شرح
وقت وإن كان أحد الأوقات المكروهة ، وأصحّ الوجهين عند الشافعية الكراهة في الأوقات المكروهة . . . وهل تكفي الفريضة عن ركعتي الإحرام ؟ يحتمل ذلك ، وهو قول الشافعي ، ولكن المشهور تقديم نافلة الإحرام على الفريضة مالم يتضيّق وقت الفريضة ، وذلك يدلّ على عدم الاكتفاء بالفريضة في الاستحباب » « 1 » . وكذلك صرّح في القواعد بتقديم نافلة الإحرام على الفريضة ، ونحوه عن المنتهى « 2 » . وقال في الدروس : « ويستحب صلاة سنّة الإحرام ، وهي ستّ ركعات أو أربع أو ركعتان ثمّ الفريضة ، والأفضل إحرامه عقيب الظهر ، ثمّ الفريضة مطلقا ولو لم يكن وقت فريضة فالظاهر أنّ الإحرام عقيب فريضة مقضية أفضل ، فإن لم يكن فعقيب النافلة ، ويقرأ في الركعتين الجحد في الأولى والتوحيد في الثانية . وقال ابن الجنيد : « لا ينعقد الإحرام بدون الغسل والتجرّد والصلاة » « 3 » . إلى غير ذلك من عباراتهم التي لا قصور فيها . نعم استشعر الفاضل مما حكاه عن الإسكافي تقديم الفريضة على نافلة الإحرام ثمّ الإحرام بعدها ، كما أنّه حكي عنه وجوب صلاة الإحرام والغسل واللبس « 4 » . وعلى كلّ حال هو أمر آخر غير ما نحن فيه ، لكن مع ذلك كلّه قال في المدارك : « إنّ مقتضى العبارة عدم الاحتياج إلى نافلة الإحرام مع صلاة الفريضة ، وأنّها إنّما تكون إذا لم يتفق وقوع الإحرام عقيب الظهر أو نافلة أو فريضة ، وعلى ذلك دلّت الأخبار الصحيحة » ، ثمّ ذكر صحيحتي معاوية بن عمّار الآتيتين ، إلى أن قال : « ومن هنا يظهر أنّ ما ذكره الشارح من أنّ المراد أنّ السنّة أن يصلّي سنّة الإحرام إلى آخره غير جيّد ، ومن العجب قوله : وقد اتفق أكثر العبارات على القصور عن تأدية المراد هنا ؛ إذ لا وجه لحمل عبارات الأصحاب على المعنى الّذي ذكره ، فإنّ الأخبار ناطقة بخلافه كما بيّناه » « 5 » . وقد ظهر لك ممّا ذكرناه تصريح كلمات الأصحاب بذلك وحكاية الشهرة من الفاضل « 6 » وكشف اللثام « 7 » وغيرهما عليه . بل لم أعرف أحدا من الأصحاب أفتى بذلك ، وإنّما ذكره الفاضل احتمالا بعد « 8 » أن حكاه عن الشافعي « 9 » . إنّما الكلام فيما يدلّ عليه من النصوص ، وأظهره ما عن الفقه المنسوب إلى مولانا الرضا عليه السّلام : « فإن كان وقت صلاة فريضة فصلّ هذه الركعات قبل الفريضة ثمّ صلّ الفريضة وروي : أنّ أفضل ما يحرم الإنسان في دبر صلاة الفريضة ثمّ أحرم في دبرها ليكون أفضل » « 10 » . وربّما يدلّ عليه أيضا قول الصادق عليه السّلام في صحيح معاوية بن عمّار : « خمس صلوات لا تترك على حال إذا طفت بالبيت وإذا أردت أن تحرم » « 11 » . وفي خبر أبي بصير أيضا : « خمس صلوات يصلّيها في كلّ وقت منها صلاة الإحرام » « 12 » . بل لعلّ إطلاق قوله عليه السّلام أيضا في خبره الآخر : « يصلّي للإحرام ست ركعات يحرم في دبرها » « 13 » دالّ على ذلك أيضا ، فإنّه شامل لمن صلّاهنّ في وقت الفريضة وأحرم بعدهن قبل الفريضة . كقوله عليه السّلام أيضا في صحيح عمر بن يزيد : « واعلم أنّه واسع لك أن تحرم في دبر فريضة أو نافلة أو ليل أو نهار » « 14 » . بل قد يستفاد من التدبّر في صحيح الحلبي : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام أحرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ليلا أم نهارا ؟ فقال :
هامش
( 1 و 6 و 9 ) التذكرة 7 : 231 .
( 2 ) القواعد 1 : 418 . المنتهى 10 : 210 .
( 3 ) الدروس 1 : 343 .
( 4 ) المختلف 4 : 50 - 51 .
( 5 ) المدارك 7 : 254 ، 255 .
( 7 ) كشف اللثام 5 : 251 .
( 8 ) بل « قبل » كما تقدّم عبارته آنفا .
( 10 ) فقه الرضا عليه السّلام : 216 . المستدرك 9 : 170 ، ب 13 من الإحرام ، ح 2 .
( 11 و 12 ) الوسائل 12 : 346 ، ب 19 من الإحرام ، ح 1 ، 2 .
( 13 و 14 ) الوسائل 12 : 345 ، ب 18 من الإحرام ، ح 4 ، 3 .