[ واجبات الإحرام ثلاثة ]
[ نية الإحرام ] :
وكيف كان ( فالواجبات ثلاثة : الأوّل النيّة ) [ 1 ] .
[ وتعتبر فيه على نحو اعتبارها في غيره من العبادات المعلوم اعتبار المقارنة فيها ] .
( و ) كيف كان ف [ قال المصّنف ] [ 2 ] : إنّها ( هي « 1 » أن يقصد بقلبه إلى أمور أربعة : ما يحرم به من حجّ أو عمرة متقرّبا ) إلى اللّه تعالى شأنه ( ونوعه من تمتّع أو قران أو إفراد ، وصفته من وجوب أو ندب ، وما يحرم له من حجّة الإسلام أو غيرها ) . ولكن قد عرفت في كتاب الطهارة والصلاة حقيقة النيّة ، وأنّها الداعي ، وأنّه لا يجب فيها أزيد من قصد القربة بمعنى امتثال الأمر ، والتعيين مع التعدّد في المأمور به [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف محقّق فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل المحكيّ منه مستفيض « 2 » ، مضافا إلى عموم الأدلّة وخصوصها كما ستمر عليك . نعم عن الشافعي وجهان « 3 » ، وفي محكي المبسوط : « الأفضل أن تكون مقارنة للإحرام ، فإن فاتت جاز تجديدها إلى وقت التحلّل » « 4 » . وفي المختلف : « فيه نظر ، فإنّ الأولى إبطال ما لم يقع بنية لفوات الشرط » « 5 » . وعن الشهيد حمل ذلك على نيّة خصوص التمتّع بعد نيّة الإحرام المطلق بناء على ما يأتي ، أو الإحرام بعمرة مفردة أو حجّ مفرد بناء على جواز العدول عنهما إلى التمتّع ، قال : « وعقل بعضهم من قوله . . . ذلك تأخير النيّة عن التلبية » « 6 » . وفي كشف اللثام : « قلت : وقد يكون نظر إلى ما أمضيناه من أنّ التروك لا تفتقر إلى النيّة ، ولما أجمع على اشتراط الإحرام بها كالصوم قلنا بها في الجملة ولو قبل التحلّل بلحظة ؛ إذ لا دليل على أزيد من ذلك . ولو لم يكن في الصوم نحو قوله صلّى اللّه عليه واله وسلم : « لا صيام لمن لم يبيت الصيام » « 7 » قلنا فيه بمثل ذلك ، وإنّما كان الأفضل المقارنة ؛ لأنّ النيّة شرط في ترتّب الثواب على الترك » « 8 » .
وفيه : أنّ الدليل من إجماع أو غيره على اعتبارها فيه على نحو اعتبارها في غيره من العبادات المعلوم اعتبار المقارنة فيها .
فلا بدّ من حمل العبارة المزبورة [ عن المبسوط ] على الخلاف ، أو على إرادة جواز تأخيرها عن إنشاء الإحرام على الوجه الّذي تسمعه ، والمراد بقوله : « فإن فاتت » بيان حكم اتّفاق فواتها لا العمد إلى تركها .
[ 2 ] [ كما ] قد ذكر غير واحد .
[ 3 ] ومنه يعلم ما في المسالك من : « أنّه لا ريب في اعتبار إحضار الفعل الموصوف بالصفات الأربعة بالبال ليتحقّق القصد إليه « 9 » . بل ويعلم أيضا أنّه لا شيء من الأربعة بداخل في النية ، وإنّما هي مشخصات المنوي ؛ إذ النيّة عبارة عن القصد وهو شيء واحد لا يقع التعدّد إلّا في معروضه ، فيحتاج إلى التعيين حينئذ ؛ لتوقّف الامتثال عليه كما حقّقناه في محلّه :
1 - وربّما كان في نصوص المقام دلالة عليه كصحيح معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « لا يكون إحرام إلّا في دبر صلاة مكتوبة ونافلة ، فإن كانت مكتوبة أحرمت في دبرها بعد التسليم ، وإن كانت نافلة صلّيت ركعتين وأحرمت في دبرها ، فإذا انفتلت من صلاتك فاحمد اللّه تعالى واثن عليه وصلّ على النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم ، وقل اللّهم إنّي أسألك أن تجعلني ممّن استجاب لك ، وآمن بوعدك ،
هامش
( 1 ) في الشرائع : « هو » .
( 2 ) مفاتيح الشرائع 1 : 313 .
( 3 ) المجموع 7 : 224 .
( 4 ) المبسوط 1 : 307 .
( 5 ) المختلف 4 : 34 .
( 6 ) الدروس 1 : 339 - 347 .
( 7 ) المستدرك 7 : 316 ، ب 2 من وجوب الصوم ، ح 1 .
( 8 و 9 ) كشف اللثام 5 : 254 . المسالك 2 : 232 .