[ فيجوز تأخير التلبية عنها ] .
شرح
الحديث ، إلى غير ذلك من النصوص الدالّة على تأخير التلبية عن نيّة الإحرام .
ولعلّه لذا قال في الدروس : « يظهر من الرواية والفتوى جواز تأخير التلبية عنها » « 1 » . وفي المدارك : « صرّح كثير منهم بعدمه حتى قال الشيخ في التهذيب : « وقد رويت رخصة في جواز تقديم التلبية في الموضع الّذي يصلّى فيه ، فإن عمل الإنسان بها لم يكن عليه فيه بأس » « 2 » .
وفي الروضة : « كثير منهم لم يعتبر المقارنة بينهما مطلقا ، والنصوص خالية عن اعتبارها ، بل بعضها صريح في عدمها » « 3 » . إلى غير ذلك من كلماتهم المتضمّنة للاعتراف بظهور النص والفتوى في عدم اعتبارها . واحتمال إرادة تأخير النيّة أيضا من النصوص ويكون الألفاظ ألفاظ العزم على الإحرام دون نيته في غاية البعد ، بل كاد يكون بعضها صريحا في خلافه .
نعم قد يقال في خصوص أخبار البيداء بإرادة تأخير الجهر بها لا أصل التلفّظ بها ولو بقرينة ما دلّ من النصوص على عدم تجاوز الميقات إلّا محرما « 4 » كما جزم به الفاضل في المنتهى في الجمع بينهما « 5 » ؛ إذ الفرض أن بين البيداء وذي الحليفة الّذي هو الميقات ميلا .
بل في صحيح عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « إن كنت ماشيا فاجهر باهلالك وتلبيتك من المسجد ، وإن كنت راكبا فإذا علت [ بك ] راحلتك البيداء » « 6 » . بل الشيخ قد جعله شاهد جمع بين النصوص على التفصيل بين الماشي والراكب ، فيستحبّ للأوّل التلبية من المسجد ، والثاني من البيداء « 7 » وإن كان فيه أنّ ذلك بالنسبة إلى الإظهار لا أصل التلبية ؛ لما فيه من المحذور السابق . ومن الغريب أن بعض المحدثين مال إلى وجوب تأخير التلبية إلى البيداء في هذا الميقات ، عملا بالأوامر المزبورة « 8 » ، ولم أعرفه قولا لأحد ، بل يمكن تحصيل الإجماع على خلافه . مضافا إلى بعض النصوص المصرّحة بالتلبية من المسجد « 9 » ، وظاهر الكليني المفروغية من ذلك « 10 » .
وأغرب منه جمعه بينها وبين ما دلّ على عدم تجاوز الميقات إلّا محرما بأنّ المراد من الأخير عدم التهيّؤ له والنية ، وقول ما يقوله المحرم ونحو ذلك ممّا لا بعد في إطلاق اسم المحرم عليه ؛ إذ هو كما ترى يقتضي جواز تأخير التلبية عن المواقيت أجمع مع التهيّؤ فيها ، ويمكن تحصيل الإجماع على خلافه إن لم تكن الضرورة . ولو أنّه قصر الاحتمال المزبور على خصوص هذا الميقات لمكان النصوص المزبورة لكان له وجه في الجملة ، وإن كان هو أيضا مخالفا لظاهر الأصحاب بل صريحهم .
فليس إلّا ما ذكرناه من الوجه المزبور ، وهو وإن كان ينافي الاستدلال بها حينئذ على عدم اعتبار المقارنة ، إلّا أنّ الدليل غير
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 347 .
( 2 ) المدارك 7 : 263 .
( 3 ) الروضة 2 : 230 .
( 4 ) الوسائل 11 : 332 ، 333 ، ب 16 من المواقيت ، ح 1 ، 2 . و 308 ، 310 ، ب 1 ، ح 2 ، 9 .
( 5 ) المنتهى 10 : 246 .
( 6 ) الوسائل 12 : 369 ، ب 34 من الإحرام ، ح 1 .
( 7 ) التهذيب 5 : 85 ، ذيل الحديث 280 .
( 8 ) الحدائق 15 : 46 - 47 .
( 9 ) الوسائل 12 : 369 ، ب 34 من الإحرام ، ح 1 . و 372 ، ب 35 ، ح 2 ، و 383 ، ب 40 ، ح 3 .
( 10 ) الكافي 4 : 334 ، ذيل الحديث 13 .