[ وإن كان إجزاء اليوم لليلته والليلة ليومها لا يخلو من وجه وإن كان هو دون ذلك في الفضل ] .
شرح
وصحيح عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « من اغتسل بعد طلوع الفجر كفاه غسله إلى الليل في كلّ موضع يجب فيه الغسل ، ومن اغتسل ليلا كفاه غسله إلى طلوع الفجر » « 1 » .
وخبر سماعة بن مهران عنه عليه السّلام أيضا : « من اغتسل قبل طلوع الفجر وقد استحمّ قبل ذلك ثمّ أحرم من يومه أجزأه غسله ، ومن اغتسل في أوّل الليل ثمّ أحرم في آخر الليل أجزأه غسله » « 2 » .
بناء على أنّ المراد عند طلوع الفجر من قوله قبله فيه .
وفي وافي الكاشاني : « كأنّ المراد بالاستحمام تنطيف البدن » « 3 » .
بل في صحيح جميل عنه عليه السّلام أيضا أنّه قال : « غسل يومك يجزيك لليلتك ، وغسل ليلتك يجزيك ليومك » « 4 » .
ونحوه خبر حسين الخراساني عن أحدهما عليهما السّلام المروي عن مستطرفات السرائر « 5 » .
وأفتى به جماعة من متأخّري المتأخّرين تبعا للمحكيّ عن المقنع « 6 » . ونفى عنه البأس في الرياض ، قال :
« ولكن الأفضل الإعادة ؛ لصريح بعض الأخبار السابقة المؤيّد بلفظ الإجزاء في هذه الرواية » « 7 » .
قلت :
قد يشعر لفظ الإجزاء في عبارة المشهور بأنّ ذلك أقل المجزي .
ولولاه لأمكن الجمع بين النصوص بما ذكره على معنى تفاوت مراتب الإجزاء مؤيّدا باستبعاد عدم إجزائه - مثلا - للّيل أو للنهار مع فرض وقوعه في آخر جزء منهما .
اللّهم إلّا أن يراد تقدير زمان الليل أو النهار من كلّ منهما [ - خبري جميل وحسين ] .
وربّما يومئ إلى ما ذكرناه في الجملة ما سمعته في خبر سماعة الّذي لا يخفى بعد حمل ما قبل الفجر فيه على ما بعده .
كبعد حمل اللام في الخبرين على معنى « إلى » ليوافق النصوص السابقة المعتضدة بشهرة الأصحاب . ولعلّ الفاضل فيما مضى من تقييد التقديم بما سمعت نظر إلى الخبرين المزبورين .
ولكن عليه كان الأولى التقييد بما سمعته من المشهور ، بل الظاهر أنّ هذه المسألة غير تلك المسألة التي يراد فيها التقديم لخائف الإعواز وإن تأخّر أياما ، فتأمّل جيّدا .
كما أنّ الإنصاف عدم خلو القول بمضمون الخبرين المزبورين وإن كان هو دون ذلك في الفضل من وجه .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ح 4 ، وفيه : « عن عثمان بن يزيد » .
( 2 ) المصدر السابق : 329 ، ح 5 .
( 3 ) الوافي 12 : 518 ، ذيل الحديث 24 .
( 4 ) المصدر السابق : 328 ، ح 1 .
( 5 ) السرائر 3 : 567 - 568 . الوسائل 12 : 329 ، ب 9 من الإحرام ، ح 6 .
( 6 ) المقنع : 222 .
( 7 ) الرياض 6 : 226 .