تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩

[ أحكام المواقيت ] :

( وأمّا أحكامها ففيه مسائل ) :

[ لو أحرم قبل المواقيت ] :

( الأولى : ) [ 1 ] إنّ ( من أحرم قبل هذه المواقيت لم ينعقد إحرامه ) [ 2 ] . ( إلّا لناذر ) الإحرام قبل الميقات فإنّ عليه الإحرام منه حينئذ [ 3 ] . نعم الظاهر صحّة النذر ( بشرط أن يقع « 1 » الحجّ ) وعمرة التمتّع له ( في أشهره ) أي الحجّ إن كان نذر الإحرام لهما [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] لا خلاف بيننا ، بل الإجماع منّا بقسميه عليه ، والنصوص « 2 » به مستفيضة [ ذلك ] . [ 2 ] قال ميسرة : دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام وأنا متغيّر اللون فقال لي : « من أين أحرمت بالحج ؟ فقلت : من موضع كذا وكذا ، فقال : ربّ طالب خير يزلّ قدمه ، ثمّ قال : أيسرّك أن صلّيت الظهر في السفر أربعا ؟ قلت : لا ، قال : فهو واللّه ذاك » « 3 » . فما عن العامة من جواز ذلك معلوم الفساد . [ 3 ] كما صرّح به كثير ، بل المشهور نقلا « 4 » إن لم يكن تحصيلا : 1 - للمعتبرة ولو بالشهرة كصحيح الحلبي المروي عن الاستبصار : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل جعل للّه عليه شكرا أن يحرم من الكوفة ؟ قال : « فليحرم من الكوفة وليف للّه تعالى بما قال » « 5 » . 2 - وخبر علي بن أبي حمزة : كتبت إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام أسأله عن رجل جعل للّه عليه شكرا أن يحرم من الكوفة ؟ قال : « يحرم من الكوفة » « 6 » . 3 - وخبر أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : سمعته يقول : « لو أنّ عبدا أنعم اللّه تعالى عليه نعمة أو ابتلاه ببليّة فعافاه من تلك البليّة فجعل على نفسه أن يحرم من خراسان كان عليه أن يتم » « 7 » . والمناقشة في السند لو سلّمت في الجميع مدفوعة بالشهرة ، وفي الدلالة باحتمال إرادة المسير للإحرام من الكوفة أو خراسان أو نحو ذلك كما ترى ، على أنّها لا تنافي الظهور الّذي هو المدار في الأحكام ، خصوصا مع عدم المعارض سوى قاعدة اعتبار مشروعيّة متعلّق النذر في نفسه التي يجب الخروج عنها بما عرفت ، سيّما مع وجود النظير الّذي قد مرّ في الصوم [ في السفر ] . فالاستناد إليها كما عن الحلي والفاضل في المختلف « 8 » ، بل عن المصنف الميل إليه في المعتبر « 9 » ، بل في كشف اللثام : أنّه الأقوى « 10 » كالاجتهاد في مقابلة النص . [ 4 ] لما عرفته من الإجماع على عدم جواز وقوعهما في غيرها ، مضافا إلى قوله تعالى :الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ« 11 » . والنصوص المزبورة إنّما جوزّت الإيقاع قبل الوقت المكاني ، وذلك لا يقتضي وقوعهما في غير الوقت الزماني .
هامش
( 1 ) في الشرائع إضافة « إحرام » بعدها . ( 2 ) انظر الوسائل 11 : 319 ، ب 9 من المواقيت . ( 3 ) الوسائل 11 : 324 ، ب 11 من المواقيت ، ح 5 ، وفيه : « ميسر » ، مع اختلاف . ( 4 ) المسالك 2 : 218 . ( 5 ) الاستبصار 2 : 163 ، ح 534 . الوسائل 11 : 326 ، ب 13 من المواقيت ، ح 1 . ( 6 ) الوسائل 11 : 327 ، ب 13 من المواقيت ، ح 2 ، وليس فيه : « شكرا » . ( 7 ) المصدر السابق : ح 3 . ( 8 ) السرائر 1 : 527 . المختلف 4 : 42 . ( 9 ) المعتبر 2 : 807 . ( 10 ) كشف اللثام 5 : 226 . ( 11 ) البقرة : 197 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 389 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي