تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
[ وإن كان إجزاء اليوم لليلته والليلة ليومها لا يخلو من وجه وإن كان هو دون ذلك في الفضل ] .
شرح
وصحيح عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « من اغتسل بعد طلوع الفجر كفاه غسله إلى الليل في كلّ موضع يجب فيه الغسل ، ومن اغتسل ليلا كفاه غسله إلى طلوع الفجر » « 1 » . وخبر سماعة بن مهران عنه عليه السّلام أيضا : « من اغتسل قبل طلوع الفجر وقد استحمّ قبل ذلك ثمّ أحرم من يومه أجزأه غسله ، ومن اغتسل في أوّل الليل ثمّ أحرم في آخر الليل أجزأه غسله » « 2 » . بناء على أنّ المراد عند طلوع الفجر من قوله قبله فيه . وفي وافي الكاشاني : « كأنّ المراد بالاستحمام تنطيف البدن » « 3 » . بل في صحيح جميل عنه عليه السّلام أيضا أنّه قال : « غسل يومك يجزيك لليلتك ، وغسل ليلتك يجزيك ليومك » « 4 » . ونحوه خبر حسين الخراساني عن أحدهما عليهما السّلام المروي عن مستطرفات السرائر « 5 » . وأفتى به جماعة من متأخّري المتأخّرين تبعا للمحكيّ عن المقنع « 6 » . ونفى عنه البأس في الرياض ، قال : « ولكن الأفضل الإعادة ؛ لصريح بعض الأخبار السابقة المؤيّد بلفظ الإجزاء في هذه الرواية » « 7 » . قلت : قد يشعر لفظ الإجزاء في عبارة المشهور بأنّ ذلك أقل المجزي . ولولاه لأمكن الجمع بين النصوص بما ذكره على معنى تفاوت مراتب الإجزاء مؤيّدا باستبعاد عدم إجزائه - مثلا - للّيل أو للنهار مع فرض وقوعه في آخر جزء منهما . اللّهم إلّا أن يراد تقدير زمان الليل أو النهار من كلّ منهما [ - خبري جميل وحسين ] . وربّما يومئ إلى ما ذكرناه في الجملة ما سمعته في خبر سماعة الّذي لا يخفى بعد حمل ما قبل الفجر فيه على ما بعده . كبعد حمل اللام في الخبرين على معنى « إلى » ليوافق النصوص السابقة المعتضدة بشهرة الأصحاب . ولعلّ الفاضل فيما مضى من تقييد التقديم بما سمعت نظر إلى الخبرين المزبورين . ولكن عليه كان الأولى التقييد بما سمعته من المشهور ، بل الظاهر أنّ هذه المسألة غير تلك المسألة التي يراد فيها التقديم لخائف الإعواز وإن تأخّر أياما ، فتأمّل جيّدا . كما أنّ الإنصاف عدم خلو القول بمضمون الخبرين المزبورين وإن كان هو دون ذلك في الفضل من وجه .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ح 4 ، وفيه : « عن عثمان بن يزيد » . ( 2 ) المصدر السابق : 329 ، ح 5 . ( 3 ) الوافي 12 : 518 ، ذيل الحديث 24 . ( 4 ) المصدر السابق : 328 ، ح 1 . ( 5 ) السرائر 3 : 567 - 568 . الوسائل 12 : 329 ، ب 9 من الإحرام ، ح 6 . ( 6 ) المقنع : 222 . ( 7 ) الرياض 6 : 226 .