شرح
الأوّل ؛ لأنّ المعلول ينسب إلى الجزء الأخير من العلّة ، والأوّل هو الّذي صرّح به الشيخ في التهذيبين ، بل هو ظاهر كلام الأكثر المصرّحين بعدم انعقاد الإحرام إلّا بالتلبية ، بل عليه الإجماع عن الانتصار والخلاف والجواهر والتذكرة والمنتهى وغيرها .
مضافا إلى المعتبرة المستفيضة « 1 » المصرّحة بجواز فعل كلّ ما يحرم على المحرم قبل التلبية وإن نوى ، بل هو أيضا ظاهر المعتبرة المستفيضة المصرّحة بأنّ الإحرام بعد فرض الحجّ في المسجد والصلاة « 2 » ونحوها من المقدّمات :
منها : صحيح معاوية بن وهب : « عن التهيؤ للإحرام ، فقال : في مسجد الشجرة فقد صلّى فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ، وقد ترى أناسا يحرمون فلا تفعل حتى تنتهي إلى البيداء حيث الميل فتحرمون كما أنتم في محاملكم ، تقول :
لبيك اللّهم لبيك « 3 » لا شريك لك لبيك إنّ الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك بمتعة بعمرة إلى الحجّ » « 4 » .
ولكن ينافي ذلك نصوص اخر « 5 » مستفيضة مصرّحة بمغايرة الإحرام للتلبية وأنّه قبلها .
بل وما صرّحوا به من وجوب الإحرام من الميقات وعدم جواز تأخيره عنه مع تصريح تلك النصوص بجواز تأخير التلبية عنه .
بل وقولهم : ولو عقد الإحرام ولم يلبّ لم يلزمه كفّارة لما فعل .
بل وكذا عدّهم التلبية من واجبات الإحرام ، بل وكذا حكمهم بوجوب النيّة للإحرام المعلوم عدم وجوبها للتلبية كعدم وجوبها لتكبيرة الصلاة . ومن هنا كان الثاني هو ظاهر الأكثر المستفاد من جميع ما مرّ من منافيات كون التلبية وحدها الإحرام ، وإن كان ينافيه ما سمعته سابقا ممّا دلّ عليها . وربّما رجّح الأوّل بالجمع بينه وبين منافياته بأنّ ما يجوز تأخيره من التلبية هو الإجهار بها ورفع الصوت بها .
كما أنّه يمكن ترجيح الثاني بالجمع بينه وبين منافياته بأنّ المراد عدم انعقاد الإحرام إلّا بالتلبية ، بل لذلك أطلق الإحرام عليها ، بمعنى أنّه لا كفارة على المحرم قبلها لو تناول محرمات الإحرام من النساء وغيرها « 6 » إلى آخر ما أطنب به .
إلّا أنّه كما ترى لا حاصل معتدّ به له ، بل لا وجه لاحتمال كون الإحرام نفس ايقاع التلبية ؛ ضرورة كون الإحرام عبارة عن النسك المخصوص ، وأغرب من ذلك نسبته إلى الشيخ وظاهر الأكثر .
بل لا يخفى عليك وضوح الفرق بين إحرام الصلاة وبين المقام الّذي معظمه تروك ، وليس له أوّل يتلبّس به نحو التكبير الّذي هو أوّل أفعال الصلاة .
كما أنّه لا يخفى عليك عدم فائدة معتدّ بها ، لما ذكره بعد اتّفاق الجميع على وجوب النيّة واللبس في الميقات وعدم التجاوز عنه بدونهما ، وأنّه لا تحرم المحرمات إلّا بالتلبية التي ستعرف الكلام في جواز تأخيرها عن الميقات وعدمه .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 12 : 333 ، ب 14 من الإحرام .
( 2 ) الوسائل 12 : 335 ، ب 14 من الإحرام ، ح 5 ، و 370 ، ب 34 ، و 11 : 308 ، ب 1 من المواقيت ، ح 4 .
( 3 ) انظر الوسائل 12 : 369 ، ب 34 من الإحرام .
( 4 ) ذكر صدره في الوسائل 12 : 370 ، ب 34 من الإحرام ، ح 3 . وذيله في 382 ، ب 40 ، ح 1 .
( 5 ) انظر الوسائل 12 : 369 ، ب 34 من الإحرام .
( 6 ) مستند الشيعة 11 : 256 - 260 .