تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
شرح
اللّه لفاعله بأوّل قطرة منه « 1 » ، مضافا إلى ما تسمعه من النصوص التي يمكن استفادة الندب في جملة من الصور منها ، هذا . وفي كشف اللثام بعد أن ذكر الندب عن الفاضلين قال : « والأقوى الوجوب ؛ لإطلاق الأوامر والتأسّي ، وهو ظاهر من قبلهما ، أمّا السيد وبنو حمزة وإدريس والبرّاج والشيخ في المبسوط والجمل فحالهم ظاهرة ممّا عرفت . وفي المبسوط أيضا : ولا يجوز لهما - يعني القارن والمفرد - قطع التلبية إلّا بعد الزوال من يوم عرفة ، ونحوه في النهاية أيضا . وفيها أيضا : فرائض الحجّ : الإحرام من الميقات والتلبيات الأربع والطواف بالبيت إن كان متمتّعا ثلاثة أطواف : طواف للعمرة وطواف للزيارة وطواف للنساء ، وإن كان قارنا أو مفردا طوافان وفي المقنعة والمراسم : فأمّا القران فهو أن يهل الحاج من الميقات إلى آخره ، والإهلال هو رفع الصوت بالتلبية إلّا أن يريدا به الإحرام . ثمّ إنّهما في باب صفة الإحرام ذكرا الدعاء الّذي بعده النيّة وعقّباها بالتلبيات ثمّ قالا : وإن كان يريد الإقران قال : اللّهم إنّي أريد الحجّ قارنا فسلّم لي هديي وأعنّي على مناسكي ، أحرم لك جسدي إلى آخره ، وظاهره دخول التلبيات ووجوبها . ثمّ ذكر سلّار مراسم الحجّ وأنّها فعل وترك وعدّد الأفعال ، ثمّ قال : وهذه الأفعال على ضربين واجب وندب ، فالواجب النيّة والمسير والإحرام ولبس ثيابه والطواف والسعي والتلبية وسياق الهدي للمقرن والمتمتّع ، وهو صريح في وجوب التلبية على الثلاثة » « 2 » . وفيه : أنّ ذلك كلّه لا يدلّ على أزيد من وجوب التلبية في نفسه الّذي يمكن استفادته أيضا من إطلاق الأمر بها ، والمراد هنا عقد الإحرام ، بمعنى أنّه لا يجب عقده بالأخير بعد عقده بأحدهما ، فتأمّل جيّدا . وفي موثّق يونس الأمر بالتلبية بعد الإشعار ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : قد اشتريت بدنة فكيف أصنع بها ؟ فقال : انطلق حتى تأتي مسجد الشجرة فأفض عليك من الماء وألبس ثوبيك ، ثمّ انخها مستقبل القبلة ، ثمّ ادخل المسجد فصل ، ثمّ افرض بعد صلاتك ، ثمّ اخرج إليها فأشعرها من الجانب الأيمن من سنامها ، ثمّ قل : بسم اللّه اللّهم منك ولك ، اللّهم فتقبّل منّي ، ثمّ انطلق حتى تأتي البيداء فلبّه » « 3 » . وفي صحيح معاوية بن عمّار الأمر بالتقليد بعد الإشعار ، قال : « يشعرها من جانبها الأيمن ثمّ يقلّدها بنعل قد صلّى فيها » « 4 » . وفي خبر السكوني عن جعفر عليه السّلام : سألته ما حال البدنة ؟ فقال : تقلّد وتشعر ؟ قال : أمّا النعل لتعرف أنّها بدنة ويعرفها صاحبها بنعله ، وأمّا الإشعار فإنّه يحرم ظهرها على صاحبها من حيث أشعرها ، فلا يستطيع الشيطان أن يمسّها » « 5 » . وقال الفضل بن يسار : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : رجل أحرم من الوقت ومضى ثمّ اشترى بعد ذلك بيوم أو بيومين بدنة فأشعرها وقلّدها [ وساقها ] ، فقال : « إن كان ابتاعها قبل أن يدخل الحرم فلا بأس » ، قلت : فإنّه اشتراها قبل أن ينتهي إلى الوقت الّذي يحرم منه فأشعرها وقلّدها أيجب عليه حين فعل ذلك ما يجب على المحرم ؟ قال : « لا ، ولكن إذا انتهى إلى الوقت فليحرم ثمّ يشعرها ويقلّدها » « 6 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 11 : 278 ، ب 12 من أقسام الحجّ ، ح 15 . ( 2 ) كشف اللثام 5 : 271 - 272 . ( 3 ) الوسائل 11 : 275 ، ب 12 من أقسام الحجّ ، ح 2 . ( 4 ) المصدر السابق : 278 ، ح 17 . ( 5 ) المصدر السابق : 279 ، ح 22 . ( 6 ) المصدر السابق : 277 ، ح 13 ، وفيه : « الفضيل بن يسار » .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 458 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي