قلت : قد تقدّم في مسألة من بلغ أو اعتق قبل الوقوفين [ الحكم فيها ] [ 1 ] .
هذا كلّه في التأخير لعذر من مرض ونحوه .
[ حكم من ترك الإحرام نسيانا ] :
( وكذا ) الكلام ( لو ترك الإحرام ناسيا ) فإنّه يجب عليه العود إلى الميقات مع المكنة ، فإن تعذّر جدّده حيث زال العذر ، إلّا أن يكون قد تجاوز الحرم فيجب عليه الخروج إلى خارجه مع الإمكان ، وإلّا أحرم من مكانه [ 2 ] .
بل [ الظاهر ] [ 3 ] إلحاق الجاهل بالناسي في الحكم المزبور ، ولا بأس به [ 4 ] . هذا ، و [ قد يقال : ] [ 5 ] إنّ من نسي الإحرام يوم التروية بالحج حتّى حصل بعرفات فليحرم من هناك [ 6 ] . لا بأس [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] [ ك ] ما يستفاد منه تحقيق الحال في ذلك كلّه ، فلاحظ وتأمّل . ومنه يعلم عدم انحصار الدليل في المرسل المزبور ، كما أنّ منه يعلم محالّ النظر في كلام الفاضل المذكور ، واللّه العالم .
[ 2 ] بلا خلاف أجده فيه نصا وفتوى .
ففي صحيح الحلبي : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل نسي الإحرام حتى دخل الحرم ؟ قال « 1 » : « يخرج إلى ميقات أهل أرضه ، فإن خشي أن يفوته الحجّ أحرم من مكانه ، فإن استطاع أن يخرج فليخرج » « 2 » . وفي صحيح عبد اللّه بن سنان : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل مرّ على الوقت الّذي يحرم منه الناس فنسي أو جهل فلم يحرم حتى أتى مكّة فخاف إن رجع إلى الوقت أن يفوته الحجّ ؟ قال : « يخرج من الحرم ، ويحرم ويجزيه ذلك » « 3 » . وهو وإن كان مطلقا كغيره إلّا أنّه يجب تقييده بما دلّ عليه غيره من الرجوع إلى الميقات مع الإمكان ، وبذلك تتفق النصوص حينئذ على المعنى المزبور .
[ 3 ] [ كما هو ] صريح صحيح المذكور وغيره .
[ 4 ] بل لا أجد فيه خلافا .
نعم عن بعض الأخبار المنقولة عن قرب الإسناد الوارد في الجاهل : « إن كان جاهلا فليبن مكانه وليقض ، فإنّ ذلك يجزيه إن شاء اللّه ، وإن رجع إلى الميقات الّذي يحرم منه أهل بلده فإنّه أفضل » « 4 » . وهو وإن كان كالصريح بل صريح في جواز الإحرام من غير الميقات مع التمكّن من الرجوع إليه إلّا أنّ سنده غير واضح ، وقاصر عن معارضة غيره من وجوه ، خصوصا مع عدم القائل به .
[ 5 ] [ كما ] عن الفاضل في التذكرة والمنتهى « 5 » .
[ 6 ] مستدلّا عليه بصحيح علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام : سألته عن رجل نسي الإحرام بالحج فذكر وهو بعرفات ما حاله ؟
قال : « يقول : اللّهم على كتابك وسنّة نبيّك صلّى اللّه عليه واله وسلم فقد تمّ إحرامه » « 6 » .
[ 7 ] ولا بأس به ، بل لعلّ اقتصاره على عرفات موافقة للصحيح المزبور .
هامش
( 1 ) في المصدر بعدها إضافة : « قال أبي » .
( 2 ) الوسائل 11 : 328 ، ب 14 من 14 من المواقيت ، ح 1 .
( 3 ) المصدر السابق : ح 2 .
( 4 ) قرب الإسناد : 242 ، ح 956 . الوسائل 11 : 331 ، ب 14 من المواقيت ، ح 10 .
( 5 ) التذكرة 8 : 162 . المنتهى 11 : 22 .
( 6 ) الوسائل 11 : 330 ، ب 14 من الميقات ، ح 8 .