شرح
وكذا أخبار العدول « 1 » والاشتراط « 2 » . 2 - ولأنّ الإحرام بالحج يخالف غيره من إحرام سائر العبادات ؛ لأنّه لا يخرج منه بالفساد ، وإذا عقد عن غيره أو تطوّعا وقع عن فرضه ، فجاز أن ينعقد مطلقا . 3 - ولما يأتي من أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام أهلّ إهلالا كإهلال النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم « 3 » ولم يكن يعرف إهلاله . 4 - ولما روته العامة من أنّه صلّى اللّه عليه واله وسلم خرج من المدينة لا يسمّي حجّا ولا عمرة ينتظر القضاء فنزل عليه القضاء بين الصفا والمروة « 4 » . إلّا أنّ الجميع كما ترى :
1 - ضرورة إمكان منع كون النسكين غايتين للإحرام ، بل هو جزء من كلّ منهما كما هو ظاهر النصوص والفتاوى أو صريحهما ، وإن كان المتجه بناء على ذلك [ - الجزئية ] الاكتفاء بنيّة كلّ منهما عن نيته كما في غيره من أجزاء العبادات . إلّا أنّه يمكن القول باعتبارها لظاهر النص والفتوى ، ولا ينافي ذلك جزئيته كالطواف وركعتيه والسعي والوقوفين وغيرها . وربّما قيل : إنّ المراد من نيّة تعيينه نيّة النسك . بل يمكن حمل النص والفتوى عليه إن لم يكن ظاهرهما . وإن كان هو واضح الفساد ؛ ضرورة صراحة الفتاوى باعتبار نيّة مخصوصة للإحرام كغيره من أجزاء النسك . وعلى كلّ حال فلا داعي حينئذ إلى حمل أخبار التعيين والعدول والاشتراط على ما عرفت ، بل لعلّ الداعي إلى خلافه متحقّق . ومن الواضح حينئذ اعتباره [ - التعيين ] ؛ لتوقّف صدق الامتثال عليه .
2 - ومخالفة الإحرام لغيره من إحرام العبادات لا تقتضي صحّة قوعه مطلقا . ودعوى أنّه إذا عقده عن غيره أو تطوّعا وقع عن فرضه لم يحضرني دليل لها الآن وإن أرسلها هذا المستدل إرسال المسلّمات . نعم قد ذكرنا سابقا أنّ من تعيّن عليه الحجّ لا يجوز له الحجّ عن غيره تبرّعا ، لا أنّه إن أوقعه عن غيره - مثلا - يقع عن فرضه قهرا ، فإنّه لا دليل عليه ، وإن حكي عن الشيخ « 5 » ، ولكن الّذي يقتضيه الدليل بطلانه عن كلّ منهما ، فلاحظ وتأمّل . وخبر علي بن جعفر المروي عن قرب الإسناد « 6 » ، مع أنّه غير جامع لشرائط الحجيّة غير صريح ولا ظاهر في ذلك ، بل ربّما كان ظاهره الغلط اللفظي لا القصدي ، ولذا استدلّ به عليه .
3 - وما عن أمير المؤمنين عليه السّلام - بعد تسليم كونه كذلك ، ولذا منع في المختلف عدم معرفة أمير المؤمنين عليه السّلام ما أهلّ به النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم « 7 » ، ولعلّه لما في صحيح معاوية بن عمّار من « أنّ عليّا عليه السّلام قد جاء بأربعة وثلاثين بدنة أو ستّا وثلاثين » فيكون المراد حينئذ بقوله عليه السّلام : « إهلالا كإهلال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم » « 8 » الحجّ قارنا - يمكن حمله على اختصاصه بالحكم المزبور ، كما عساه يشعر به افتخاره به على غيره . على أنّه غير ما نحن فيه من كون الإحرام مطلقا ؛ ضرورة كونه معيّنا ، إلّا أنّه لا يعلم خصوصه .
4 - وما روته العامة غير ثابت ، بل الثابت خلافه . ودعوى أنّ الأصل عدم اعتبار التعيين ، وكذا إطلاق الأدلّة واضحة المنع ، بل الأصل يقتضي خلافه بعد ما عرفت من توقّف الامتثال عليه ؛ لكون الإحرام جزء النسك المفروض تعلّق « 9 » الخطاب به ، وليس في الأدلّة إطلاق يقتضي ذلك ، بل قد عرفت ظهور الأدلّة في خلافه .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 11 : 254 ، ب 5 من أقسام الحجّ .
( 2 ) انظر الوسائل 12 : 354 ، ب 23 من الإحرام .
( 3 ) يأتي في ص 447 .
( 4 و 5 ) سنن البيهقي 5 : 6 . التهذيب 5 : 406 ، ذيل الحديث 1414 .
( 6 ) قرب الإسناد : 235 ، ح 919 . الوسائل 12 : 410 ، ب 53 من الإحرام ، ذيل الحديث 1 .
( 7 ) المختلف 4 : 51 .
( 8 ) الوسائل 11 : 215 ، 217 ، ب 2 من أقسام الحجّ ، ذيل الحديث 4 .
( 9 ) في بعض النسخ : « تعدّد » .