وحينئذ فلو بعدت المسافة بحيث لو أحرم في أشهر الحجّ لم يمكنه إتمام النسك لم ينعقد النذر بالنسبة إلى المهلّ إن نذر الحجّ في ذلك العام . أمّا لو كان النذر للإحرام للعمرة المفردة - مثلا - صحّ وإن لم يكن في أشهر الحجّ [ 1 ] . ولكن مع ذلك كلّه والاحتياط بالإحرام أيضا من الميقات لا ينبغي تركه ، خصوصا في مثل الحجّ الواجب والعمرة الواجبة كما هو واضح . هذا ، وفي الحاق العهد واليمين بالنذر وجه [ 2 ] . و [ لكن ] ينبغي الاقتصار فيها على المتيقّن ، واللّه العالم .
( أو ) إلّا ( لمن أراد العمرة المفردة في رجب وخشي تقضّيه ) إن أخّر الإحرام إلى الميقات فإنّه يحرم حينئذ قبله لإدراك إحرامها في رجب وإن وقع بقية أفعالها في شعبان [ 3 ] . ولكن الاحتياط المزبور لا ينبغي تركه أيضا [ بالإحرام من الميقات ] [ 4 ] . كما أنّه ينبغي له تأخير الإحرام إلى كآخر الشهر [ 5 ] . وإن كان الأقوى الجواز فيه مطلقا مع خوف الفوات [ 6 ] . لكن الظاهر اختصاص الحكم المزبور في عمرة رجب [ 7 ] .
وعلى كلّ حال ف [ ظهر ] [ 8 ] الحال في المسألة ( الثانية : ) وهي ( إذا أحرم قبل الميقات لم ينعقد
شرح
[ 1 ] لإطلاق الأدلّة المزبورة .
[ 2 ] استظهره في المسالك « 1 » ؛ لشمول النصوص لهما . لكن لا يخفى عليك أنّ معقد الفتاوى النذر ، بل قد يدّعى أنّه المنساق من النص ، بل الظاهر عدم دخول اليمين فيه . كلّ ذا مع مخالة المسألة للقواعد .
[ 3 ] بلا خلاف أجده فيه . بل عن المعتبر : « عليه اتفاق علمائنا » « 2 » . والمنتهى : « وعلى ذلك فتوى علمائنا » « 3 » .
وفي المسالك : « هو موضع نصّ ووفاق » « 4 » . مضافا إلى صحيحة معاوية بن عمّار : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « ليس ينبغي أن يحرم دون الوقت الذي وقّته رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ، إلّا أن يخاف فوت الشهر في العمرة » « 5 » . وصحيح إسحاق بن عمّار : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل يجيء معتمرا ينوي عمرة رجب فيدخل عليه الهلال قبل أن يبلغ العقيق أيحرم قبل الوقت ويجعلها لرجب ، أو يؤخّر الإحرام إلى العقيق ويجعلها لشعبان ؟ قال : « يحرم قبل الوقت لرجب ، فإنّ لرجب فضلا » « 6 » .
[ 4 ] لما قيل : من أنّه لم يتعرّض له كثير من الأصحاب .
[ 5 ] اقتصارا في تخصيص العمومات على موضع الضرورة .
[ 6 ] لما سمعته من الأدلّة .
[ 7 ] والصحيح الأوّل وإن كان مطلقا ، إلّا أنّه لم أجد به عاملا في غير رجب ، ولعلّه للعلّة التي أشار الإمام عليه السّلام إليها في الصحيح الآخر ، مضافا إلى ما روي « 7 » من أنّ العمرة الرجبيّة تلي الحجّ في الفضل ، ويكفي في إدراكها إدراك إحرامها فيه كما دلّ عليه الصحيح .
[ 8 ] [ إذ ] ممّا ذكرنا يظهر لك [ ذلك ] .
هامش
( 1 و 4 ) المسالك 2 : 219 ، 220 .
( 2 ) المعتبر 2 : 806 .
( 3 ) المنتهى 10 : 179 .
( 5 ) الوسائل 11 : 326 ، ب 12 من المواقيت ، ح 1 .
( 6 ) التهذيب 5 : 53 ، ح 160 . الوسائل 11 : 326 ، ب 12 من المواقيت ، ح 2 ، وفيهما : « سألت أبا إبراهيم عليه السّلام » .
( 7 ) الوسائل 14 : 303 ، ب 3 من العمرة ، ح 16 .