نعم قد يقال بتشخيص أصل الصحّة إذا كان الفعل لا يصحّ إلّا للمعيّن وإن وقع غفلة لغيره ، بل وإن صحّ مع الغفلة أيضا في وجه قوي [ 1 ] .
نعم [ 2 ] [ إن لم يتعيّن عليه أحدهما فالقول بجعله عمرة ] قوي بناء على أنّ له ذلك على كلّ حال ، وأنّ حكم العدول يشمله ، وإلّا كان المتّجه البطلان [ 3 ] .
[ وقد ذكروا فروعا في المقام : ]
1 - منها : لو تجدّد الشك بعد الطواف [ 4 ] .
2 - ومنها : لو شكّ هل أحرم بهما أو بأحدهما معيّنا انصرف إلى ما عليه إن كان معيّنا ، وإلّا تخيّر بينهما ولزمه أحدهما [ 5 ] .
3 - وكذا لو شكّ هل أحرم بهما أو بأحدهما مبهما أو معيّنا .
4 - أمّا إذا علم أنّه إمّا أحرم بهما أو بأحدهما مبهما فهو باطل بناء على اشتراط التعيين [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] باعتبار أنّ الأصل عدم الغفلة . ومسألة الشكّ في الظهر والعصر مع فرض مخالفتها لذلك فهي للنصوص « 1 » ، فتأمل جيّدا ، هذا . وعن الشيخ في الخلاف : يجعله عمرة لأنّه إن كان متمتعا فقد وافق ، وإن كان غيره فالعدول منه إلى غيره جائز ، قال : « وإذا أحرم بالعمرة لا يمكنه أن يجعلها حجة مع القدرة على أفعال العمرة ، فلهذا قلنا : يجعلها عمرة على كلّ حال » « 2 » . وعن المنتهى والتحرير : أنّه حسن « 3 » ، وهو المحكي عن أحمد « 4 » . وعن الشافعي في القديم يتحرى ؛ لأنه اشتباه في شرط العبادة كالإناءين المشتبهين « 5 » .
ولا يخفى عليك ما في الأصل وفرعه .
[ 2 ] [ ك ] ما ذكره الشيخ .
[ 3 ] بمعنى سقوط الخطاب به بعد عدم الطريق إلى امتثاله ولو بالاحتياط بفعل كلّ محتمل ، فإنّه وإن كان ليس هذا جمعا بين النسكين بل هو مقدمة ليقين البراءة ، إلّا أنّ فعل أحدهما يقتضي التحليل ؛ لاشتماله على الطواف . ولعلّ مرادهم بالتخيير هذا المعنى ، لا أنّ خطابه ينقلب إلى التخيير كما في الابتداء . ومن ذلك يعلم لك الحال فيما ذكروه من الفروع في المقام .
[ 4 ] ففي التذكرة والتحرير : جعلها عمرة متمتعا بها « 6 » . وفي الدروس : « هو حسن إن لم يتعيّن عليه غيره ، وإلّا صرف إليه » « 7 » .
[ 5 ] وإن كان الأصل البراءة وكان الإحرام بهما فاسدا ، فإنّ الأصل الصحّة .
[ 6 ] وعن المبسوط : « إن شكّ هل أحرم بهما أو بأحدهما فعل أيّهما شاء » « 8 » . وهو أعم - على مختاره - من أحدهما معيّنا ومبهما . فتأمّل جيّدا ، فإنّ المقام غير منقّح في كلامهم .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 6 : 6 ، ب 2 من النيّة .
( 2 ) الخلاف 2 : 290 - 291 .
( 3 ) المنتهى 10 : 222 . التحرير 1 : 569 .
( 4 ) المغني ( لابن قدامة ) 3 : 252 .
( 5 ) المجموع 7 : 233 .
( 6 ) التذكرة 7 : 237 . التحرير 1 : 570 .
( 7 ) الدروس 1 : 346 .
( 8 ) المبسوط 1 : 317 .