تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
استشهدوك على الحقّ فاشهد لهم ، واجهد رأيك إذا استشاروك ، ثمّ لا تعزم حتى تثبت وتنظر ، ولا تجب في مشورة حتى تقوم فيها وتقعد وتنام وتأكل وتصلّي وأنت مستعمل فكرتك وحكمتك في مشورتك ، فإن من لم يمحض النصح لمن استشاره سلبه اللّه رأيه ، ونزع منه الأمانة ، وإذا رأيت أصحابك يمشون فامش معهم ، وإذا رأيتهم يعملون فاعمل معهم ، وإذا تصدّقوا وأعطوا قرضا فاعط معهم ، واسمع لمن هو أكبر منك سنا ، وإذا أمروك بأمر وسألوك شيئا فقل : نعم ولا تقل : لا ؛ فإنّ لا عيّ ولؤم ، وإذا تحيّرتم في الطريق فانزلوا ، وإذا شككتم في القصد فقفوا وتآمروا ، وإذا رأيتم شخصا واحدا فلا تسألوه عن طريقكم ولا تسترشدوه ، فإنّ الشخص الواحد مريب لعلّه يكون عين اللصوص ، أو يكون هو الشيطان الّذي حيّركم ، واحذروا الشخصين أيضا إلّا أن تروا ما لا أرى ، فإنّ العاقل إذا أبصر بعينه شيئا عرف الحق منه ، والشاهد يرى ما لا يرى الغائب ، يا بني إذا جاء وقت الصلاة فلا تؤخّرها لشيء ، صلّها واسترح منها فإنّها دين ، وصل في جماعة ولو على رأس زج ، ولا تنامنّ على دابتك فإنّ ذلك سريع في دبرها ، وليس ذلك من فعل الحكماء إلّا أن تكون في محمل يمكنك التمدّد لاسترخاء المفاصل ، وإذا قربت من المنزل فانزل عن دابتك وابدأ بعلفها فإنّها نفسك ، وإذا أردتم النزول فعليكم من بقاع الأرض بأحسنها لونا وألينها تربة وأكثرها عشبا ، فإذا نزلت فصلّ ركعتين قبل أن تجلس ، وإذا أردت قضاء حاجتك فأبعد المذهب في الأرض ، وإذا ارتحلت فصلّ ركعتين ، ثمّ ودّع الأرض التي حللت بها وسلّم عليها وعلى أهلها ، فإنّ لكل بقعة أهلا من الملائكة ، وإن استطعت أن لا تأكل طعاما حتى تبدأ فتصدق منه فافعل ، وعليك بقراءة كتاب اللّه ما دمت راكبا ، وعليك بالتسبيح ما دمت عاملا عملا ، وعليك بالدعاء ما دمت خاليا ، وإياك والسير من أوّل الليل ، وسر في آخره ، وإياك ورفع الصوت في سيرك ، يا بني سافر بسيفك وخفّك وعمامتك وحبالك وسقائك وخيوطك ومخرزك ، وتزوّد معك من الأدوية ما تنتفع به أنت ومن معك ، وكن لأصحابك موافقا إلّا في معصية اللّه عزّ وجلّ » « 1 » [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] وقال الصادق عليه السّلام أيضا في خبر صفوان : « كان أبي عليه السّلام يقول : ما يعبأ بمن يؤم هذا البيت إذا لم يكن فيه ثلاث خصال ، خلق يخالق به من صحبه ، وحلم يملك به غضبه ، وورع يحجزه عن محارم اللّه » « 2 » . وهو معنى ما رواه محمد بن مسلم عنه عليه السّلام : « قل ما يعبأ بمن يسلك هذا الطريق إذا لم يكن فيه ثلاث خصال : ورع يحجزه عن معاصي اللّه ، وحلم يملك به غضبه ، وحسن الصحبة لمن صحبه » « 3 » . وقال الصادق عليه السّلام في صحيح معاوية : « وطّن نفسك على حسن الصحابة لمن صحبت في حسن خلقك ، وكفّ لسانك ، واكظم غيظك ، وأقلّ لغوك ، وتفرش عفوك ، وتسخّي نفسك » « 4 » . إلى غير ذلك ممّا يستفاد من رواياتهم من مكارم الأخلاق وغيرها في السفر والحضر ، وخصوص سفر الحجّ التي يتعذّر أو يتعسّر استقصاؤها ، خصوصا مع ملاحظة ما فيها من تعليل البركة بولادة أحد الأنبياء أو وقوع نعمة عظيمة فيه ، والشؤم بوقوع أمر سئ فيه من موت نبي أو وصي أو نوع من غضب اللّه تعالى أو نحو ذلك ، وقد تكفّل ابن طاووس والمجلسي والكاشاني والحرّ في الوسائل بجمعها أو أكثرها .
هامش
( 1 ) أورد صدره في الوسائل 11 : 440 ، ب 52 من آداب السفر ، ح 1 ، 2 . وذيله في 425 ، ب 43 ، ح 1 . ( 2 ) الوسائل 12 : 11 ، ب 2 من أحكام العشرة ، ح 5 ، وفيه : « أو حلم يملك غضبه أو ورع » . ( 3 ) المصدر السابق : 10 ، ح 4 . ( 4 ) المصدر السابق : 9 ، ح 2 ، مع اختلاف .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 419 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي