تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
[ ولا يجب أيضا النية للتلبية متقدّمة على التقرّب بنيّة الإحرام ] . [ وهو سهل بناء على الداعي ] .
شرح
منحصر بها كما عرفت . وعلى كلّ حال فما في اللمعة والتنقيح ومحكيّ السرائر وغيرها من اعتبار المقارنة نحوها في تكبيرة الإحرام للصلاة « 1 » ، بل حكي عن ابني حمزة وسعيد « 2 » وإن كنّا لم نتحقّقه ؛ لقول الأوّل منهما : « إذا نوى ولم يلبّ أو لبّى ولم ينو لم يصح الإحرام » « 3 » . والثاني : « إنّه يصير محرما بالنيّة والتلبية أو ما قام مقامها » « 4 » وليس في شيء منهما اعتبار المقارنة . واضح الضعف ، وإن استدلّ له : 1 - بقاعدة الشغل المعلوم فسادها في محلّها ، مضافا إلى ما سمعته من الأدلّة في خصوص المقام . 2 - وبنصوص عدم تجاوز الميقات إلّا محرما « 5 » التي من الواضح عدم دلالتها ؛ ضرورة عدم اقتضاء ذلك المقارنة المزبورة ، فإنّ التراخي بينهما في الميقات واضح التصوّر . ومن الغريب أنّ بعض الأفاضل بعد أن ذكر القولين جعل أدلّة الطرفين نصوص البيداء « 6 » ، ونصوص عدم تجاوز الميقات إلّا محرما ، ثمّ ذكر الجمع بينها بوجهين : أحدهما ما ذكرناه من الإجهار ، وردّه بأنّه لا يتم في خبر الخبيص « 7 » ونحوه منها ، والثاني ما سمعته من الشيخ في التهذيب ثمّ مال إليه « 8 » . وهو من غرائب الكلام ؛ لما عرفته من عدم دلالة نصوص عدم تأخير الإحرام عن الميقات على المقارنة المزبورة ، كعدم مدخلية خبر الخبيص في ذلك ؛ إذ ليس فيه إلّا جواز فعل المنافي قبل التلبية ولو في الميقات . وأغرب من ذلك ميله إلى الجمع بما سمعته من الشيخ « 9 » الّذي يمكن دعوى الضرورة على خلافه كما أوضحناه سابقا ، فالمسألة حينئذ بحمد اللّه خالية من الإشكال وإن أكثر فيها بعض الناس الكلام « 10 » . على أنّ ذلك واضح الثمرة بناء على أنّ النيّة هي الإخطار ، أمّا بناء على الداعي - كما هو التحقيق - فلا ثمرة غالبا ؛ ضرورة عدم انفكاكه عن التلبية المقصود بها عقد الإحرام ، هذا . وفي الروضة : « قد أوجب المصنف رحمه اللّه وغيره النيّة للتلبية أيضا ، وجعلوها متقدّمة على التقرب بنيّة الإحرام بحيث يجمع النيتين جملة ليتحقق المقارنة بينهما كتكبيرة الإحرام لنيّة الصلاة . وإنّما وجبت النيّة للتلبية دون التحريمة ؛ لأنّ أفعال الصلاة متصلة حسا وشرعا ، فتكفي نيّة واحدة للجملة كغير التحريمة من الأجزاء ، بخلاف التلبية فإنّها من جملة أفعال الحجّ ، وهي منفصلة شرعا وحسا ، فلا بد لكلّ واحد من نيّة « 11 » ، وعلى هذا فكان إفراد التلبية عن الإحرام وجعلها من جملة الأفعال أولى كما صنع في غيره وبعض الأصحاب جعل نيّة التلبية عين نيّة الإحرام وإن حصل بها فصل » « 12 » . ولا يخفى عليك خلوّ هذا الكلام عن التحصيل ، بل هو خلاف ظاهر النص والفتوى ؛ ضرورة اقتصارهما في بيان كيفية الإحرام على ذكر نيته وأن يقول : لبيك ولبس الثوبين ، وإن كان هو سهلا على الداعي .
هامش
( 1 ) اللمعة : 68 . التنقيح 1 : 459 . السرائر 1 : 536 . ( 2 ) حكاه في كشف اللثام 5 : 265 - 266 . ( 3 ) الوسيلة : 161 . ( 4 ) الجامع للشرائع : 180 . ( 5 ) الوسائل 11 : 332 ، 333 ، ب 16 من المواقيت ، ح 1 ، 2 . و 308 ، 310 ، ب 1 ، ح 2 ، 9 . ( 6 ) انظر الوسائل 12 : 369 ، ب 34 من الإحرام . ( 7 ) الفقيه 2 : 322 ، ح 2567 . الوسائل 12 : 334 ، ب 14 من الإحرام ، ذيل الحديث 3 . ( 8 ) الرياض 6 : 237 - 240 . ( 9 ) التهذيب 5 : 85 ، ذيل الحديث 280 . ( 10 ) كشف اللثام 5 : 265 . ( 11 ) في المصدر : « بعد » . ( 12 ) الروضة 2 : 230 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 455 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي