تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
اللّهم إلّا أن يفرض ملاحظة امتثال أمر كلّ منهما من غير ملاحظة الاجتماع ، فيتجّه الصحّة في الثاني [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] باعتبار عدم منافاة الضم لصحة المضموم إليه ، بخلاف الأوّل الفاقد للتعيين باعتبار صلاحية الوقت لكلّ منهما هذا . وفي المسالك « 1 » نسبة القول بالصحة في الأوّل إلى ابن أبي عقيل وجماعة تبعا للكركي « 2 » . وفيه : أنّ ابن أبي عقيل وإن قال بصحة الإحرام بالحج والعمرة في نيّة واحدة بشرط سياق الهدي ، لكن لا يقول بالتخيير بل يقول بوجوب العمرة أوّلا ثمّ الحجّ ، وأنّه لا يحلّ من العمرة بعد الإتيان بأفعالها ، وإنما يحلّ بعد الإتيان بأفعال الحجّ « 3 » . وعلى كلّ حال فليس في خبر يعقوب بن شعيب دلالة على جواز الإحرام بهما ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام فقلت : كيف ترى لي أن أهلّ ؟ فقال : « إن شئت سمّيت ، وإن شئت لم تسمّ شيئا ، فقلت : كيف تصنع أنت ؟ قال : أجمعهما فأقول لبيك بحجة وعمرة معا ، ثمّ قال : أمّا إنّي قلت لأصحابك غير هذا » « 4 » . لأنّ الظاهر إرادة حجّ التمتّع الّذي دخلت العمرة فيه إلى يوم القيامة ، وظاهر آخره أنّه قال لأصحابه ما يوافق التقية . وأوضح منه صحيح الحلبي عنه عليه السّلام أيضا قال : « إنّ عثمان خرج حاجا فلمّا خرج إلى الإيواء أمر مناديا ينادي في الناس اجعلوها حجّة ولا تتمتّعوا ، فنادى المنادي فمرّ المنادي بالمقداد بن الأسود فقال : أما لتجدن عند القلائص رجلا ينكر ما تقول فلما انتهى المنادي إلى علي عليه السّلام وكان عند ركائبه يلقمها خبطا ودقيقا ، فلمّا سمع النداء تركها ومضى إلى عثمان . وقال : ما هذا الّذي أمرت به ؟ فقال : رأي رأيته ، فقال : واللّه لقد أمرت بخلاف رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ثمّ أدبر مولّيا رافعا صوته لبّيك بحجّة وعمرة معا لبّيك ، وكان مروان بن الحكم يقول بعد ذلك : فكأنّي أنظر إلى بياض الدقيق مع خضرة الخبط على ذراعيه » « 5 » . وقد سمعت قول الرضا عليه السّلام في صحيح ابن أبي نصر : في المتمتّع أنّه ينوي العمرة ويحرم بالحجّ » « 6 » . وفي خبر إسماعيل الجعفي قال : خرجت أنا وميسر وأناس من أصحابنا فقال لنا زرارة : لبّوا بالحج ، فدخلنا على أبي جعفر عليه السّلام فقلنا له : أصلحك اللّه إنّا نريد الحجّ ونحن قوم صرورة أو كلّنا صرورة فكيف نصنع ؟ فقال : « لبّوا بالعمرة ، فلمّا خرجنا قدم عبد الملك بن أعين فقلنا له : ألا تعجب من زرارة ؟ قال لنا : لبّوا بالحج وأنّ أبا جعفر عليه السّلام قال لنا : لبّوا بالعمرة فدخل عبد الملك بن أعين فقال له : إنّ أناسا من مواليك أمرهم زرارة أن يلبّوا بالحج عنك وأنّهم دخلوا عليك وأمرتهم أن يلبّوا بالعمرة ، فقال أبو جعفر عليه السّلام : يريد كلّ إنسان منهم أن يسمع على حدة ، أعدهم علي ، فدخلنا فقال : لبّوا بالحج ، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم لبّى بالحجّ » « 7 » .
هامش
( 1 ) المسالك 2 : 233 . ( 2 ) جامع المقاصد 3 : 165 - 166 . ( 3 ) حكاه في المعتبر 2 : 800 . ( 4 ) الوسائل 12 : 343 ، ب 17 من الإحرام ، ح 3 . ( 5 ) الوسائل 12 : 350 ، ب 21 من الإحرام ، ح 7 ، ومع اختلاف . ( 6 ) الوسائل 12 : 352 ، ب 22 من الإحرام ، ح 1 . ( 7 ) الوسائل 12 : 349 ، ب 21 من الإحرام ، ح 3 .