ولكن مع ذلك لا ينبغي ترك الاحتياط بفعل جميع ذلك . وكيف كان ف [ المختار ] [ 1 ] أنّه لا ينعقد إحرام المتمتّع والمفرد إلّا بالتلبية . ( أو « 1 » بالإشارة للأخرس مع عقد قلبه بها ) [ 2 ] .
[ ويشير إلى معناها بإصبعه ولسانه نحو ما يبرزه من مقاصده كما أوضحناه في كتاب الصلاة ] [ 3 ] .
[ النيابة عن الأخرس والأعجمي ] :
نعم قد يقال بمشروعية النيابة عنه إذا فرض خرسه على وجه يتعذّر عليه الإشارة ؛ لعدم فهم معناها بالصمم ونحوه ؛ إذ هو حينئذ كالصبي ونحوه ممّن لا تحصل منه الإشارة .
ولو تعذّر على الأعجمي التلبية [ 4 ] فلا يبعد القول بوجوب ما استطاع منها ، وإلّا اجتزى بالترجمة التي هي
شرح
[ 1 ] [ كما ] قد ظهر لك ممّا ذكرنا [ ذلك ] .
[ 2 ] كما هو المشهور ؛ لقول أبي عبد اللّه عليه السّلام في خبر السكوني المنجبر بالعمل : « إنّ عليّا عليه السّلام قال : تلبية الأخرس وتشهّده وقراءته القرآن في الصلاة تحريك لسانه وإشارته بإصبعه » « 2 » . ولعلّ عدم ذكر عقد القلب فيه كما عن الأكثر للاكتفاء عنه بالإشارة بالإصبع التي لا يتحقق مسمّاها بدونه . بل الظاهر كون المراد منه بيان أنّها منه على حسب ما يبرز غيرها من مقاصده كما أوضحناه في كتاب الصلاة .
[ 3 ] ولذا تركها أبو علي فاقتصر على عقد القلب . قال فيما حكي عنه : « يجزيه تحريك لسانه مع عقده إياها بقلبه » ثمّ قال : « ويلبيّ عن الصبي والأخرس والمغمى عليه » « 3 » . واستدلّ له بخبر زرارة : « إنّ رجلا قدم حاجا لا يحسن أن يلبّي فاستفتي له أبو عبد اللّه عليه السّلام فأمر [ له ] أن يلبّى عنه » « 4 » مؤيّدا بقبول أفعال الحجّ والعمرة النيابة . وفهم منه في كشف اللثام وجوب الأمرين ، قال : ولا ينافيه قوله أوّلا « يجزيه » إذ لعلّ المراد إجزاؤه عمّا يلزمه مباشرته من تحريك اللسان ونحوه ، فلا مخالفة حينئذ بين الخبر « 5 » المعمول به بين الأصحاب وبين خبر زرارة « 6 » .
ولا يخفى عليك ما فيه ؛ ضرورة إمكان دعوى القطع بكون المراد من النص والفتوى اجتزاء الأخرس بالإشارة كما في غير المقام من غير حاجة إلى استنابة ؛ لأنّ إشارته قائمة مقام النطق من غيره كما هو واضح .
[ 4 ] قال الشهيد : « ففي ترجمتها نظر ، وروي أنّ غيره يلبّي عنه « 7 » » « 8 » .
وفي كشف اللثام : « لا يبعد عندي وجوب الأمرين ، فالترجمة لكونها كإشارة الأخرس وأوضح ، والنيابة لمثل ما عرفت » « 9 » . وفيه ما تقدّم سابقا .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « و » .
( 2 ) الوسائل 12 : 381 ، ب 39 من الإحرام ، ح 1 .
( 3 ) حكاه في المختلف 4 : 56 .
( 4 ) الوسائل 12 : 381 ، ب 39 من الإحرام ، ح 2 .
( 5 ) المصدر السابق : ح 1 .
( 6 ) كشف اللثام 5 : 270 .
( 7 ) الوسائل 14 : 230 ، ب 11 من الحلق والتقصير ، ح 3 . و 12 : 381 ، ب 39 من الإحرام ، ح 2 .
( 8 ) الدروس 1 : 347 .
( 9 ) كشف اللثام 5 : 270 .