تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
نعم ( يحرم ) عليه الإفطار ( بعده ) [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] إجماعا محكيا في الانتصار « 1 » والخلاف « 2 » والغنية « 3 » ، ونصوصا قد تقدم بعضها ، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه أو القطع به ؛ لعدم المخالف فيه ، سوى ما عساه يظهر ممّا في التهذيبين من حمل خبر عمّار - عن أبي عبد اللّه عليه السّلام الذي رماه بعضهم « 4 » بالشذوذ ، أنّه سئل عن الرجل يكون عليه أيام من شهر رمضان ويريد أن يقضيها متى يريد أن ينوي الصيام ؟ قال : « هو بالخيار إلى أن تزول الشمس ، فإذا زالت الشمس فإن كان نوى الصوم فليصم ، وإن كان نوى الإفطار فليفطر ، سئل فإن كان نوى الإفطار يستقيم أن ينوي الصوم بعد ما زالت الشمس ؟ قال : لا ، سئل : فإن نوى الصوم ثمّ أفطر بعد ما زالت الشمس ؟ قال : قد أساء وليس عليه شيء إلّا قضاء ذلك اليوم الذي أراد أن يقضيه » « 5 » - على أنّه ليس عليه شيء من العقاب وإن كان عليه القضاء والكفّارة ، بخلاف من أفطر في رمضان فعليه العقاب والقضاء والكفّارة . وربّما يؤيّده خبر أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : في المرأة تقضي شهر رمضان فيكرهها زوجها على الإفطار ، قال : « لا ينبغي له أن يكرهها بعد الزوال » « 6 » للتعبير بلفظ « لا ينبغي » المشعر بالكراهة . وفيه : إنّ حمله على التقية أو على إرادة عدم وجوب أكثر من يوم في قضائه أو غير ذلك أولى ؛ ضرورة عدم صلاحيته لمعارضة ما دلّ على الحرمة من الإجماع والنصوص السابقة وغيرها حتى ما دلّ « 7 » منها على الكفّارة التي من المعلوم كون الأصل فيها أن تكون عن ذنب ، فلا ينافي حينئذ ثبوتها في قتل الخطأ والصيد خطأ ونحوهما للدليل . كما أنّ الأصل فيها التكفير للذنب ، وأنّ جميع الكفّارات من سنخ واحد بالنسبة إلى ذلك ، وحينئذ فإن أراد الشيخ نفي العقاب عنه قبل التكفير فلا وجه حينئذ للكفّارة ، وإنّ أراد بعدها فلا فرق بينه وبين رمضان . وخبر أبي بصير وإن كان مشعرا بذلك لكن يجب حمله على إرادة الحرمة هنا ؛ لقوّة المعارض . على أنّه يمكن بناؤه على جواز الإكراه للزوج وإن كان فرضها الامتناع منه على حسب طاقتها عملا لكلّ منهما على حكمه ؛ إذ الوجوب عليها لا يقتضي حرمة الوطء عليه . بل لعلّ مثله يأتي في شهر رمضان حيث يكون الزوج مفطرا لعذر والزوجة صائمة ، ولا يفسد صومها بذلك لكونها مكرهة كالموجر في حلقه الماء ، فتأمّل جيّدا ، هذا . ( و ) مع ذلك كلّه فخبر عمار مناف لما في المتن وغيره من أنّه [ تجب معه الكفارة ] .
هامش
( 1 ) الانتصار : 195 . ( 2 ) الخلاف 2 : 221 - 222 . ( 3 ) الغنية : 142 . ( 4 ) الوافي 11 : 237 ، ذيل الحديث 10 . ( 5 ) التهذيب 4 : 280 ، ح 847 . الاستبصار 2 : 121 ، ح 394 . ذكر صدره في الوسائل 10 : 13 ، ب 2 من وجوب الصوم ، ح 10 ، وذيله في 348 ، ب 29 من أحكام شهر رمضان ، ح 4 ، مع اختلاف . ( 6 ) الوسائل 10 : 16 ، ب 4 من وجوب الصوم ، 2 . ( 7 ) الوسائل 10 : 348 ، ب 29 من أحكام شهر رمضان ، ح 3 .