تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
شرح
« بل نهارا ، فقلت : أي ساعة ؟ قال : صلاة الظهر ، فسألته متى ترى أن نحرم ؟ قال : سواء عليكم ، إنّما أحرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم صلاة الظهر لأنّ الماء كان قليلا ، كان في رؤوس الجبال فيهجر الرجل إلى مثل ذلك من الغد ، ولا يكادون يقدرون على الماء ، وإنّما أحدثت هذه المياه حديثا » « 1 » . منضمّا إلى المرسل عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام : أنّهما قالا : « إذا صلّى الرجل الركعتين وقال الذي يريد أن يقول من حجّ أو عمرة في مقامه ذلك ، فإنّه إنّما فرض على نفسه الحجّ وعقد عقدة الحجّ ، وقالا : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم حيث صلّى في مسجد الشجرة صلّى وعقد الحجّ ، ولم يقولا : صلّى وعقد الإحرام » « 2 » . بناء على إرادة صلاة الركعتين من صلاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم لا صلاة الظهر . خصوصا بعد المرسل في التذكرة : أنّه « روى العامة : أنّ النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم صلّى بذي الحليفة ركعتين ثمّ أحرم » « 3 » ، فتأمّل جيّدا . وكان المراد من قوله عليه السّلام : « سواء عليكم » بيان الجواز ، وإلّا فلا ريب في كون الفضل عند الزوال ؛ لقول الصادق عليه السّلام : « لا يضرّك بليل أحرمت أو نهار ، إلّا أنّ أفضل ذلك عند زوال الشمس » « 4 » ، ولعلّه لأنّه قد فعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم وإن كان لقلّة الماء . وعلى كلّ حال فليس في قول الصادق عليه السّلام في صحيح معاوية بن عمّار : « صلّ المكتوبة ثمّ أحرم بالحج أو بالمتعة » « 5 » دلالة على سقوط نافلة الإحرام . وكذا قوله في صحيحه الآخر : « لا يكون الإحرام إلّا في دبر صلاة مكتوبة أو نافلة ، فإن كانت مكتوبة أحرمت في دبرها بعد التسليم ، وإن كانت نافلة صلّيت ركعتين وأحرمت في دبرهما . . . إلى آخره » « 6 » . بل لعلّ الأصحاب أخذوا التأليف المزبور الّذي هو صلاة نافلة الإحرام ثمّ الفريضة ثمّ الإحرام من الأمر به عقيب المكتوبة في الصحيح المزبور ، مع إطلاق الأمر بنافلة الإحرام . مضافا إلى ما يشعر به قول الصادق عليه السّلام في صحيح معاوية أيضا : « إذا أردت الإحرام في غير وقت صلاة فريضة فصلّ ركعتين ثمّ أحرم في دبرهما » « 7 » بناء على كون المراد من مفهومه ولو بقرينة الشهرة وغيرها ممّا عرفت أنّه وإن كان في وقت فريضة صلّيت الركعتين ثمّ الفريضة وأحرمت عقيبها ، لا أنّ المراد سقوطها بالفريضة إذا كان وقت فريضة والاجتزاء بفعل الفريضة . بل لعلّ التأمّل في خبر إدريس بن عبد اللّه يقضي بذلك أيضا ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يأتي بعض المواقيت بعد العصر كيف يصنع ؟ قال : « يقيم إلى المغرب : قلت فإن أبى جمّاله أن يقيم عليه ، قال : ليس له أن يخالف السنّة ، قلت : أله أن يتطوّع بعد العصر ؟ قال : لا بأس به ، ولكن أكره للشهرة ، وتأخير ذلك أحب إليّ ، قلت : كم أصلي إذا تطوّعت ؟ قال : أربع ركعات » « 8 » بناء على كون المراد أنّ تأخير التطوّع للإحرام بعد ذلك أحبّ إليّ ، لا أنّ المراد تأخير الإحرام عقيب المغرب حتى يسقط التطوّع للإحرام أحبّ إليّ . والظاهر اتّحاد المراد من الخبر المزبور مع خبر ابن فضّال عن أبي الحسن عليه السّلام المروي في الفقيه : في الرجل يأتي ذا الحليفة أو بعض الأوقات بعد صلاة العصر أو في غير وقت صلاة قال : « ينتظر حتى تكون الساعة التي يصلّي فيها » وإنّما قال ذلك مخافة الشهرة « 9 » ؛ إذ الظاهر أنّ قوله : « وإنّما . . . إلى آخره » من كلام الصدوق أو الراوي .
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 339 ، ب 15 من الإحرام ، ح 5 . ( 2 ) الوسائل 12 : 334 ، ب 14 من الإحرام ، ح 4 ، وفيه : « ولم يقل » بدل « ولم يقولا » . ( 3 ) التذكرة 7 : 230 . السنن للبيهقي 5 : 37 . ( 4 ) الوسائل 12 : 338 ، ب 15 من الإحرام ، ح 1 . ( 5 و 7 ) الوسائل 12 : 345 ، ب 18 من الإحرام ، ح 1 ، 5 . ( 6 ) الوسائل 12 : 340 ، ب 16 من الإحرام ، ح 1 . ( 8 ) الوسائل 12 : 346 - 347 ، ب 19 من الإحرام ، ح 3 ، وفيه : « لكنّي أكرهه » بدل « لكن اكره » . ( 9 ) الفقيه 2 : 321 ، ح 2564 . الوسائل 12 : 347 ، ب 19 من الإحرام ، ح 4 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 436 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي