أولى من إشارة الأخرس ، ويحتمل الاستنابة [ 1 ] . هذا كلّه في المتمتّع والمفرد .
[ كيفية إحرام القارن ] :
( و ) أمّا ( القارن ) فهو ( بالخيار إن شاء عقد إحرامه بها وإن شاء قلّد أو أشعر على الأظهر ) [ 2 ] .
وكيف كان ف [ نقول : ] [ 3 ] ( وبأيهما ) أي التلبية أو الإشعار والتقليد ( بدأ كان الآخر مستحبّا ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] عملا بخبر زرارة ، ولعلّه إلى ذلك أو إلى سقوطها عنه يرجع ما عن التذكرة والمنتهى من أنّها لا تجوز بغير العربية « 1 » مع القدرة ، خلافا لأبي حنيفة فأجازها بغيرها كتكبيرة الصلاة « 2 » . بل وإطلاق التحرير عدم الجواز بغير العربية المعلوم تقييده بالقدرة . وعن ابن سعيد : « من لم يتأتّ له التلبية لبّى عنه غيره » « 3 » . وهو يشمل الأخرس والأعجمي .
وفيه ما لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرناه ، واللّه العالم .
[ 2 ] الأشهر ، بل المشهور ؛ للمعتبرة المستفيضة ، منها : قول الصادق عليه السّلام في صحيح معاوية بن عمّار : « يوجب الإحرام ثلاثة أشياء : التلبية والإشعار والتقليد ، فإذا فعل شيئا من هذه الثلاثة فقد أحرم » « 4 » . وقوله عليه السّلام أيضا في صحيح عمر بن يزيد : « من أشعر بدنته فقد أحرم وإن لم يتكلّم بقليل ولا كثير » « 5 » . وقوله عليه السّلام أيضا في صحيح معاوية الآخر : « تقلّدها نعلا خلقا قد صلّيت فيها ، والإشعار والتقليد بمنزلة التلبية » « 6 » . وقوله عليه السّلام أيضا في حسن معاوية أو صحيحه في قول اللّه عزّ وجلّ :الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ« 7 » : « [ و ] الفرض التلبية والإشعار والتقليد ، فأي ذلك فعل فقد فرض الحجّ ، ولا يفرض الحجّ إلّا في هذه الشهور » « 8 » . وقوله عليه السّلام أيضا في خبر جميل : « وإذا كانت البدن كثيرة قام [ فيما ] بين اثنين منها ثمّ أشعر اليمنى ثمّ اليسرى ، ولا يشعر أبدا حتى يتهيّأ للإحرام ؛ لأنّه إذا أشعر وقلّد وجلل وجب عليه الإحرام ، وهو بمنزلة التلبية » « 9 » . ونحوه صحيح حريز « 10 » إلى غير ذلك من النصوص . فما عن السيد وابن إدريس من عدم الجواز إلّا بالتلبية « 11 » - لأنّها الفرد المتيقّن بعد الإعراض عن النصوص المزبورة بناء على أصلهما المفروغ من فساده في محلّه ، خصوصا مثل المقام الّذي يمكن فيه دعوى القطع بمضمون النصوص المزبورة - واضح الفساد . بل المرتضى منهما غير محقّق الخلاف . وكذا ما عن الشيخ وابني حمزة والبرّاج من اشتراط الانعقاد بغيرها بالعجز عنها « 12 » . جمعا بين النصوص التي لا تعارض بينها ، كما هو واضح .
[ 3 ] [ كما ] في القواعد « 13 » وغيرها .
[ 4 ] ولكن قد اعترف غير واحد بعدم العثور على نصّ له ، وفيما حضرني من نسخة المدارك : « ولعلّ إطلاق الأمر بكفاية كلّ من الثلاثة كاف في ذلك » « 14 » . وفيه : أنّه لا يقتضي استحباب الآخر . ولعلّ الأولى الاستدلال بعد التسامح بما دلّ على أنّ التلبية شعار المحرم « 15 » ، وأنّها هي التي أجاب الناس بها نداء إبراهيم عليه السّلام في أصلاب الرجال وأرحام النساء « 16 » . وما دلّ على أنّ الإشعار يغفر
هامش
( 1 ) التحرير 1 : 571 .
( 2 ) التذكرة 7 : 251 - 252 . المنتهى 10 : 234 .
( 3 ) الجامع للشرائع : 180 .
( 4 و 5 ) الوسائل 11 : 279 ، ب 12 من أقسام الحجّ ، ح 20 ، 21 .
( 6 ) المصدر السابق : 277 ، ح 11 .
( 7 ) البقرة : 197 .
( 8 ) الوسائل 11 : 271 ، ب 11 من أقسام الحجّ ، ح 2 .
( 9 ) الوسائل 11 : 276 ، ب 12 من أقسام الحجّ ، ح 7 .
( 10 ) المصدر السابق : 279 ، ح 19 .
( 11 ) الانتصار : 253 . السرائر 1 : 532 .
( 12 ) الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 226 - 227 .
( 13 و 14 ) القواعد 1 : 419 . المدارك 7 : 267 .
( 15 ) الوسائل 12 : 379 ، ب 37 من الإحرام ، ح 3 .
( 16 ) الوسائل 12 : 382 ، ب 40 من الإحرام ، ح 2 .