تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
وإلّا فله تجديد الإحرام بالمشعر [ 1 ] ، إلّا أنّ الأقوى ما ذكرنا [ 2 ] .

[ من لم يجب عليه الإحرام ] :

وعلى كلّ حال ف [ المختار ] [ 3 ] أنّ الحكم المزبور إذا ترك الإحرام جاهلا أو ناسيا بل ( أو لم يرد النسك ) وإن مرّ على الميقات ؛ لعدم وجوب الإحرام عليه لدخولها - كالحطّاب ونحوه - ممن يتكرر دخوله - أو دخلها لقتال ثمّ أراد النسك أو لعدم إرادة دخولها بل أراد حاجة فيما سواها فإنّه لا يجب عليه الإحرام حينئذ [ 4 ] . وبالجملة فالمراد من كان غير مريد النسك ممّن لا يجب عليه الإحرام بالمرور على الميقات ممّن عرفت ، بخلاف من وجب عليه ذلك فإنّه متعمّد الترك فلا يجزيه إلّا الرجوع إلى الميقات كما ستعرف . أمّا الأوّل ف [ المختار ] [ 5 ] مساواته للناسي في الحكم المزبور [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] كما عن الشهيدين الجزم به « 1 » ؛ لفحوى النصوص المزبورة ، وإن كان خلاف ما تشعر به بعض العبارات سيما عبارة المصنف السابقة في الكافر إذا أسلم . [ 2 ] بل في صحيح علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام الاجتزاء مع تركه يوم التروية أصلا جهلا ، قال : سألته عن رجل كان متمتعا خرج إلى عرفات وجهل أن يحرم يوم التروية بالحج حتى رجع إلى بلاده ما حاله ؟ قال : « إذا قضى المناسك كلّها فقد تمّ حجّه » « 2 » . بل قد يؤيّده أيضا مرسل جميل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : في رجل نسي أن يحرم أو جهل وقد شهد المناسك كلّها وطاف وسعى ، قال : « تجزيه نيّته ، إذا كان قد نوى ذلك فقد تمّ حجّه وإن لم يهل » « 3 » بناء على أنّ المراد نيّة الحجّ بجميع أجزائه جملة لا نيّة الإحرام لتعذّرها من الجاهل ، وستسمع تمام الكلام في ذلك إن شاء اللّه ، هذا . وربّما ظهر من المحكيّ عن الشيخ في النهاية اعتبار العزم السابق على محلّ الإحرام ؛ لأنّه قال : « فإن لم يذكر أصلا حتى فرغ من جميع مناسكه فقد تمّ حجّة ولا شيء عليه إذا كان قد سبق في عزمه الإحرام » « 4 » ، ولعلّه فرض المسألة في خصوص الناسي . [ 3 ] [ وذلك ] ممّا ذكرنا ظهر لك . [ 4 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل في المدارك إجماع العلماء عليه « 5 » ، وقد أتى النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم بدرا مرّتين ، ومرّ على ذي الحليفة وهو محلّ « 6 » . [ 5 ] [ كما ] لا خلاف أجده في [ ه ] . [ 6 ] لفحوى النصوص الواردة فيه وفي الجاهل ، بل هو أعذر من الناسي وأنسب بالتخفيف ، مضافا إلى صحيح الحلبي : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل ترك الإحرام حتى دخل الحرم ، فقال : « يرجع إلى ميقات أهل بلده الّذي يحرمون منه ، وإن خشي أن يفوته الحجّ فليحرم من مكانه ، فإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج ثمّ ليحرم » « 7 » المندرج فيه محل البحث . فما عن بعض العامة من القول بالإحرام من موضعه مطلقا « 8 » . واضح الضعف ؛ ضرورة وجوب العود عليه مع التمكّن منه ؛ لإطلاق ما دلّ على اعتبارها [ أي المواقيت ] في صحّة الإحرام ، والفرض تمكّنه من إتيان المأمور به على وجهه كما هو ظاهر .
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 416 . المسالك 2 : 145 . ( 2 و 3 ) الوسائل 11 : 338 ، ب 20 من المواقيت ، ح 2 ، 1 . ( 4 و 5 ) النهاية : 211 . المدارك 7 : 234 . ( 6 ) المغني والشرح الكبير 3 : 217 . ( 7 ) الوسائل 11 : 330 ، ب 14 من المواقيت ، ح 7 . ( 8 ) المجموع 7 : 204 .