تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
إلى الميقات ، فإن تعذر خرج إلى خارج الحرم ، ولو تعذّر أحرم من مكّة ) [ 1 ] . ولعلّ الأقوى [ جواز تأخير الصورة الظاهرة للإحرام من التعرّي ولبس الثوبين دون غيرهما من النيّة والتلبية ] [ 2 ] . وأنّه لا عود عليه إلى الميقات بعد زوال العذر ، وإنّما عليه أن يأتي بما تركه من التعرّي ونحوه . هذا كلّه إذا لم يكن في طريقه ميقات آخر ، وإلّا لم يجب عليه الرجوع أيضا على كلّ حال بناء على ما تقدّم من الاجتزاء بالإحرام منه مع الاختيار فضلا عن العذر . ثم لو وجب العود عليه فتعذّر [ فهل يجب العود إلى ما أمكن من الطريق أولا ؟ ] [ 3 ] . [ قد يستظهر الوجوب ] .

[ لو تأخّر الإحرام لإغماء ونحوه ] :

بقي الكلام فيمن كان عذره الإغماء ونحوه ممن لا نيّة له ولا تلبية [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] بل ذكر ذلك غير واحد أيضا مرسلين له إرسال المسلّمات . بل في المدارك : « أمّا وجوب العود إلى الميقات مع المكنة فلا ريب فيه لتوقّف الواجب عليه . وأمّا الاكتفاء بتجديد الإحرام من محل زوال العذر مع تعذّر العود إلى الميقات فلأنّ تأخيره لم يكن محرّما فكان كالناسي ، وسيأتي أنّ الناسي يحرم من موضع الذكر مع تعذّر العود إلى الميقات » « 1 » . إلى غير ذلك من كلماتهم ؛ إذ لا يخفى عليك عدم انطباق الحكم المزبور على ما سمعته من ابن إدريس من كون المتأخّر الصورة الظاهرة ؛ ضرورة وقوع الإحرام من الميقات ، والأمر يقتضي الإجزاء . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّه مراعى بعدم زواله مع التمكّن من الرجوع ، وإلّا لم يجزه ، لكنّه لا يخلو من نظر . ولو فرض أنّه تعمّد التأخير حتى للنيّة والتلبية أشكل الاجتزاء بإحرامه من زوال العذر بما ستعرفه من عدم الاجتزاء بذلك للعامد ، وإن كان الحكم المزبور مبنيا على ما سمعته من الشيخ من تأخير الإحرام نفسه للعذر « 2 » ، فقد عرفت أنّ ظاهر الشيخ - بل ودليله أي الخبرين المزبورين - الاجتزاء بالإحرام من محل زوال العذر : وإن تمكّن من الرجوع إلى الميقات الّذي لا دليل على توقّف الواجب عليه في الحال المزبور وإن تمكّن ، والقياس على الجاهل والناسي ليس من مذهبنا . ومن ذلك يظهر لك النظر في جملة من الكلمات . [ 2 ] [ ك ] ما سمعته من ابن إدريس . [ 3 ] ففي المدارك : « في وجوب العود إلى ما أمكن من الطريق وجهان ، أظهرهما العدم ؛ للأصل وظاهر « 3 » الروايات « 4 » المتضمّنة لحكم الناسي » « 5 » . قلت : قد يشهد للآخر صحيح معاوية بن عمّار : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن امرأة كانت مع قوم فطمثت فأرسلت إليهم ، فقالوا : لا ندري أعليك إحرام وأنت حائض فتركوها حتى دخلت الحرم ، فقال : « إن كان عليها مهلة فلترجع إلى الوقت فلتحرم منه ، وإن لم يكن عليها وقت فلترجع إلى ما قدرت عليه بعدما تخرج من الحرم بقدر ما لا يفوتها الحجّ فتحرم » « 6 » . [ 4 ] وقد سمعت ما عن المعتبر من جواز إحرام رجل عنه . مستدلّا له بمرسل جميل عن أحدهما عليهما السّلام : في مريض أغمي عليه فلم يفق حتى أتى الموقف ، قال : « يحرم عنه رجل » « 7 » . ثمّ قال : « والذي يقتضيه الأصل أنّ إحرام الولي جائز ، لكن لا يجزي عن حجّة الإسلام ؛ لسقوط الفرض بزوال عقله ، نعم إذا زال العارض قبل الوقوف أجزأه » « 8 » . وفي القواعد :
هامش
( 1 ) المدارك 7 : 232 . ( 2 ) النهاية : 209 . ( 3 ) في المصدر : « ولظاهر » . ( 4 ) انظر الوسائل 11 : 328 ، ب 14 من المواقيت . ( 5 ) المدارك 7 : 231 . ( 6 ) الوسائل 11 : 329 ، ب 14 من المواقيت ، ح 4 ، مع اختلاف . ( 7 ) الوسائل 11 : 338 ، ب 20 من المواقيت ، ح 4 . ( 8 ) المعتبر 2 : 809 .