ثمّ إنّه يمكن إرادة ما يشمل اللحية من الرأس [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] في المتن ونحوه .
كما عن الشيخ وبني إدريس وسعيد والبراج « 1 » والفاضل في جملة من كتبه « 2 » التصريح به ؛ لخصوص خبر سعيد الأعرج « 3 » ، بل وإطلاق شعرك وشعر رأسه في النصوص المزبورة بناء على ما في كشف اللثام من أنّ « الرأس قد يشمل الوجه ، فشعره يشمل شعره » « 4 » وإن كان الظاهر انسياق غيرها منه .
وأمّا ما سمعته من المفيد فلم أجد ما يدلّ عليه سوى خبر جميل السابق « 5 » المطعون في سنده ب « علي بن حديد » . وحمله بعضهم على الندب « 6 » ، وآخر على وقوع ذلك بعد الإحرام ؛ لتقييد السؤال بكونه بمكّة مع تقييد الجواب به ؛ لعود الضمير فيه إلى المسؤول عنه « 7 » .
ومن هنا قيل : إنّه ساقط ؛ لكونه ضعيف السند ، متهافت المتن ، فلا يصلح لإثبات حكم شرعي « 8 » . لكن في كشف اللثام : قد استدل به على تأكّد الندب عند هلال ذي الحجّة الّذي ذكره المصنف وتبعه الفاضل ، ثمّ قال : « ويحتمل اختصاصه بمتمتع دخل مكّة ، وهو حينئذ محرم وألزمه المفيد الدم بالحلق بعد هلال ذي القعدة ، وهو الّذي أوجب نسبة وجوب التوفير إليه ، لكن ابن سعيد وافقه فيه مع أنّه قال : ينبغي لمن أراد الحجّ توفير شعر رأسه ولحيته » « 9 » .
قلت : ومن هنا قلنا : لا صراحة في كلامه بالمخالفة وإن قلنا بوجوب الدم ، مع إمكان إرادته الندب منه [ - الدم ] أيضا .
نعم لا يخفى عليك عدم دلالته على التأكد المزبور ، بل في الرياض : في كلّ من الاستدلال به على ذلك والاحتمال المذكور نظر « 10 » .
وإن كان في النظر في الأخير نظر ؛ ضرورة احتمال الخبر المزبور لذلك ، على أن يكون المراد بيان حكم المتمتّع الّذي دخل مكّة في شوّال وفي غيره ، فلا بأس بالحلق فيه بعد الإحلال من عمرة التمتّع لبقاء زمان توفير الشعر فيه للحج ، بخلاف ما إذا كان في ذي القعدة مثلا ، وحينئذ يراد من الثلاثين فيه الثانية الكناية عن شوّال التي بمضيها تحل الثلاثون التي يوفّر فيها الشعر للحج ، فقوله عليه السّلام : « التي يوفّر فيها الشعر للحج » كالوصف للأيام المستفادة من قوله عليه السّلام : « بعد » وهي أيام ذي القعدة ، ولعلّ هذا أولى ممّا في الحدائق « 11 » من تقدير بعد دخول الثلاثين لا مضيها ردّا على صاحب المدارك ؛ ضرورة كون المنساق من قوله : « بعد » معنى المضي لا الدخول ، لكن ما ذكرناه أحسن ، وعلى التقديرين تصلح دلالة الخبر المزبور . إلّا أنّ الإنصاف مع ذلك كلّه عدم وضوح دلالة الخبر على وجه يصلح لإثبات الوجوب كما سمعته من المفيد « 12 » .
هامش
( 1 ) النهاية : 206 . السرائر 1 : 522 . الجامع للشرائع : 181 . المهذّب 1 : 215 .
( 2 ) التذكرة 7 : 221 . التحرير 1 : 566 . المنتهى 10 : 195 .
( 3 ) تقدّم في ص 420 .
( 4 ) كشف اللثام 5 : 245 .
( 5 ) تقدّم في ص 421 .
( 6 ) مجمع الفائدة 6 : 249 .
( 7 و 8 ) المدارك 7 : 247 .
( 9 ) كشف اللثام 5 : 246 .
( 10 ) الرياض 6 : 221 .
( 11 ) الحدائق 15 : 7 - 8 .
( 12 ) المقنعة : 391 .