تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
شرح
2 - ولأبي الصلاح وابن زهرة فالإطعام أو الصيام « 1 » ، مدعيا ثانيهما الإجماع عليه . 3 - ولابن حمزة والمحكي عن أبي الفتح الكراجكي وابن البراج على ما عن موضع من المختلف : فكفّارة رمضان إن أفطر استخفافا « 2 » - كما عن الشيخ في النهاية وكتابي الأخبار احتماله « 3 » - وإلّا فالإطعام أو الصيام . 4 - ولابن إدريس : فكفارة يمين « 4 » . إلّا أنّه يمكن أن يريد بها ما عند المشهور بقرينة اختياره له في موضع آخر « 5 » نحو ما قال المفيد في باب الكفّارات : « كان عليه كفّارة يمين إطعام عشرة مساكين ، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام متتابعات » « 6 » . وقال الفاضل في المختلف : « المشهور عند علمائنا أنّ كفارة من أفطر يوما يقضيه من شهر رمضان بعد الزوال مختارا كفّارة يمين ، ذهب إليه الشيخان وسلّار وأبو الصلاح وابن إدريس » « 7 » . واستدلّ له بما سمعت ، بل منه يعلم رجوع ما سمعته من أبي الصلاح وابن زهرة إلى المشهور أيضا ، كما يشهد له ما عرفت من دعوى الثاني منهما الإجماع الذي لا وجه لدعواه إلّا على ذلك . وفي المحكي من النهاية : « كان عليه كفارة اليمين ، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام » « 8 » . والظاهر أنّ مراده من كفّارة اليمين إطعام العشرة ، مؤيّدا ذلك كلّه بأنّه لم نقف على ما يدلّ على شيء من هذه الأقوال عدا الأوّل منها ، فإنّه يدلّ عليه خبر زرارة السابق المطعون في سنده ب « علي » بن فضال . ومرسل حفص بن سوقة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : في الرجل يلاعب أهله أو جاريته وهو في قضاء شهر رمضان فيسبقه الماء فينزل ، فقال : « عليه من الكفّارة مثل ما على الذي يجامع في شهر رمضان » « 9 » الفاقد شرائط الحجية . مع احتمال [ الخبر ] الأوّل الصوم قضاء عن رمضان من غير علم بأنّه فيه مؤيّد بما فيه من التعليل . و [ احتمال الخبر ] الثاني كون القضاء بمعنى الفعل . والاحتياط المقتضي للوجوب ممنوع ، كمنع البدلية المقتضية للمساواة ، بل جواز الإفطار فيه قبل الزوال ينافيها . على أنّ ما عدا رمضان من الأيام متساوية ، فافطار بعضها له بدل مساو بخلاف رمضان ، فيبعد تساويهما في العقوبة ، بل المناسب انحطاط مرتبته عنه بعد الزوال كانحطاطها قبله . كما يومئ إليه استبعادهم عليهم السّلام مساواة قضاء رمضان له حتى قالوا : « وأنّى له بمثله » « 10 » فلو كانت كفّارته كفّارته لساواه . كلّ ذلك مع ضعف مقاومة الخبرين المزبورين ؛ لما عرفت من وجوه . فلا ريب في أنّ الأقوى الأوّل ، وأمّا ما في المسالك من جودة احتمال حمل الكفّارة هنا على الاستحباب لاختلاف تقديرها في الروايات واختلاف تحديد وقت ثبوتها - يعني بالزوال والعصر ، والإطلاق - وقصورها من حيث السند عن إفادة الوجوب « 11 » فهو واضح الضعف ؛ لما عرفت من النص والإجماع على الوجوب ، وليس نحو هذا الاختلاف الغالب وجود نظيره في النصوص أمارة الاستحباب ، كما هو ظاهر .
هامش
( 1 ) الكافي : 184 . الغنية : 142 . ( 2 ) الوسيلة : 147 . ونقله عن الكراجكي في مستند الشيعة 10 : 472 ، وفيه : « كفّارة يمين » . المهذب 2 : 422 ، وفيه : « كفّارة يمين » . المختلف 3 : 555 . ( 3 ) النهاية : 164 . التهذيب 4 : 279 ، ذيل الحديث 846 . الاستبصار 2 : 121 ، ذيل الحديث 393 . ( 4 و 5 ) السرائر 1 : 410 ، 406 . ( 6 و 7 ) المقنعة : 570 . المختلف 8 : 217 . ( 8 ) النهاية : 572 . ( 9 ) الوسائل 10 : 39 ، ب 4 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 2 . ( 10 ) الوسائل 10 : 54 ، ب 10 ممّا يمسك عنه الصائم ، ح 2 ، وفيه : « مثل ذلك اليوم » بدل « بمثله » . ( 11 ) المسالك 10 : 13 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 46 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي