إنّما الكلام في أنّ ذلك كناية عن جواز إحرامهم منه [ 1 ] .
أو أنّ إحرامهم من الميقات ولكن رخّص لهم في لبس المخيط إلى فخ ، فيجردون منه [ 2 ] .
قولان ، أقواهما الثاني [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] كما صرّح به بعضهم « 1 » ، بل ربّما نسب إلى الأكثر « 2 » ، بل في الرياض : « يظهر من آخر عدم الخلاف فيه » « 3 » .
[ 2 ] كما عن السرائر والمقداد والكركي « 4 » .
[ 3 ] لعموم نصوص المواقيت والنهي عن تأخير الإحرام عنها ، وعبادة الصبي شرعيّة أو تمرينيّة إذا جاء بها على نحو ما يجيء به المكلّف ، وليس في الخبرين إلّا التجريد الذي لا ينافي ذلك . على أنّ فخ إنّما هو على طريق المدينة ، أمّا لو كان غيره فلا رخصة لهم في تجاوز الميقات بلا إحرام الذي صرّح في النص « 5 » بأنّ الإحرام من غيره كالصلاة أربعا في السفر . واحتمال حمل أدنى الحل من سائر الطرق على فخ الّذي هو أدناه في طريقها ، بل قيل : « إنّه يعطيه كلام التذكرة » « 6 » ، واضح الضعف . وتخصيص أدلّة لزوم الكفارة على الولي بما دلّ على الرخصة في اللبس إلى فخ متحقّق على القولين ؛ إذ لا كلام ولا خلاف في جواز الإحرام بهم من الميقات .
وأمّا الصحيح عن الصادق عليه السّلام : « قدّموا من كان معكم من الصبيان إلى الجحفة أو إلى بطن مرّ ثمّ يصنع بهم ما يصنع بالمحرم ويطاف بهم ويسعى بهم » « 7 » فقد استدلّ به بعضهم على المختار « 8 » ، بناء على أنّ بطن مرّ غير خارج عن الميقات . لكن في الرياض :
« أنّه على خلافه أظهر » « 9 » . ولعلّه لخروج بطن مرّ عن الميقات .
ثمّ قال : « والمسألة قويّة الإشكال ، وحيث إنّ المستفاد من جماعة عدم إشكال في جواز الإحرام بهم من الميقات بل وأفضليته ، وأنّ التأخير إلى فخ إنّما هو على سبيل الجواز كان الإحرام بهم من الميقات أولى وأحوط » « 10 » .
قلت : مضافا إلى معلومية كون الحكمة في التأخير إلى فخ ضعف الأطفال عن البرد والحر ونحوهما ، وستعرف أنّه متى كان ذلك في المكلّف أحرم من الميقات وجاز له اللبس للضرورة ، فالمتجة حينئذ هنا ذلك أيضا .
وفي خبر يعقوب : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّ معي صبية صغارا وأنا أخاف عليهم البرد فمن أين يحرمون ؟ فقال : « إئت بهم العرج فليحرموا منها فإنّك إذا أتيت [ بهم ] العرج وقعت في تهامة » ، ثمّ قال : « فإن خفت عليهم فأت بهم الجحفة » « 11 » . وهو ظاهر في مراعاة الميقات ولو ميقات الاضطرار .
ولعلّ التخيير بين الجحفة وبطن مرّ وغيرهما ؛ لاختلاف الأزمنة واختلاف حال الصبيان ، كما أنّه قد يطلق الإحرام بهم من غير الميقات على إرادة التجريد مجازا ، واللّه العالم .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 804 .
( 2 ) الحدائق 14 : 457 .
( 3 و 9 و 10 ) الرياض 6 : 196 - 197 .
( 4 ) السرائر 1 : 537 . التنقيح 1 : 448 . جامع المقاصد 3 : 160 .
( 5 ) الوسائل 11 : 323 ، ب 11 من المواقيت ، ح 3 .
( 6 ) كشف اللثام 5 : 219 .
( 7 ) انظر الوسائل 11 : 287 ، ب 17 من أقسام الحجّ ، ح 3 ، وذيله .
( 8 ) المسالك 2 : 218 .
( 11 ) الوسائل 11 : 289 ، ب 17 من أقسام الحجّ ، ح 7 .