تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
[ ولا ريب في أن المتجه جواز التعبير عن نية حجّ التمتّع بعبارة الإهلال بالحج مضمرا التمتّع أو الإهلال بعمرة التمتّع أو الإهلال بحجّة وعمرة معا ، ولعلّ الإضمار أفضل ] .

[ لو نوى نسيانا غير المتعين عليه ] :

بقي الكلام في شيء ، وهو ما لو نوى نسيانا غير المتعيّن عليه فهل يصح للمتعيّن أو يقع باطلا لهما ويحتاج إلى تجديد النية ؟ الأقوى الثاني [ 1 ] .

[ لو نوى احراما كاحرام فلان ] :

( ولو قال ) ناويا : احرم ( كإحرام فلان وكان عالما ) حين النية ( بماذا أحرم صحّ ) [ 2 ] . ( وإن كان جاهلا قيل ) [ 3 ] : يصحّ [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] بناء على ما عرفت من عدم الدليل على الصرف شرعا قهرا كما ذكرنا الكلام فيه ، واللّه العالم . [ 2 ] بلا خلاف ولا إشكال ؛ لوجود المقتضي من النية والتعيين وعدم المانع . [ 3 ] والقائل الشيخ والفاضل في محكيّ المنتهى والتذكرة « 1 » . [ 4 ] إمّا بناء على أنّ الإبهام لا يبطله فضلا عن مثل الفرض ، أو لصحيح الحلبي وحسنه عن الصادق عليه السّلام في حجّة الوداع : « أنّه صلّى اللّه عليه واله وسلم قال : « يا علي بأي شيء أهللت ؟ فقال : أهللت بما أهلّ به النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم » « 2 » . وصحيح معاوية بن عمار عنه عليه السّلام أنّه قال : « قلت : إهلالا كإهلال النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم » « 3 » . لكن قد عرفت الكلام في الإبهام ، بل قد عرفت أنّهما غير صريحين بل ولا ظاهرين في جهله بما أحرم به النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم ولا في أنّه نوى كذلك ؛ لاحتمالهما أن يكون نوى حجّ القران كما نواه النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم . بل لعلّ « قلت » في الأخير بمعنى لفظت أو نويت ، بل ربّما قيل : الظاهر أنّ « إهلالا » مفعوله [ - مفعول قلت ] ، بل قد سمعت ما في بعض النصوص من أنّه عليه السّلام قد كان سائقا أربعا أو ستّا وثلاثين بدنة . نعم عن إعلام الورى للطبرسي رحمه اللّه : أنّه قال : « يا رسول اللّه لم تكتب إليّ بإهلالك ، فقلت : إهلالا كإهلال نبيّك » « 4 » . ونحوه عن روض الجنان للرازي « 5 » . بل في خبري الحلبي : « أنّ النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم كان ساق مئة بدنة فأشركه في الهدي وجعل له سبعا وثلاثين بدنة » « 6 » . وهو ظاهر في عدم سوقه المانع من نيّة القران . بل في الفقيه : « وكان النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم ساق معه مئة بدنة ، فجعل لعلي عليه السّلام منها أربعا وثلاثين ، ولنفسه ستا وستّين ، ونحرها كلّها بيده - إلى أن قال : - وكان علي عليه السّلام يفتخر على الصحابة ويقول : من فيكم مثلي وأنا شريك رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم في هديه ، من فيكم مثلي وأنا الّذي ذبح رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم هديي بيده » « 7 » . إلّا أنّ اختلاف النصوص فيما سمعت - واحتمال اختصاصه عليه السّلام كما يومئ إليه افتخاره به ، خصوصا مع احتماله عليه السّلام نزول حكم جديد وكان متعذّرا عليه حصول اليقين بما هو مكلّف به ، بخلاف من يعلم شغل ذمته بنوع - كاف في عدم الخروج فيها عمّا يقتضي اليقين . خصوصا بعد ملاحظة عدم صدق القران في الفرض إذا فرض كون زيد - مثلا - قارنا . اللّهم إلّا أن يقرن حينئذ ولو في مكّة ، وعدّ مثله حجّ قران كما ترى . ومن هنا كان الأقوى البطلان .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 317 . المنتهى 10 : 219 - 220 . التذكرة 7 : 234 - 235 . ( 2 ) الوسائل 11 : 222 ، 223 ، ب 2 من أقسام الحجّ ، ح 14 . ( 3 ) المصدر السابق : 213 - 215 ، ح 4 . ( 4 ) إعلام الورى 1 : 259 . ( 5 ) تفسير روض الجنان 2 : 108 . ( 6 ) راجع الوسائل 11 : 222 ب 2 من أقسام الحجّ ح 14 . ( 7 ) الفقيه 2 : 236 ، 237 ، ح 2288 ، 2289 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 447 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي