التحقيق عدم النقض هنا بالنوم فضلا عن غيره [ من الاحداث ] ، بل الظاهر قصر استحباب الإعادة في الإحرام عليه دون غيره [ 1 ] . والظاهر مساواة غسل الزيارة وغيره من أغسال الأفعال لغسل الإحرام في الاجتزاء به من أوّل اليوم والليل لبقيتهما . بل [ المختار ] [ 2 ] الاجتزاء به للّيل أيضا . وأمّا انتقاضه بالنوم وغيره من مطلق الحدث أو استحباب إعادته [ 3 ] [ ف ] قد تقدّم في كتاب الطهارة تحقيق الحال .
[ إعادة الإحرام من احرام بغير غسل أو صلاة ] :
( ولو أحرم بغير غسل أو صلاة ) - يأتي استحباب الايقاع [ أي إيقاع الإحرام ] عقيبها - ناسيا ( ثم ذكر ) أو عامدا عالما أو جاهلا ( تدارك ما تركه وأعاد الإحرام ) استحبابا [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] لحرمة القياس ، بل لعلّ إطلاق الاجتزاء بالغسل في أوّل اليوم والليلة مع غلبة تخلّل الحدث ممّا يقتضي عدمه ، بل لعلّه بملاحظة الغلبة المزبورة في الليل يتقوى عدم الانتقاض بالنوم أيضا كما ذكرناه ، ولعلّه لذا كان خيرة الفخر والكركي وسيّد المدارك والأصبهاني قصر الحكم على النوم « 1 » . وقد تقدّم في الأغسال المندوبة بعض الكلام في ذلك .
[ 2 ] [ كما ] قد سمعت الموثّق « 2 » الدال على [ ذلك ] .
[ 3 ] فقد سمعت [ من المسالك ] دعوى الإتّفاق هنا [ على البطلان ] ، لكن لم نتحقّقه .
[ 4 ] على المشهور بين الأصحاب ، بل لا أجد فيه خلافا بناء على استحبابهما ، بل ولا وجها ؛ ضرورة عدم تعقّل وجوب الإعادة مع كون المتروك مندوبا . وقول الشيخ في النهاية : « من أحرم من غير صلاة وغير غسل كان عليه إعادة الإحرام بصلاة وغسل » « 3 » لا صراحة فيه بالوجوب ، خصوصا بعد قوله في المبسوط : « كان احرامه منعقدا ، غير أنّه يستحب له إعادة الإحرام بصلاة وغسل » « 4 » . نعم ما يحكى عن أبي علي : « ثمّ اغتسل ولبس ثوبي الإحرام وصلّى لاحرامه لا يجزيه غير ذلك إلّا الحائض فانّها تحرم بغير صلاة » قال : « ولا ينعقد الإحرام إلّا في الميقات بعد الغسل والتجرد والصلاة » « 5 » ظاهر في وجوب الغسل والصلاة ، وحينئذ يتجه وجوب الإعادة . وعلى كلّ حال فالأصل في ذلك صحيح الحسن بن سعيد : كتبت إلى العبد الصالح أبي الحسن عليه السّلام : رجل أحرم بغير صلاة أو بغير غسل جاهلا أو عالما ما عليه في ذلك ؟ وكيف ينبغي له أن يصنع ؟ فكتب عليه السّلام : « يعيده » « 6 » بعد حمل الأمر فيه على الندب لما عرفت . مؤيّدا بما قيل من إشعار قوله في السؤال :
« وكيف ينبغي له أن يصنع » الّذي يقتضي مطابقة الجواب له به « 7 » . وإن نوقش فيه ، ولكن العمدة ما ذكرناه ، بل الظاهر المفروغية منه بين الأصحاب . نعم قال ابن إدريس على ما في المختلف بعد أن حكى ذلك عن الشيخ : « إن أراد أنّه نوى الإحرام وأحرم ولبّى من دون صلاة وغسل فقد انعقد إحرامه ، فأي إعادة تكون عليه ؟ وكيف يتقدّر ذلك ؟ وإن أراد أنّه أحرم بالكيفية الظاهرة من دون النية والتلبية فيصح ذلك ويكون لقوله وجه » « 8 » .
وردّه في المختلف : « بأنّه إنّما قصد الشيخ أنّه إذا عقد إحرامه بالتلبية والنيّة ولبس الثوبين التي هي أركان الإحرام وأجزاؤه
هامش
( 1 ) الايضاح 1 : 285 . جامع المقاصد : 164 . المدارك 7 : 253 . كشف اللثام 5 : 250 .
( 2 ) تقدّم في ص 431 .
( 3 ) النهاية : 213 .
( 4 ) المبسوط 1 : 315 .
( 5 ) حكاه في المختلف 4 : 51 .
( 6 ) الوسائل 12 : 347 ، ب 20 من الإحرام ، ح 1 .
( 7 و 8 ) الرياض 6 : 228 . السرائر 1 : 532 .