شرح
« ولو لم يتمكّن من نيّة « 1 » الإحرام لمرض أو « 2 » غيره أحرم عنه وليه وجنّبه ما يجتنبه المحرم » « 3 » .
بل حكاه في كشف اللثام عن الأحمدي والنهاية والمبسوط والمهذب والجامع ثمّ قال : « وهل يجديه هذا الإحرام شيئا ؟ ففي النهاية والجامع : تم إحرامه ، وفي المبسوط : ينعقد ، وظاهرها أنّه يصير بذلك محرما » .
[ ثمّ قال : ] « ونص المعتبر والمختلف والتحرير والتذكرة والمنتهى : أنّه إن لم يفق حتى فاته الموقفان انكشف أنّه لم يكن وجب عليه وإن أفاق قبل الوقوف أجزأ عن حجّة الإسلام ؛ لأنّه يقبل النيابة وتعذّر عنه بنفسه » .
ثمّ قال : « وفيه : أنّ النيابة خلاف الأصل ، وإنّما تثبت في موضع اليقين ، وقد مرّ أنّ النيابة عن الحي إنّما تصحّ باذنه ، على أنّ هذا ليس نيابة إلّا في النيّة ، والإحرام بالغير إنّما ثبت في الصبي ، وهذا الخبر واحد مرسل ، وغايته مشروعيّة هذا الإحرام ، أمّا الاجزاء فكلّا ، على أنّه إنّما تضمّن الإحرام عنه ، وهو يحتمل النيابة عنه ، كما يحرم عن الميّت وهو غير الإحرام به .
وأنكر ابن إدريس هذا الإحرام ؛ لأنّ الإغماء أسقط عنه النسك ، واستحسن تجنبه المحرّمات .
والأولى عندي أنّ يحرم به ويجتنب به المحرّمات ، فإن أفاق في الحجّ قبل الوقوف وأمكنه الرجوع إلى الميقات رجع فأحرم منه ، وإلّا فمن أدنى الحل إن أمكنه وإلّا فمن موضعه ، وإن كان ميقات حجّه مكة رجع إليها إن أمكنه ، وإلّا فمن موضعه ، كلّ ذلك إن كان وجب عليه وإلّا فوجوبه بالمرور على الميقات وخصوصا مع الاغماء غير معلوم ، وكذا بهذا الإحرام . وإن أحرم به في العمرة فإن كانت مفردة انتظر به حتى يفيق ، فإذا أفاق وقد أدخل الحرم رجع إلى أدنى الحل أو الميقات إن أمكنه ، فأحرم إن كانت وجبت عليه وأمكنه الرجوع ، ومن موضعه إن لم يمكنه وضاق وقته بأن اضطر إلى الخروج ، وإن كانت عمرة التمتّع فأفاق حيث يمكنه إدراكها مع الحجّ فعلها بإحرام نفسه ، وإلّا حجّ مفردا بإحرام نفسه كما قلنا : إن كان وجب عليه حجّ الإسلام أو غيره ، ثمّ اعتمر إن وجبت عليه ، وإن لم يكن وجب عليه شيء منهما تخيّر بينه وبين افراد العمرة كذلك » « 4 » .
وفي كشف اللثام : « وظاهر كلامهم أنّه إن كان ممن عليه حجّ التمتّع حجّ الإسلام فلم يفق من الميقات إلى الموقف احرم به وجنّب المحرمات وطيف به وسعي به ثمّ بعد التقصير احرم به للحج وأجزأه ذلك ولم يجب عليه بعد الإفاقة عمرة ، كما ليس عليه إحرام بنفسه ، وقد مرّ الكلام فيمن بلغ أو اعتق قبل الوقوف ، ويمكن تنزيل كلامهم على أنّه ليس عليه شيء فيما فاته من الإحرام من الميقات وإن وجب عليه بعد الإفاقة الإحرام بنفسه » .
ثمّ قال : « وعلى ما عرفت سابقا « 5 » من أنّ الغرض ايقاع المناسك والاجتناب عن المحرّمات ، وأنّ النية في الإحرام إنّما وجبت بدليل فيقتصر « 6 » على ما دلّ عليه فيه من التجنّب ، ثمّ إيقاعه المناسك بنفسه إذا أفاق . فيتّجه ظاهر كلامهم إلّا ما يعطيه ظاهر كلام الفاضلين من إيقاع أفعال عمرة التمتّع به وإجزائه عنه » « 7 » .
هامش
( 1 و 2 ) لم ترد كلمة « نية » في المصدر : وفيه : « أو » بدل « و » .
( 3 ) القواعد 1 : 417 .
( 4 ) كشف اللثام 5 : 243 .
( 5 ) في المصدر : « آنفا » .
( 6 ) في المصدر : « فتقصر » .
( 7 ) كشف اللثام 5 : 243 .