هذا كلّه في قضاء شهر رمضان .
أمّا غيره من الواجبات المطلقة ف [ الظاهر ] [ 1 ] جواز الإفطار فيها قبل الزوال وبعده [ 2 ] .
نعم لو تعيّن لم يجز الخروج عنه مطلقا قبل الزوال وبعده قضاء رمضان كان أم غيره ، إلّا أنّه لا كفّارة [ 3 ] .
ثمّ إنّه لا يجب عليه المضي في الصوم مع إفساده بعد الزوال [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] قد يشعر ما في المتن وغيره ب [ ذلك ] .
[ 2 ] كما صرّح به جماعة منهم الفاضل والشهيد الثاني « 1 » وغيرهما ؛ للأصل السالم عن المعارض .
[ 3 ] للأصل السالم عن المعارض .
خلافا للمحكي عن بعضهم ، فحرّم قطع كلّ واجب معيّن أو غيره .
ولعلّه الظاهر من المحكي عن أبي الصلاح وابن زهرة حيث ذكرا في النذر الغير المعيّن « 2 » أنّ كلّ من أفطر كان مأثوما . واختاره بعض « 3 » متأخّري المتأخّرين ، عملا بعموم النهي عن إبطال العمل ، خرج منه قضاء رمضان بالنص وبقي الباقي . لكنّك لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما قدمناه هنا وفي باب الصلاة من عدم صلاحية الآية « 4 » لإثبات ذلك ، فلا ريب حينئذ في ضعفه ، كضعف المحكي عن علي بن بابويه مساواة قضاء النذر لقضاء رمضان في الحرمة بعد الزوال والكفارة « 5 » . وإن كان قد يشهد للحرمة صحيح ابن سنان السابق « 6 » ، وخبر سماعة بن مهران عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « الصائم بالخيار إلى زوال الشمس ، قال : إنّ ذلك في الفريضة ، فأمّا النافلة فله أن يفطر أيّ ساعة شاء إلى غروب الشمس » « 7 » . إلّا أنّه يمكن دعوى انصراف الفريضة فيهما في عرف الحديث إلى الواجب بالأصالة ، فلا يشمل المنذور ، على أنّ المراد من خبر سماعة إخراج النافلة .
ثمّ إنّه لا دلالة فيهما على الكفّارة ، والاستدلال لها [ - للكفارة ] بأنّ الموجب لها كونه قد أبطل عبادة فعل أكثرها ، وهو متحقق هنا ، وباقتضاء البدلية عن المنذور ذلك لا ينطبق على أصول الإمامية .
[ 4 ] كما يعطيه المحكي عن تحرير ابن فهد « 8 » ، بل لعلّه ظاهر غيره ؛ للأصل السالم عن المعارض . وقوله عليه السّلام في صحيح هشام : « صام ذلك اليوم » « 9 » يراد منه صوم يوم بدل ذلك اليوم بقرينة ما تقدم ، وعدم صدق الصوم حقيقة على هذا الامساك ، على أنّه إن حمل عليه خلا الخبر عن التعرّض للقضاء . وخبر زرارة « 10 » قد عرفت ندرته وشذوذه ، على أنّه لا يقتضي المساواة في جميع الأحكام التي منها الإمساك تعبّدا بناء على وجوبه في شهر رمضان الذي ورد أنّه لا يساويه غيره أبدا « 11 » . ومن الغريب التمسك بالاستصحاب ، مع أنّ حقيقة هذا الإمساك مباينة لحقيقة الصوم شرعا .
فما في الروضة ومحكي الدروس من الوجوب « 12 » واضح الضعف .
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 381 . المسالك 2 : 67 .
( 2 ) الكافي : 186 . الغنية : 143 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان 5 : 81 .
( 4 ) محمد صلّى اللّه عليه واله وسلم : 33 .
( 5 ) نقله في المختلف 3 : 560 .
( 6 و 10 ) تقدّم في ص 43 .
( 7 ) الوسائل 10 : 17 ، ب 4 من وجوب الصوم ، ح 8 .
( 8 ) نقله في غنائم الأيام 5 : 464 .
( 9 ) الوسائل 10 : 347 ، 348 ، ب 29 من أحكام شهر رمضان ، ح 2 .
( 11 ) الوسائل 10 : 67 ، ب 19 ما يمسك منه الصائم ، ح 3 .
( 12 ) الروضة 2 : 119 . الدروس 1 : 293 .