شرح
من غير غسل ولا صلاة استحب له إعادة التلبية ولبس الثوبين والنية ، عملا برواية الحسن بن سعيد الصحيحة ، ولا استبعاد في استحباب إعادة الفرض لأجل النفل كما في الصلاة المكتوبة إذا دخل المصلّي فيها متعمّدا بغير أذان ولا إقامة ، فإنّه يستحب له إعادتها » « 1 » . وقد استظهر منه في المسالك الحكم ببطلان [ الإحرام ] الأوّل « 2 » . وتبعه في المدارك « 3 » ثمّ أورد عليه في الأوّل بما حاصله وضوح الفرق بين المقامين ، فإنّ الصلاة تقبل الإبطال بفعل منافياتها ولو نية الإبطال ، بخلاف الإحرام الّذي لا يقبله إلّا بالإتمام أو ما يقوم مقامه إذا صدّ أو احصر . قلت : لعلّ ابن إدريس فهم من عبارة الشيخ في النهاية « 4 » وجوب الإعادة المقتضية لبطلان الأوّل بترك ما لا يقتضيه [ - البطلان ] من المستحب ، فأنكر عليه ذلك . وردّه الفاضل بأنّه لا مانع من الإعادة بترك المستحب للدليل كما في الصلاة بترك الأذان والإقامة « 5 » ، وليس مقصوده من التشبيه البطلان أيضا كما عساه يتوهّم ، بل المراد أنّ إعادة الصحيح تكون بترك المستحب وإن لم يكن الأوّل باطلا . وكان الأولى تشبيهه بإعادة الصلاة جماعة بعد أن صلّيت فرادى ، ويقع له خيرهما من غير بطلان في الأولى . ولعلّه لذا قال في الدروس : « ولو نسي الغسل أو النافلة أعاد الإحرام بعدهما مستحبا ، خلافا لابن إدريس ؛ إذ نفى الإعادة مع صحّة الإحرام ، والمعتبر هو الأوّل » « 6 » . ثمّ كتب في الحاشية التي كتب تحتها أنّها منه : المعتبر في الإجزاء الأوّل ، وفي الكمال الثاني . ومن ذلك أخذ الأصبهاني ما في كشفه حيث إنّه بعد أن ذكر استحباب الإعادة ودليلها قال :
« وأنكره ابن إدريس ، إلّا أن يراد صورة الإحرام من التجرّد ولبس الثوبين من غير نيّة ، فإنّه إذا نواه انعقد ولم يمكنه الإحلال إلّا بالإتمام أو ما يقوم مقامه إذا صدّ أو احصر ، وليس كالصلاة التي تبطل بمنافياتها وبالنية ، فلا يتجّه ما في المختلف من أنّه كالصلاة التي يستحب إعادتها إذا نسي الأذان والإقامة ، والجواب : أنّ الإعادة لا تفتقر إلى الإبطال ، لم لا يجوز أن يستحب تجديد النية وتأكيدها ؟ للخبر ، وقد ينزّل عليه ما في المختلف » « 7 » انتهى .
وعلى كلّ حال فإن كان مراد ابن إدريس الردّ على الشيخ في الوجوب المقتضي لبطلان الأوّل أو تعبّدا كان في محلّه ، وإلّا كان محلّا للنظر ، إلّا أن يكون مبناه عدم العمل بخبر الواحد وإن كان صحيحا ، وقد عرفت ضعفه في محلّه ، هذا . وفي الرياض بعد أن حكى ما سمعته من كشف اللثام قال : « وهو حسن إن تمّ منع افتقار الإعادة إلى الإبطال ، وفيه نظر لتبادره منها عرفا ، وقد صرّح في الأصول بأنّها عبارة عن الإتيان بالشيء ثانيا بعد الإتيان به أوّلا ؛ لوقوعه على نوع خلل ، قالوا : كتجرّده عن شرط معتبر ، أو اقترانه بأمر مبطل فتدبّر ، ولعلّه لذا لم يجب عن الحلّي أحد من المتأخّرين إلّا بابتناء مذهبه هنا على مذهبه في أخبار الآحاد من عدم حجيتها ، وهو ضعيف . وعلى هذا فالمعتبر من الإحرامين ثانيهما كما هو ظاهر المختلف والمنتهى وغيرهما ، خلافا للشهيدين فأوّلهما ، قال ثانيهما : إذ لا وجه لإبطال الإحرام بعد انعقاده ، فلا وجه لاستئناف النيّة ، بل ينبغي أن يكون المعاد هو التلبية واللبس خاصة ، انتهى . وفيه ما عرفت من ظهور النص في الإبطال من جهة لفظ « الإعادة » المفهوم منه ذلك عرفا وعادة ، هذا مضافا إلى ما ذكره بعض المحدّثين في الجواب عنه بأنّ النيّة الأولى إنّما كانت معتبرة بمقارنة اللبس والتلبية مثل نيّة الصلاة المقارنة للتكبير ، فإذا
هامش
( 1 ) المختلف 4 : 49 - 50 .
( 2 ) المسالك 2 : 230 ، ولكن لم يذكر العلّامة باسمه ولا كتابه .
( 3 ) المدارك 7 : 254 .
( 4 ) النهاية : 213 .
( 5 ) المختلف 4 : 50 .
( 6 ) الدروس 1 : 343 - 344 .
( 7 ) كشف اللثام 5 : 251 ، وفيه : « الإخلال » بدل « الإحلال » .