إحرامه ) [ 1 ] .
( و ) حينئذ ف ( لا يكفي مروره فيه مالم يجدّد الإحرام ) فيه ( من رأس ) بانشاء نيته وعقده بالتلبية وغير ذلك ممّا تسمعه في كيفيّة ابتداء الإحرام ، كما هو واضح .
[ حكم تأخير الإحرام ] :
( و ) كذا لا يجوز تأخير الإحرام اختيارا [ 2 ] . نعم ( لو أخّره عن الميقات لمانع ) من مرض ونحوه جاز [ 3 ] .
[ وقال المصنف ] : ( ثم زال المانع عاد إلى الميقات ، فإن تعذّر جدّد الإحرام حيث زال ، ولو دخل مكّة خرج
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه ، والنصوص « 1 » وافية في الدلالة عليه .
[ 2 ] إجماعا بقسميه ونصوصا « 2 » .
[ 3 ] على ما صرّح به الشيخ في محكيّ النهاية قال فيها : إنّ « من عرض له مانع من الإحرام جاز له أن يؤخّر عن الميقات ، فإذا زال المانع أحرم من الموضع الّذي إنتهى إليه » « 3 » . ولعلّه للحرج وقول أحدهما عليهما السّلام في مرسل المحاملي : « إذا خاف الرجل على نفسه أخّر إحرامه إلى الحرم » « 4 » . وما مرّ من قول الرضا عليه السّلام في الصحيح لصفوان بن يحيى : « فلا يجاوز الميقات إلّا من علّة » « 5 » . لكن عن ابن إدريس : أنّ المراد من ذلك تأخير الصورة الظاهرة للإحرام من التعرّي ولبس الثوبين دون غيرهما ، فإنّ المرض والتقية ونحوهما لا تمنع النية والتلبية ، وإن منعت التلبية كان كالأخرس ، وإن أغمي عليه لم يكن هو المتأخّر . قال : وإن أراد وقصد شيخنا غير ذلك فهذا يكون قد ترك الإحرام متعمّدا من موضعه فيؤدي إلى إبطال حجّه بغير خلاف « 6 » . وارتضاه الفاضل في التحرير والمختلف والمنتهى « 7 » على ما حكي عنه . ولعلّه لحديث :
« الميسور لا يسقط بالمعسور » « 8 » والخبر « 9 » المتقدم سابقا فيمن مرّ على المسلخ مع العامة ولم يمكنه إظهار الإحرام تقيّة المتضمّن للإحرام من ميقاته ثمّ يلبس الثياب ويلبّي في نفسه ، وإذا بلغ ميقاتهم أظهره . ونفى عنه البأس في الرياض ، قال : « لقوّة دليله مع قصور الخبرين بعد إرسال أحدهما عن التصريح بخلافه » « 10 » . وفي المدارك بعد أن حكى ذلك عن الشيخ والحلّي قال :
« وفصّل المصنف رحمه اللّه في المعتبر تفصيلا حسنا ، فقال : ومن منعه مانع عند الميقات فإن كان عقله ثابتا عقد الإحرام بقلبه ، ولو زال عقله بإغماء وشبهه سقط عنه الحجّ ، ولو أحرم عنه رجل جاز ، ولو أخّر وزال المانع عاد إلى الميقات إن تمكّن وإلّا أحرم من موضعه » « 11 » . قلت : لا يخفى عليك ظهور كلامه أوّلا في موافقة ابن إدريس إلّا أنّه قد ينافيه ما ذكره أخيرا موافقا ، لما هنا [ أي المتن ] من أنّه لو أخرّه لمانع [ ثمّ زال المانع عاد إلى الميقات إلخ ] .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 11 : 319 ، ب 9 من المواقيت .
( 2 ) الوسائل 11 : 308 ، 310 ، ب 1 من المواقيت ، ح 2 ، 3 ، 332 ب 15 ، ح 1 .
( 3 ) النهاية : 209 .
( 4 ) الوسائل 11 : 333 ، ب 16 من المواقيت ، ح 3 .
( 5 ) الوسائل 11 : 331 ، ب 15 من المواقيت ، ح 1 .
( 6 ) السرائر 1 : 529 .
( 7 ) التحرير 1 : 564 . المختلف 4 : 43 . المنتهى 10 : 189 .
( 8 ) عوالي اللآلي 4 : 58 ، ح 205 ، وفيه : « لا يترك الميسور بالمعسور » .
( 9 ) الوسائل 11 : 313 ، ب 2 من المواقيت ، ح 10 .
( 10 ) الرياض 6 : 202 .
( 11 ) المدارك 7 : 231 .