تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
[ ولا إشكال في وجوب الكفّارة للمتخلّل بينهما ، وبقاء صحّة الإحرام الأوّل ] .

[ كون الإحرام عقيب الفريضة أو بعد صلاة نافلة الإحرام ] :

( و ) منها : [ 1 ] ( أن يحرم عقيب فريضة الظهر أو فريضة غيرها وإن لم يتّفق صلّى للإحرام ستّ ركعات ) وأوسطه أربع ركعات ( وأقلّه ركعتان يقرأ في الأولى الحمد وقل يا أيّها الكافرون ، وفي الثانية الحمد وقل هو اللّه أحد ، وفيه رواية أخرى « 1 » ) بالعكس [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] كما ذكره المصنف وغيره . [ 2 ] والمراد بقرينة قوله بعد ذلك : « ويوقع . . . إلى آخره » أنّه مع حضور الفريضة يصلّي نافلة الإحرام ثمّ الفريضة ثمّ يحرم عقيبها ، ومع عدم الفريضة يحرم عقيب النافلة ، لا أنّه مع الفريضة تسقط نافلة الإحرام . كما ادّعى في المسالك أنّه ظاهر العبارة قال : « وليس كذلك ، وإنّما السنّة أن يصلّي ستة الإحرام أوّلا » إلى آخر ما ذكرناه ثمّ قال : « وقد اتّفق أكثر العبارات على القصور عن تأدية المراد هنا » « 2 » . وقد سبقه إلى ذلك الكركي في حاشيته على الكتاب « 3 » . لكن قد يقال : لا قصور في نحو عبارة المتن بعد ملاحظة القرينة التي ذكرناها . كالمحكيّ من عبارة المبسوط ، قال : « وأفضل الأوقات التي يحرم فيها عند الزوال ، ويكون ذلك بعد فريضة الظهر ، فإن اتّفق أن يكون في غير هذا الوقت جاز ، والأفضل أن يكون عقيب فريضة ، فإن لم يكن فريضة صلّى ستّ ركعات من النوافل وأحرم في دبرها ، فإن لم يتمكّن من ذلك أجزأه ركعتان » « 4 » إلى أن قال : « ويجوز أن تصلّي صلاة الإحرام أيّ وقت كان من ليل أو نهار مالم يكن وقت فريضة قد تضيّق ، فإن تضيّق الوقت بدأ بالفرض ثمّ الإحرام ، وإن كان أوّل الوقت بدأ بصلاة الإحرام ثمّ بصلاة الفرض » « 5 » ونحوه عبارة النهاية « 6 » . ولا ريب أنّ التدبّر فيهما يقتضي ما قلناه . ومن هنا قال ابن إدريس في المحكيّ من سرائره : « أفضل الأوقات التي يحرم فيها الإنسان بعد الزوال ، ويكون ذلك بعد فريضة الظهر ، فعلى هذا تكون ركعتا الإحرام المندوبة قبل فريضة الظهر بحيث يكون الإحرام عقيب صلاة الظهر » ثمّ ساق الكلام على نحو ما ذكره الشيخ « 7 » ، وهو صريح فيما ذكرناه . وقال في المقنعة : « وإن كان وقت فريضة وكان متّسعا قدّم نوافل الإحرام ، وهي ست ركعات ، ويجزي منها ركعتان ، ثمّ صلّى الفريضة وأحرم في دبرها فهو أفضل ، وإن لم يكن وقت فريضة صلّى ست ركعات » « 8 » . وقال في التحرير : « يستحب له أن يحرم بعد الزوال عقيب صلاة الظهر ، يبدأ بصلاة الإحرام وهي ست ركعات ، فإن لم يتمكّن فركعتان ، ثمّ يصلّي الظهر ثمّ يحرم عقيب صلاة الظهر ، وإن لم يتّفق وقت الزوال استحب أن يكون عقيب فريضة ، فإن لم تتّفق صلّى ستّ ركعات ثمّ أحرم عقيبها ، فإن لم يتمكّن من ذلك صلّى ركعتين يقرأ في الأولى الحمد وقل يا أيها الكافرون ، وفي الثانية الحمد والتوحيد مستحبا » « 9 » . ومثله قال في التذكرة إلّا أنّه عكس القراءة في الركعتين ، ثمّ قال : « فإذا فرغ منهما أحرم عقيبهما » « 10 » إلى أن قال : « فإذا ثبت هذا فإنّ صلاة الإحرام تفعل في كلّ
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 65 ، ب 15 من القراءة في الصلاة ، ح 2 . ( 2 ) المسالك 2 : 230 . ( 3 ) فوائد الشرائع ( حياة الكركي ) 10 : 389 . ( 4 ) المبسوط 1 : 314 - 315 . ( 5 ) المبسوط 1 : 314 - 315 . ( 6 ) النهاية : 212 . ( 7 ) السرائر 1 : 531 - 533 . ( 8 ) المقنعة : 396 . ( 9 ) التحرير 1 : 567 . ( 10 ) التذكرة 7 : 230 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 434 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي