شرح
واتبع أمرك ، فإنّي عبدك وفي قبضتك ، لا اوقى إلّا ما وقيت ، ولا آخذ إلّا ما أعطيت ، وقد ذكرت الحجّ فأسألك أن تعزم لي عليه على كتابك وسنّة نبيّك ، وتقوّيني على ما ضعفت ، وتسلم مني مناسكي في يسر منك وعافية ، واجعلني من وفدك الّذي رضيت وارتضيت وسمّيت وكتبت ، اللّهم إنّي خرجت من شقة بعيدة ، وأنفقت مالي ابتغاء مرضاتك ، اللّهم فتمّم لي حجتي وعمرتي ، اللّهم إنّي أريد التمتّع بالعمرة إلى الحجّ على كتابك وسنّة نبيك ، فإن عرض لي شيء يحبسني فحلّني حيث حبستني بقدرك الّذي قدرت عليّ ، اللّهم إن لم تكن حجّة فعمرة ، أحرم لك شعري وبشري ولحمي ودمي وعظامي ومخّي وعصبي من النساء والطيب والثياب ، أبتغي بذلك وجهك والدار الآخرة ، قال : ويجزيك أن تقول هذا مرّة واحدة حين تحرم ، ثمّ قم فامش هنيئة ، فإذا استوت بك الأرض ماشيا كنت أو راكبا فلبّ » « 1 » .
2 - وصحيح حمّاد بن عثمان عنه عليه السّلام أيضا : قلت له : إنّي أريد أن أتمتع بالعمرة إلى الحجّ كيف أقول ؟ قال تقول : « اللّهم إنّي أريد أن أتمتع بالعمرة إلى الحجّ على كتابك وسنّة نبيّك صلّى اللّه عليه واله وسلم ، وإن شئت أضمرت الّذي تريد » « 2 » .
3 - وصحيح عبد اللّه بن سنان عنه عليه السّلام أيضا : « إذا أردت الإحرام والتمتّع فقل : اللّهم إنّي أريد ما أمرت من التمتّع بالعمرة إلى الحجّ فيسّر لي ذلك ، وتقبّله مني ، وأعنّي عليه ، وحلّني حيث حبستني لقدرك الّذي قدرت عليّ أحرم لك شعري وبشري من النساء والطيب والثياب ، وإن شئت فلبّ حين تنهض ، وإن شئت فأخّره حتى تركب بعيرك وتستقبل القبلة فافعل » « 3 » .
4 - وخبر إسحاق بن عمّار : قلت لأبي إبراهيم عليه السّلام : إنّ أصحابنا يختلفون في وجهين من الحجّ ، فيقول بعض : أحرم بالحج مفردا فإذا طفت بالبيت وسعيت بين الصفا والمروة فأحلّ واجعلها عمرة ، وبعضهم يقول : أحرم وانو المتعة بالعمرة إلى الحجّ ، أي هذين أحب إليك ؟ قال : « انو المتعة » « 4 » .
5 - وصحيح البزنطي عن أبي الحسن عليه السّلام : سألته عن رجل تمتّع كيف يصنع ؟ قال : « ينوي العمرة ويحرم بالحج » « 5 » . إلى غير ذلك من النصوص المتضمنة ذكر التعيين الّذي يؤكّده مع ذلك ما سمعته من مسألة العدول ؛ ضرورة أنّه لو لم يعتبر التعيين لم يحتج إلى العدول المعتبر فيه ما عرفت ؛ لأنّ الفرض مشروعية النيّة على الإطلاق ، بل كان هو الأحوط ؛ لئلّا يفتقر إلى العدول إذا اضطر إليه ، ولا يحتاج إلى اشتراط إن لم تكن حجّة فعمرة . لكن عن المنتهى والتذكرة مع اعتبار نيّة الأمور الأربعة : « ولو نوى الإحرام مطلقا ولم ينو حجّا ولا عمرة انعقد إحرامه ، وكان له صرفه إلى أيّهما شاء » « 6 » . ولا يخفى عليك التدافع بين الكلامين كما اعترف به غير واحد . نعم عن المبسوط والمهذّب والوسيلة الصحّة والتخيير بين الحجّ والعمرة في أشهر الحجّ ، والانصراف إلى عمرة مفردة في غيرها « 7 » . بل مال جماعة من متأخّري المتأخّرين إلى عدم اعتبار التعيين ، بل في كشف اللثام : هو الأقوى « 8 » : 1 - لأنّ النسكين في الحقيقة غايتان للإحرام غير داخلين في حقيقته ، ولا تختلف حقيقة الإحرام نوعا ولا صنفا باختلاف غاياته كالوضوء والغسل ، فالأصل عدم وجوب التعيين بعد حمل أخباره على الغالب أو الفضل ،
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 340 ، ب 16 من الإحرام ، ح 1 ، مع اختلاف .
( 2 ) الوسائل 12 : 342 ، ب 17 من الإحرام ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 12 : 341 - 342 ، ب 16 من الإحرام ، ح 2 .
( 4 ) الوسائل 12 : 348 ، ب 21 من الإحرام ، ح 1 .
( 5 ) المصدر السابق : 348 ، ب 21 من الإحرام ح 2 .
( 6 ) المنتهى 10 : 217 . التذكرة 7 : 233 .
( 7 ) المبسوط 1 : 316 . المهذّب 1 : 219 . الوسيلة : 161 .
( 8 ) كشف اللثام 5 : 256 .