شرح
إلى غير ذلك من النصوص الدالّة على ذلك .
بل في التهذيب : « المعنى في هذه الأحاديث أنّ من اغتسل للإحرام وصلّى وقال ما أراد من القول بعد الصلاة لم يكن في الحقيقة محرما ، وإنّما يكون عاقدا للحج والعمرة وإنّما يدخل في أن يكون محرما إذا لبّى .
والّذي يدلّ على هذا المعنى ما رواه موسى بن القاسم عن صفوان عن معاوية بن عمّار وغير معاوية ممّن روى صفوان عنه هذه الأحاديث - يعني الأحاديث المتقدّمة - وقال : هي عندنا مستفيضة عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام أنّهما قالا : « إذا صلّى الرجل ركعتين وقال الّذي يريد أن يقول من حجّ أو عمرة في مقامه ذلك فإنّه إنّما فرض على نفسه الحجّ وعقد عقد الحجّ ، وقالا : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم حيث صلّى في مسجد الشجرة صلّى وعقد الحجّ ، ولم يقل صلّى وعقد الإحرام ، فلذلك صار عندنا أن لا يكون عليه فيما أكل ممّا يحرم على المحرم .
ولأنّه قد جاء في الرجل يأكل الصيد قبل أن يلبّي وقد صلّى وقد قال الّذي يريد أن يقول ولكن لم يلبّ ، وقالوا : قال أبان بن تغلب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : يأكل الصيد وغيره ، فإنّما فرض على نفسه الّذي قال فليس له عندنا أن يرجع حتى يتم إحرامه ، فإنّما فرضه عندنا عزيمة حين فعل ما فعل لا يكون له أن يرجع إلى أهله حتى يمضي ، وهو مباح له قبل ذلك ، وله أن يرجع متى شاء . وإذا فرض على نفسه الحجّ ثمّ أتمّ بالتلبية فقد حرم عليه الصيد وغيره ، ووجب عليه في فعله ما يجب على المحرم ؛ لأنّه قد يوجب الإحرام أشياء ثلاثة : الإشعار والتلبية والتقليد ، فإذا فعل شيئا من هذه الثلاثة فقد أحرم ، وإذا فعل الوجه الآخر قبل أن يلبّي فلبّى فقد فرض » « 1 » » « 2 » .
ولا يخفى عليك ما فيه ؛ ضرورة صراحة النصوص في عقد الإحرام لا الحجّ المراد منه ولو بالقرينة إنشاء نيّته وغيره ممّا ذكر فيه إلّا أنّه لم يلبّ .
كما أنّها ظاهرة أو صريحة في أنّ له نقض الإحرام ورفع اليد منه وإن كان قد نواه ما لم يلبّ ؛ لعدم انعقاد الإحرام على وجه يجب إكماله فيما ذكره .
وما حكاه عن أبان فالظاهر أنّه اجتهاد منه لا أنّه من قول الصادق عليه السّلام ، ولا ريب في مخالفته لظاهر النصوص ، بل وللفتاوى ، بل يمكن تحصيل الإجماع على خلافه .
كما أنّ من المعلوم شذوذ خبر أحمد بن محمد قال : سمعت أبي يقول : في رجل يلبس ثيابه ويتهيّأ للإحرام ثمّ يواقع أهله قبل أن يهلّ بالإحرام .
قال : « عليه دم » « 3 » .
وعن الاستبصار حمله على الاستحباب « 4 » ولا بأس به .
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 334 ، ب 14 من الإحرام ، ح 4 .
( 2 ) التهذيب 5 : 83 ، ذيل الحديث 276 .
( 3 ) الوسائل 12 : 337 ، ب 14 من الإحرام ، ح 14 .
( 4 ) الاستبصار 2 : 190 ، ذيل الحديث 638 .