق ما دلّ على حصول الإحرام بالنيّة والتلبية لا يدلّ على أزيد من الإثم ، كالنهي في صحيح معاوية عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « لا تلبس وأنت تريد الإحرام ثوبا تزرّه ولا تدرعه ، ولا تلبس سراويل إلّا أن لا يكون لك إزار ، ولا الخفّين إلّا أن لا يكون لك نعلان » « 8 » .
مضافا إلى صحيح معاوية بن عمّار وغير واحد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : في رجل أحرم وعليه قميصه ، فقال : « ينزعه ولا يشقّه ، وإن كان لبسه بعد ما أحرم شقه وأخرجه ممّا يلي رجليه » « 9 » .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 12 : 488 ، ب 45 من تروك الإحرام .
( 2 ) الدروس 1 : 345 .
( 3 ) الوسائل 12 : 488 ، ب 45 من تروك الإحرام ، ح 3 .
( 4 ) المصدر السابق : 489 ، ح 4 .
( 5 ) كشف اللثام 5 : 274 .
( 6 ) المدارك 2 : 274 .
( 7 ) جامع المقاصد 3 : 162 . المسالك 2 : 237 .
( 8 ) الوسائل 12 : 473 ، ب 35 من تروك الإحرام ، ح 2 .
( 9 ) الوسائل 12 : 488 ، ب 45 من تروك الإحرام ، ح 2 .