تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
شرح
بطل تكبيرة الإحرام بطلت النية الأولى ، فكذا هنا » « 1 » . قلت : لا يخفى عليك ما فيه ، بل هو من غرائب الكلام ؛ ضرورة أنّ ما ذكره من الإعادة اصطلاح لأهل الأصول لا يحمل عليه ما في النصوص . على أنّ قولهم : « كاخلال بشرط . . . إلى آخره » قاض بخلافه هنا ؛ ضرورة عدمه . على أنّه بعد حمل الأمر بالإعادة على الندب لا يتمّ ما ذكره من الظهور المزبور الفرض أنّه قد اعترف أوّلا بالاستحباب . على أنّ مقتضاه حصوله [ - البطلان ] بالإعادة نفسها ، ولم يسمع من أحد كونه من مبطلات الإحرام . وما حكاه عن بعض المحدّثين لا نعرف له حاصلا ؛ إذ لم يقل أحد ببطلان اللبس والتلبية المستلزمين لبطلان النية قياسا على تكبيرة الإحرام ، وإنّما ذكر ثاني الشهيدين بعد الحكم بصحّة الإحرام الأوّل أنّ الإعادة التي لا تقتضي بطلانه تتحّقق بابتداء التلبية واللبس ، من غير حاجة إلى تجديد نيّة ، فأقصى ما فيه إمكان تحقّق الإعادة التامة بدونها ، لا أنّه يقول ببطلان التلبية واللبس دونها ، وبالجملة هذا الكلام كلّه لا يسطر . بقي الكلام في قول الفاضل في القواعد بعد أن حكم بالإعادة أي ندبا : « وأيّهما المعتبر ؟ إشكال ، وتجب الكفّارة بالمتخلّل بينهما » « 2 » . فإنّ ظاهره المفروغية من الكفّارة التي مقتضاها صحّة الأوّل ، فلا يناسبه الإشكال في المعتبر منهما . وفي كشف اللثام : « لعلّ استشكاله هنا لاحتمال الإحلال هنا بخصوصه للنص ، وأمّا وجوب الكفّارة بالمتخللّ فلاعتبار الأوّل ما لم يحلّ » « 3 » . وفي الرياض بعد أن ذكر الخلاف ورجّح البطلان بما سمعت قال : « وتظهر ثمرة الخلاف في وجوب الكفّارة للمتخلّل بين الإحرامين ، واحتساب الشهر بين العمرتين ، والعدول إلى عمرة التمتّع لو وقع الثاني في أشهر الحجّ ، لكن ظاهر القواعد خروج الأوّل من البين ، ووجوب الكفّارة على القولين ، فإن تمّ إجماعا ، وإلّا فهو منفي على المختار قطعا ، وكذا مع الترّدد بينه وبين مقابله عملا بالأصل السالم عن المعارض ، إلّا أن يمنع باستصحاب بقاء الإحرام الأوّل الموجب للكفّارة بالجناية فيه ، والإعادة لا تقطعه بناء على الفرض ، وفيه نظر » « 4 » . قلت : لا يخفى عليك ما في ذلك كلّه بعد الإحاطة بما ذكرناه المقتضي ؛ لعدم الإشكال في وجوب الكفّارة للمتخلّل لبقاء صحّة الإحرام الأوّل وإن استحب الإعادة التي لا تبطله ، بل هو حكم تعبّدي شرعي لتدارك الفضيلة نحو إعادة الصلاة جماعة ، ويحسب له في الواقع أفضلهما نحو ما ورد في الصلاة جماعة ، وإن بقيت الأحكام الظاهرية على الأوّل المحكوم بصحّته ظاهرا . ولعلّ إشكال الفاضل في المعتبر منهما [ - الإحرامين ] بالنسبة إلى الكمال ، بمعنى أنّه الأوّل وإن لحقه ما يقتضي كماله ، أو أنّه الثاني وإن بقيت الأحكام للأوّل ، فتأمّل جيّدا . ثمّ إنّ ظاهر قول المصنف : « ثمّ ذكر » فرض المسألة في الناسي ، كما صرّح به بعضهم « 5 » . لكن فيه : أنّ الصحيح المزبور « 6 » في الجاهل والعالم من دون تعرّض للناسي . أللّهم إلّا أن يفهم لحوقه بالفحوى ، كما أنّ المفروض فيه ترك الغسل أو الصلاة ، فيكفي فيه ترك أحدهما . فما سمعته من النهاية من اعتبار تركهما « 7 » معا في غير محلّه . كالمحكيّ عن بعضهم من الاقتصار على الأوّل منهما « 8 » ، فتأمّل جيّدا ، واللّه العالم .
هامش
( 1 و 4 ) الرياض 6 : 229 ، 230 . ( 2 ) القواعد 1 : 418 . ( 3 ) كشف اللثام 5 : 251 . ( 5 ) الدروس 1 : 343 . ( 6 ) التحديد 1 : 567 . ( 7 ) النهاية : 213 . ( 8 ) انظر الرياض 6 : 228 .