تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
[ والأقوى البطلان ] [ 1 ] [ وقال المصنّف : قيل : ] ( يتمتّع احتياطا ) للحجّ والعمرة [ 2 ] .

[ من نسي بماذا أحرم ] :

( ولو نسي بماذا أحرم ) [ قال المصنف : ] ( كان مخيّرا بين الحجّ والعمرة إذا لم يلزمه أحدهما ) وإلّا صرف إليه [ 3 ] . [ وفيه إشكال ] .
شرح
[ 1 ] وفاقا لجماعة ، ولكن [ بناء ] على الصحّة فإن بان له الحال قبل الطواف - كما اتفق لعلي عليه السّلام - عمل على مقتضاه وقرن حينئذ ، وفيه ما عرفت . وإن استمرّ الاشتباه لموت أو غيبة قال الشيخ : [ يتمتع احتياطا للحج والعمرة ] « 1 » . [ 2 ] لأنّه إن كان متمتّعا فقد وافق ، وإن كان غيره فالعدول منه جائز . وفيه : أنّ العدول إنّما يسوغ في حجّ الإفراد خاصة إذا لم يكن متعينا عليه . على أنّ العدول على خلاف القواعد ، والثابت منه حال معلومية المعدول عنه لا مشكوكيّته . ولعلّه لذا حكي عن بعض البطلان في الفرض ؛ لتعذّر معرفة ما أحرم به ، فيكون من المجمل الّذي لا يجوز الخطاب به مع عدم طريق لامتثاله . وربّما احتمل التخيير كما في حالة الإطلاق ونسيان ما أحرم به . والجميع كما ترى شكّ في شكّ . ولكن على كلّ حال قول المصنّف : « وإن كان جاهلا قيل : يتمتع احتياطا » ليس بجيّد ؛ لما عرفت من أنّ القول بالتمتع مع استمرار الاشتباه لا مطلقا . ولو بان أنّ فلانا لم يحرم انعقد مطلقا ، وكان مخيّرا بين الحجّ والعمرة ، كما عن الشيخ والفاضل التصريح به « 2 » . ولو لم يعلم هل أحرم أم لا كان بحكم من لم يحرم . ولو طاف قبل التعيّن لم يعتد بطوافه ؛ لأنّه لم يطف في حجّ أو عمرة . ولا يخفى عليك ما في الجميع بعد فرض أنّ دليل الصحّة في المفروض ما وقع من علي عليه السّلام ؛ ضرورة كون المتجّه حينئذ الاقتصار عليه فيما خالف قاعدة وجوب التعيين ، ولا ريب في عدم تناوله لأمثال ذلك ، كما هو واضح . [ 3 ] كما صرّح به الفاضل والشهيدان « 3 » وغيرهم ؛ لأنّه كان له الإحرام بأيّهما شاء إذا لم يتعيّن عليه أحدهما ، فله صرف إحرامه إلى أيّهما شاء ؛ لعدم الرجحان ، وعدم جواز الإحلال بدون النسك إلّا إذا صدّ أو احصر ، ولا جمع بين النسكين في إحرام ، أمّا إذا تعيّن عليه أحدهما صرف إليه ؛ لأنّ الظاهر من حال المكلّف الإتيان بما هو فرضه . خصوصا مع العزم المتقدّم على الإتيان بذلك الواجب . وفيه : أنّ التخيير في الابتداء لا يقتضي ثبوته بعد التعيين ؛ ضرورة تغيّر الموضوع المانع من جريان الاستصحاب ، وكذا عدم الرجحان ، وعدم جواز الإحلال بدون النسك . ودعوى اقتضاء العقل التخيير لإجمال المكلّف به وعدم طريق إلى امتثاله ، يدفعها : أنّ المتّجه حينئذ ارتفاع الخطاب به فيبطل ، لا التخيير . ولو فرض توقّف التحليل على اختيار أحدهما ليحصل به الطواف المقتضي للتحليل وإلّا كان محرما أبدا فهو ليس من التخيير على نحو الابتداء ؛ ضرورة عدم تحقّق خطاب به ، بل هو طريق لتحليله وافق أو خالف ، كما أنّه لا دليل على اعتبار الظهور المزبور مع تعيّن أحدهما عليه . وأصالة الصحّة لا تقتضي التشخيص في وجه كما عساه يرشد إلى ذلك في الجملة ما ذكروه من البطلان في مسألة الشكّ في أنّه هل نوى ظهرا أو عصرا إذا لم يكن قد حفظ ما قام إليه ، وإلّا عمل عليه للنص « 4 » . على أنّ الصحّة أعم من الانصراف إلى ما تعيّن عليه ؛ إذ الظاهر حصولها مع الجهل أو النسيان أو الغفلة أو غير ذلك . نعم هو متّجه بناء على الصرف شرعا نحو الصوم في شهر رمضان ، ولكن لا دليل عليه هنا كما أسلفناه وإن ادّعاه بعضهم ، بل أرسله إرسال المسلّمات .
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 290 . ( 2 ) المبسوط 1 : 317 . التذكرة 7 : 235 . ( 3 ) التذكرة 7 : 235 . الدروس 1 : 346 . المسالك 2 : 233 . ( 4 ) انظر الوسائل 6 : 6 ، ب 2 من النيّة .