شرح
المؤاخذة المرفوعة باعتبار كونها أقرب المجازات بعد نفي الحمل على الحقيقة . 2 - ولأنّ الظاهر من إطلاق الفاضل في القواعد والشهيد في الدروس واللمعة عدم الفرق عندهم في هذا الحكم بين اليوم والأيام وجميع الشهر « 1 » ، واقتصار النصوص المزبورة على الأيام وجميع الشهر تنبيها على الفرد الأخفى ، وهو مناف لما ذكر سابقا من عدم قضاء ما نام الجنب فيه حتى أصبح وإن تعمد ترك الغسل طول النهار ، فكيف يقضي مع النسيان ؟ ! ومن هنا قال في المدارك : « ينبغي تقييد ذلك بما إذا عرض النسيان في الليلة الأولى وانتبه قبل طلوع الفجر على وجه يمكنه الاغتسال لو كان ذاكرا وأصبح من النومة الثانية ، أمّا إذا حصل بعد طلوع الفجر من اليوم الأوّل وكان قد أصبح في النومة الأولى فينبغي القطع بسقوط قضاء ذلك اليوم ؛ للأخبار « 2 » الصحيحة المتضمنة ؛ لأنّ الجنب إذا أصبح في النومة الأولى فلا قضاء عليه ، أمّا ما عدا اليوم الأوّل فلا ريب في وجوب قضائه ، عملا بالنص الصحيح [ للحلبي ] السالم عن المعارض » « 3 » . وقد أخذ ذلك من جده في المسالك فإنّه بعد أن ذكر الإشكال المزبور ، قال : « وأجيب بحمل ما هنا على الناسي ليلا بعد الانتباه أو على ما عدا اليوم الأوّل على تقدير النسيان بعد فوات محل الغسل جمعا بين النصوص » ثمّ قال : « ولعلّ مخالفة المصنّف في الحكم هنا لأجل ذلك حيث لم يجد قائلا بالتفصيل ، ولم يمكن القول بالقضاء مطلقا ؛ لمنافاته ما مرّ » « 4 » . وفي الروضة بعد أن ذكر الاشكال المزبور ، قال : « وربّما جمع بينهما بحمل هذا على الناسي ، وتخصيص ذلك بالنائم عالما عازما فضعف حكمه بالعزم أو بحمله على ما عدا اليوم الأوّل . ولكن [ الحمل الأخير ] لا يدفع إطلاقهم ، وإنّما هو جمع بحكم آخر .
والأوّل أوفق ، بل لا تخصيص لأحد النصين ؛ لتصريح ذلك بالنوم عامدا عازما وهذا بالناسي . ويمكن الجمع أيضا بأنّ مضمون هذه الرواية نسيانه الغسل حتى خرج الشهر ، فيفرق بين اليوم والجميع عملا بمنطوقهما . إلّا أنّه يشكل بأنّ قضاء الجميع يستلزم قضاء الأبعاض ؛ لاشتراكهما في المعنى إن لم يكن أولى . ونسب المصنّف [ الشهيد الأوّل ] القول إلى الشهرة دون القوّة وما في معناها إيذانا بذلك ، فقد ردّه ابن إدريس والمحقق لهذا أو لغيره » « 5 » . إلّا أنّ الجميع كما ترى ، خصوصا ما سمعته من ابن إدريس « 6 » المبني على أصل فاسد قد فرغنا منه في الأصول . وأضعف منه الاستدلال بحديث الرفع الذي هو إمّا مقيّد بما هنا أو غير شامل ؛ لمنع كون القضاء مؤاخذة ، بل هو تكليف جديد بعبادة . بل أضعف من ذلك دعوى انحصار القضاء في تعمد البقاء ، وقد عرفت وجوبه بالنوم بعد الانتباه ولو مع العزم على الغسل قبل الفجر ، وهو ليس من التعمد قطعا . بل لا يخفى عليك أنّ جملة من الكلمات السابقة كأنّها اجتهاد في مقابلة النص . ودعوى المنافاة لما دلّ على عدم قضاء ما نام الجنب فيه حتى أصبح ، يدفعها : ظهور تلك النصوص ، كما لا يخفى على من لاحظها متدبّرا لها في كون العذر النوم خاصة ، فلا تشمل ما لو نسي ونام الذي يشبه العامد على البقاء على حالته التي هي جنابة في الواقع ؛ ضرورة أنّه بعد أن نسي جنابته نام عازما على البقاء على ما هو عليه بزعمه المخالف للواقع ، فلا تشمله تلك النصوص الظاهرة في أنّ المانع من الغسل غلبة النوم دون غيره .
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 381 . الدروس 1 : 271 - 272 . اللمعة : 58 .
( 2 ) انظر الوسائل 10 : 57 ، ب 13 ممّا يمسك عنه الصائم .
( 3 ) المدارك 6 : 237 ، وفيه : « أو أصبح » بدل « وأصبح » .
( 4 ) المسالك 2 : 69 .
( 5 ) الروضة 2 : 117 - 118 ، وفيه : « النوم الأوّل » « اليوم الأوّل » .
( 6 ) السرائر 1 : 407 .