شرح
وفي خبر أبان بن تغلب : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام بأيّ شيء اهلّ ؟ قال : « لا تسمّ حجّا ولا عمرة واضمر في نفسك المتعة ، فإن أدركت كنت متمتّعا ، وإلّا كنت حاجّا » « 1 » .
وفي خبر حمران بن أعين ، قال : دخلت على أبي جعفر عليه السّلام فقال لي : « بم أهللت ؟ فقلت : بالعمرة ، فقال [ لي ] : أفلا أهللت بالحج ونويت المتعة فصارت عمرتك كوفية وحجتك مكيّة ، ولو كنت نويت المتعة وأهللت بالحج كانت حجتك وعمرتك كوفيتين » « 2 » .
وكأنّه عليه السّلام فهم منه العمرة المفردة وحينئذ فالمراد أنّ ما صنعه يكون عمرة كوفية باعتبار الإهلال ، وحجّة مكيّة باعتبار الإحرام بها من مكّة .
بخلاف ما لو نوى المتعة ، فإنّهما معا يكونان كوفيتين ؛ لأنّ حجّ التمتّع الّذي هو كوفي مركب منهما .
وعلى كلّ حال فإلى بعض ذلك أشار الشهيد في الدروس قال : « وروى زرارة : « إن المتمتّع يهّل بالحج ، فإذا طاف وسعى وقصّر أهلّ بالحج » « 3 » .
وفي صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام « دخلت العمرة في الحجّ إلى يوم القيامة » « 4 » .
وروى إسحاق بن عمّار نيّته المتعة « 5 » .
وروى الحلبي : أنّ عليّا عليه السّلام قال : « لبيك بحجّة وعمرة معا » « 6 » .
وليس يبعد إجزاء الجميع ، إذ الحجّ ؛ المنوي هو الّذي دخلت فيه العمرة ، فهو دال عليها بالتضمن ، ونيتهما معا باعتبار دخول الحجّ فيها ، والشيخ بالغ في الاقتصار على نيّة المتعة والإهلال بها وتأويل الأخبار المعارضة لها » « 7 » .
قلت :
لا ريب في أنّ المتجّه جواز الجميع عملا بجميع النصوص المراد منها جميعا الإشارة إلى نيّة حجّ التمتّع ، ولكن بعبارات متعدّدة منها الإهلال بالحج مضمرا التمتّع ، ومنها الإهلال بعمرة التمتّع ، ومنها الإهلال بحجّة وعمرة معا ، ولعلّ الإضمار أفضل .
قال منصور بن حازم : أمرنا أبو عبد اللّه عليه السّلام أن نلبّي ولا نسمّي شيئا ، وقال : « أصحاب الاضمار أحبّ إليّ » « 8 » .
وسأل إسحاق بن عمّار أبا الحسن موسى عليه السّلام فقال : « أصحاب الإضمار أحبّ إليّ فلبّ ولا تسمّ شيئا » « 9 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ح 4 .
( 2 ) المصدر السابق : 350 ، ح 5 .
( 3 ) الوسائل 11 : 255 ، ب 5 من أقسام الحجّ ، ح 3 ، مع اختلاف .
( 4 ) الوسائل 11 : 240 ، ب 3 من أقسام الحجّ ، ح 2 .
( 5 ) الوسائل 12 : 348 ، ب 21 من الإحرام ، ح 1 .
( 6 ) المصدر السابق : 350 ، 351 ، ح 7 .
( 7 ) الدروس 1 : 346 .
( 8 ) الوسائل 12 : 344 ، ب 17 من الإحرام ، ح 5 .
( 9 ) المصدر السابق : ح 6 .