تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
فالأولى حينئذ الجمع بين نيّة النسك وبين التفصيل للأجزاء ولا تكفي الأولى عن الثانيّة . نعم يمكن الاكتفاء بالعكس مع فرض الإتيان بالأجزاء على أنّها أجزاء النسك المخصوص ، والأولى الجمع . ثمّ لا يخفى أنّ الحكم ببطلان الإحرام بفوات نيّته عمدا أو جهلا أو سهوا لا يقتضي بطلان الحجّ بفواته ، كما عرفت الكلام فيه مفصّلا في مسألة نسيان الإحرام أصلا أو تركه جهلا فضلا عن نيّته خاصة [ 1 ] .

[ الإحرام بالحج والعمرة ] :

( ولو أحرم بالحج والعمرة ) لم يقع لهما [ 2 ] . ولكن هل هي فاسدة لفساد المنوي وإن كان في أشهر الحجّ ؟ [ 3 ] أو أنّه متى فعل ذلك ( وكان في أشهر الحجّ كان مخيّرا بين الحجّ والعمرة إذا لم يتعيّن عليه أحدهما ) وإلّا كان للمتعيّن ( وإن كان في غير أشهر الحجّ تعيّن للعمرة ) المفردة ؟ [ 4 ] بل لا ينبغي التأمّل في البطلان مع فرض ملاحظة المعية التي لا أمر بها [ سواء في أشهر الحجّ أو لا ] ( و ) من هنا قال المصنف : ( لو قيل بالبطلان في الأوّل ولزوم تجديد النية كان أشبه ) [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] نعم ظاهر العبارة وغيرها عدم كون الإحرام هو النيّة ؛ ضرورة مغايرة النية للمنوي ، وقد تقدّم الكلام فيه أيضا سابقا . [ 2 ] لأنّهما لا يقعان بنيّة واحدة وفي إحرام واحد ، بل عن الشيخ في الخلاف الإجماع على عدم جواز القران بينهما بإحرام واحد « 1 » . [ 3 ] كما قرّبه الفاضل « 2 » . [ 4 ] كما عن الخلاف « 3 » والمبسوط « 4 » . بل في كشف اللثام : « هو قوي على ما ذكرناه ، فإنّهما إذا لم يدخلا في حقيقة الإحرام فكأنّه نوى أن يحرم ليوقع بعد ذلك النسكين ، وليس فيه شيء وإن عزم على ايقاعهما في هذا الإحرام وإن لم يكن في أشهر الحجّ » « 5 » . وفيه ما لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرناه . [ 5 ] بأصول المذهب وقواعده . إلّا أنّ ظاهره الصحّة في الثاني . ولعلّه لأنّ الحجّ لما لم يمكن في غيرها لم يكن التعرّض له إلّا لغوا محضا بل خطأ . وفيه : أنّ اللغوية أو الخطائية لا تنافي حصول البطلان باعتبار عدم الإتيان بالمأمور به على وجهه .
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 264 . ( 2 ) القواعد 1 : 419 . ( 3 ) الخلاف 2 : 259 . ( 4 ) المبسوط 1 : 316 . ( 5 ) كشف اللثام 5 : 257 .