بل ينبغي غير ذلك من قطع الرائحة الكريهة عن إبطيه - مثلا - وغيره ممّا ينبغي أن يكون عليه المؤمن [ 1 ] .
نعم الظاهر إلحاق حلق العانة وغيرها بطليها [ 2 ] [ وإن كان الطلي أفضل ] .
( ولو كان قد أطلى ) مثلا ( أجزأه ما لم يمض خمسة عشر يوما ) [ 3 ] . [ ولحلق الإبط أفضل من نتفه ، كما أنّ الطلي أفضل من حلقه . ولو كان مطليا قبله استحبّ له الإعادة ] .
شرح
[ 1 ] فما في اللمعة والدروس من إبدال الواو بالباء « 1 » [ أي التنظيف بقصّ الأظفار . . . ] لعدم دليل عليه بالخصوص ، في غير محلّه ؛ لما عرفت من رجحان التنطيف بنفسه ، لا أنّه بخصوص قصّ الأظفار ونحوه .
[ 2 ] لما سمعته من النص ، وإن صرّح في الدروس بكونه أفضل « 2 » .
[ 3 ] لعموم « 3 » تحديد ما بين الطليتين بها ، وخصوص خبر علي بن أبي حمزة قال : سأل أبو بصير أبا عبد اللّه عليه السّلام وأنا حاضر ، فقال : إذا أطليت للإحرام الأوّل فكيف أصنع بالطلية الأخيرة ؟ وكم بينهما ؟ قال : « إذا كان بينهما جمعتان خمسة عشر يوما فاطل » « 4 » . ولكن في خبره « 5 » الآخر : « لا بأس أن يطلي قبل الإحرام بخمسة عشر يوما » « 6 » . وهو دالّ على الاجتزاء به ولو مضت خمسة عشر يوما . ويمكن حمله على إرادة بيان أصل الجواز ، أو يراد منها التقريبية لا التحقيقية ، أو غير ذلك . وسأله عليه السّلام معاوية بن عمّار أيضا عن الرجل يطلي قبل أن يأتي الوقت بستّ ليال ، قال : « لا بأس ، وسأله عن الرجل يطلي قبل أن يأتي مكّة بسبع أو ثمان ليال ، قال : لا بأس » « 7 » . إلّا أنّ الجميع حتى المفهوم من [ الخبر ] الأوّل منها المحمول على إرادة عدم التأكّد كما ترى ، لا ينافي استحباب إعادة الإطلاء وإن مضى له أقل من ذلك كما عن الشيخ والفاضل التصريح به « 8 » ؛ لإطلاق الأدلّة السابقة . وخصوص خبر ابن أبي يعفور قال : كنّا بالمدينة فلا حاني زرارة في نتف الإبط وحلقه ، قلت : حلقه أفضل ، وقال زرارة : نتفه أفضل ، فاستأذنا على أبي عبد اللّه عليه السّلام فأذن لنا وهو بالحمام يطلي قد طلى إبطيه ، فقلت لزرارة : يكفيك ، فقال : لا لعلّه فعل هذا لما لا يجوز لي أن أفعله ، فقال : « فيم أنتما ؟ فقلت : إن زرارة لاحاني في نتف الإبط وحلقه ، فقلت : حلقه أفضل وقال زرارة : نتفه أفضل ، فقال : أصبت السنّة وأخطأها زرارة ، حلقه أفضل من نتفه ، وطليه أفضل من حلقه ، ثمّ قال : لنا أطليا ، فقلنا : فعلنا منذ ثلاث ، فقال : أعيدا فإنّ الإطلاء طهور » « 9 » ، بل قال عليه السّلام في خبر آخر لأبي بصير : « تنوّر فقال : إنّما تنوّرت أوّل من أمس واليوم الثالث ، فقال : أما علمت أنّها طهور فتنوّر » « 10 » . بل لعلّه ليس في عبارة المصنّف ما ينافي ذلك ؛ لعدم المنافاة بين الإجزاء والفضل . بل قد يناقش في دلالة النصوص السابقة على إجزائه عن إعادته للإحرام مع مضي الأقلّ بيسير ، وخصوصا ما عدا الأوّل منها . بل والأوّل المراد منه أنّ ذلك نهاية الفصل بينهما ، فلا ينافي استحباب الإعادة قبل ذلك ، خصوصا للإحرام الّذي إذا وقع - مثلا - قبل مضيها بيوم - مثلا - قد يستمر إلى غيره أياما تزيد على مدة الفصل ، ومنه ينقدح أنّ للإحرام خصوصية أخرى وخبر أبي بصير الدال على الإجزاء له وإن مضى خمسة عشر يوما قد عرفت أنّه محمول على إرادة بيان الجواز ، لا الإجزاء في الفضل ، واللّه العالم .
هامش
( 1 ) اللمعة : 68 . الدروس 1 : 343 .
( 2 ) الدروس 1 : 343 .
( 3 ) انظر الوسائل 2 : 71 ، ب 33 من آداب الحمام .
( 4 و 6 و 7 ) الوسائل 12 : 325 ، ب 7 من الإحرام ، ح 4 ، 5 ، 6 .
( 5 ) أي خبر أبي بصير .
( 8 ) المبسوط 1 : 314 . المنتهى 10 : 199 .
( 9 ) أورد صدره في الوسائل 2 : 137 ، ب 85 من آداب الحمام ، ح 4 ، ذيله في 69 ، ب 32 ، ح 5 .
( 10 ) الوسائل 2 : 69 ، ب 32 من آداب الحمام ، ح 4 .