تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
فالتحقيق حينئذ اعتبار التعيين كغيره من العبادات [ 1 ] ، بل لا يبعد اعتبار التعيين [ حتى ] في حال تعيّن النسك على المكلف [ 2 ] ، أمّا مع عدمه فالمتّجه البطلان [ 3 ] .

[ ما لو نوى نوعا من الحجّ ونطق بغيره ] :

( ولو نوى نوعا ونطق بغيره ) عمدا أو سهوا ( عمل على نيته ) [ 4 ] . ولو لم ينطق بشيء صحّت وصحّ الإحرام ولم يكن عليه شيء [ 5 ] . بل ستعرف أن الإضمار أفضل .

[ الإخلال بالنية ] :

( ولو أخلّ بالنية ) أي لم يأت بها أصلا ( عمدا أو سهوا لم يصح إحرامه ) [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] كما صرّح به الفاضل في القواعد « 1 » وغيره . [ 2 ] كما هو ظاهر النصوص والفتاوى ، وإن استقرب الانصراف إليه في محكيّ التذكرة والمنتهى « 2 » . لكن فيه : أنّه لا تصرفه إلّا النيّة مع فرض عدم الصارف شرعا كما في صوم يوم شعبان فبان أنّه من شهر رمضان . وكونه متعيّنا عليه لا يقتضي الانصراف مع فرض عدم ملاحظته من هذه الحيثية ، وإلّا كان ضربا من التعيين . [ 3 ] لعدم صدق الامتثال بعدم موافقة الأمر على ما هو عليه ؛ ضرورة الاكتفاء في التعدّد بالخطأ والغلط وتعمّد الغير ونحو ذلك . ويمكن حمل كلام القائل بالاكتفاء على صورة وقوعه ملاحظا كونه المكلّف به ، فإنّه حينئذ تعيين وإن لم يشخصه في ذلك الحال لجهل أو غيره ، واللّه العالم . [ 4 ] بلا خلاف ، بل ولا إشكال ؛ ضرورة كون المدار في الأعمال على النيات ، بل في بعض النصوص « 3 » السابقة التصريح بذلك . مضافا إلى خبر علي بن جعفر المروي عن قرب الإسناد : سأل أخاه عن رجل أحرم قبل التروية فأراد الإحرام بالحج يوم التروية فأخطأ فذكر العمرة ؟ فقال عليه السّلام : « ليس عليه شيء فليعتدّ بالإحرام بالحج » « 4 » . [ 5 ] كما نصّ عليه نحو صحيح حماد بن عثمان عن الصادق عليه السّلام « 5 » المتقدّم سابقا . [ 6 ] بلا خلاف فيه كما في المدارك « 6 » ؛ لكونها جزء منه أو شرطا فيه ، ففواتها على كلّ حال مخلّ به . وسأل الحلبي - في الحسن - الصادق عليه السّلام : عن رجل لبّى بحجّة وعمرة وليس يريد الحجّ ، قال : « ليس بشيء ، ولا ينبغي له أن يفعل » « 7 » . ولا يشكل ذلك بعدم اعتبار النيّة في الإحرام ، بناء على أنّه جزء من النسك الّذي يكفي نيته عن نية خصوص الإحرام ؛ ضرورة بناء الحكم هنا على اعتبار النيّة فيه وإن قلنا بجزئيته كما عرفت الكلام فيه ، أو على أنّ المراد فوات نيّة النسك نفسه الّذي يبطل معه الإحرام . وإن كان هو [ - فوات نيّة النسك ] خلاف ظاهر الأصحاب أو صريحهم من اعتبار نية للإحرام بخصوصه كباقي أجزاء الحجّ ، ولا يكفي نيّة العمرة أو الحجّ عن نيّته له [ - للإحرام ] .
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 419 . ( 2 ) التذكرة 7 : 234 . المنتهى 10 : 218 . ( 3 ) الوسائل 12 : 352 ، ب 22 من الإحرام ، ح 1 . ( 4 ) قرب الإسناد : 235 ، ح 919 . الوسائل 12 : 354 ، ب 22 من الإحرام ، ح 8 . ( 5 ) الوسائل 12 : 342 ، ب 17 من الإحرام ، ح 1 . ( 6 ) المدارك 7 : 259 . ( 7 ) الوسائل 12 : 343 ، ب 17 من الإحرام ، ح 4 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 443 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي